آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
"الطريق الصحراوي".. مقبرة مفتوحة تفجع الأردنيين مجددا

"الطريق الصحراوي".. مقبرة مفتوحة تفجع الأردنيين مجددا

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

لم تعد أخبار الحوادث على الطريق الصحراوي مفاجئة للأردنيين، لكنها لا تفقد قدرتها على إحداث الصدمة، ففي كل مرة يعلن فيها عن حادث جديد، تتكرر المشاهد ذاتها: مركبة مدمرة، عائلات تنتظر خبرا، فرق إنقاذ تحاول الوصول، وأسماء تتحول فجأة إلى أرقام في سجل طويل من الضحايا.

وكانت أحدث الفواجع، ظهر اليوم، وفاة أربعة أشخاص من مكلفي خدمة العلم وإصابة 18 شخصا آخرون، إثر حادث مروري لحافلة ركوب متوسطة على الطريق الصحراوي.

وقبل ذلك بأسبوع، شهد الطريق حادث دهس مأساويا أودى بحياة ثلاثة أشخاص، بينهم سيدتان وطفل، بعد أن صدمتهم شاحنة على ذات الطريق.

وأظهرت دراسة التحليل الإحصائي للحوادث المرورية الصادرة عن مديرية الأمن العام لعام 2025، أن العنصر البشري يقف وراء نحو 96% من أسباب وقوع الحوادث، فيما توزعت النسبة المتبقية بين أسباب مرتبطة بالمركبات والطريق.

هذه الحوادث لا تبدو منفصلة عن سياق أوسع؛ إذ شهد الطريق خلال عام 2026 حوادث مميتة أخرى، من بينها حادث تدهور وقع في آذار الماضي بعد جسر المدينة السكنية في الحسا، وأسفر عن ثلاث وفيات وأربع إصابات، إضافة إلى حوادث تصادم ودهس متفرقة في مناطق مختلفة من الطريق.

طريق حيوي.. ومخاطر لا تنتهي

يمتد الطريق الصحراوي بوصفه شريانا رئيسيا يربط العاصمة عمان بميناء العقبة ومحافظات الجنوب، وتمر عبره حركة شحن تجارية كثيفة، إلى جانب آلاف المركبات الخاصة والحافلات السياحية والمسافرين يوميا.

وتؤكد وزارة النقل أن الطريق يشهد حركة شاحنات كبيرة، فيما تشير الخطة الاستراتيجية لقطاع النقل إلى مرور أكثر من 7500 شاحنة سنويا، ما يجعل الطريق أحد أهم المحاور الاقتصادية في المملكة، لكنه في الوقت ذاته يضاعف مخاطر الحوادث، خصوصا عندما تتداخل حركة المركبات الصغيرة مع الشاحنات الثقيلة.

ولا تقتصر المشكلة على حجم الحركة المرورية؛ فالدراسات المرورية الرسمية أشارت إلى أن المركبات الثقيلة كانت طرفا في نسبة كبيرة من الحوادث التي وقعت على الطريق خلال الفترة 2017–2019، إذ سجل الطريق خلال تلك السنوات 2245 حادثا، نتج عنها 164 وفاة و134 جريحا، فيما اشتركت المركبات الثقيلة في 1383 حادثا، أسفرت عن 108 وفيات و866 جريحا.

صيانة مستمرة.. لكن الحوادث مستمرة أيضا

زشهد الطريق الصحراوي خلال السنوات الماضية مشاريع متتابعة لإعادة التأهيل والصيانة، شملت أجزاء مختلفة من المسار الممتد بين عمان والعقبة.

وفي كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان إنجاز مشروع صيانة وتحسين الجزء الممتد من الحميمة إلى القويرة بطول 25 كيلومترا بالاتجاهين، وبكلفة قاربت ثلاثة ملايين دينار. وشملت الأعمال إعادة فرش طبقات إسفلتية جديدة، وتحسين الدهانات الأرضية، وتركيب العواكس، واستبدال المطات الهندسية بأخرى حديثة.

كما أعلنت الوزارة في نيسان 2025 إنهاء أعمال صيانة وتأهيل جزء من الطريق بين أهيدة ورأس النقب بطول 14 كيلومترا، تضمنت معالجة الهبوطات والشقوق، وإعادة تعبيد الطريق، وتنفيذ أعمال السلامة المرورية.

ورغم هذه المشاريع، فإن استمرار الحوادث يطرح سؤالا أساسيا: هل تكفي الصيانة الجزئية لمعالجة المخاطر المتراكمة، أم أن الطريق يحتاج إلى رؤية شاملة تتعامل مع بنيته الهندسية، وحركة الشاحنات، ومواقع التجمعات السكنية، ونقاط العبور، والإنارة، والرقابة، والاستجابة للحوادث في وقت واحد؟

الشاحنات في مواجهة المركبات الصغيرة

وتكمن إحدى أكثر صور الخطر وضوحا في الفارق الهائل بين المركبات الصغيرة والشاحنات. ففي حادث واحد، قد يؤدي تغيير مسرب مفاجئ أو فقدان السيطرة أو خلل فني إلى كارثة تطال أكثر من مركبة، كما حدث في حوادث سابقة على الطريق.

 

خلف كل رقم عائلة

الأرقام الرسمية ضرورية لفهم حجم المشكلة، لكنها لا تختصر المأساة، فكل وفاة على الطريق تعني بيتا فقد أحد أفراده، وأطفالا ينتظرون عودة لن تحدث، وأما أو أبا أو زوجة أو زوجا سيضطرون إلى مواصلة الحياة بغياب مفاجئ.

وفي الحوادث التي تضم أطفالا أو عائلات، تصبح المأساة أكثر قسوة؛ إذ لا يتعلق الأمر بخسارة شخص واحد، بل بانهيار حياة أسرة كاملة خلال ثوان، أما المصابون، فقد يخرجون من الحادث بإصابات دائمة تغير قدرتهم على العمل والحركة، وتحمل أسرهم أعباء علاجية واقتصادية طويلة.

لهذا، فإن التعامل مع الطريق الصحراوي لا ينبغي أن يقتصر على نشر خبر الحادث، أو دعوة السائقين إلى توخي الحذر، ثم انتظار الحادث التالي. المطلوب هو تحويل كل حادث إلى درس قابل للتطبيق، وكل توصية إلى إجراء قابل للقياس، وكل نقطة سوداء إلى مشروع معالجة واضح بجدول زمني ومسؤولية معلنة.

لماذا تتكرر الحوادث؟

تتداخل مجموعة من العوامل في حوادث الطريق الصحراوي، أبرزها:

السرعة الزائدة وتغيير المسارب بصورة مفاجئة.

التعب والقيادة لمسافات طويلة من دون فترات راحة كافية.

الحمولة الزائدة أو غير المطابقة للمواصفات.

الأعطال الفنية، خصوصا في الإطارات والفرامل والإنارة.

تداخل حركة الشاحنات مع المركبات الصغيرة.

ضعف الإنارة أو غيابها في بعض المقاطع.

وجود نقاط عبور وتجمعات سكنية على مسار سريع.

عدم الالتزام بـمسافات الأمان.

ضعف الاستجابة أو صعوبة الوصول إلى بعض مواقع الحوادث.

الظروف الجوية وتدني مدى الرؤية، خصوصا في المناطق الصحراوية المفتوحة.


  • حوادث الطريق الصحراوي
  • وفيات نتيجة حوادث السير
  • وفيات حوادث السير