
النقل المنتظم بين المحافظات ينقل نحو 350 ألف راكب خلال آب 2026
واصل مشروع النقل المنتظم بين المحافظات تسجيل مؤشرات تشغيلية متقدمة خلال شهر آب 2026، إذ استخدم خدمات المرحلتين الأولى والثانية 344,362 راكبا، أي ما يقارب 350 ألف راكب خلال شهر واحد، عبر 22,431 رحلة قطعت حافلاتها نحو 1.44 مليون كيلومتر على شبكة من الخطوط التي تربط مراكز المحافظات بالعاصمة عمان، إلى جانب خطوط للربط المباشر بين عدد من المحافظات وخدمات الوصول إلى المدينة الطبية.
وقال مدير المشروع المهندس عبادة أبو قمر إن أرقام آب تعكس تطورا مهما في استخدام منظومة النقل المنتظم، مشيرا إلى أن قراءة أداء المشروع لا تقتصر على عدد الركاب، وإنما تشمل مجموعة متكاملة من المؤشرات المتعلقة بعدد الرحلات المنفذة، ونسب تحقق الرحلات والالتزام بالتردد، والمسافات المقطوعة، واستخدام الدفع الإلكتروني، ومستويات الطلب على كل خط، وهي المؤشرات التي يعتمد عليها المشروع في متابعة الأداء وتطوير الخدمة.
وأضاف أبو قمر: "نحن نتحدث اليوم عن نحو 350 ألف راكب خلال شهر واحد، وأكثر من 22 ألف رحلة، وما يقارب 1.44 مليون كيلومتر من التشغيل الفعلي، هذه الأرقام تعني أن النقل المنتظم بين المحافظات أصبح خدمة يومية واسعة الاستخدام، وأن لدينا قاعدة بيانات تشغيلية حقيقية نستطيع من خلالها معرفة أين يتركز الطلب، ومدى الالتزام بالرحلات والترددات، وأين نحتاج إلى تحسين الخدمة".
وأوضح أبو قمر أن المرحلة الأولى سجلت خلال آب 15,737 رحلة نقلت 244,411 راكبا، وقطعت حافلاتها 811,347 كيلومترا، فيما بلغت قيمة الإيرادات المسجلة من خلال الدفع الإلكتروني 302,980.90 دينارا، بما يعادل في المتوسط نحو 15.5 راكبا لكل رحلة ونحو 0.37 دينار من الإيراد لكل كيلومتر مقطوع.
وتضم المرحلة الأولى خمسة خطوط رئيسية هي: إربد–عمان، جرش–عمان، السلط–عمان، الكرك–عمان، والقصر–عمان. وأظهرت بيانات آب أن خط السلط–عمان سجل أعلى عدد ركاب بنحو 89,251 راكبا، يليه إربد–عمان بـ82,987 راكبا، ثم جرش–عمان بـ39,206 ركاب، والكرك–عمان بـ23,068 راكبا، والقصر–عمان بـ9,899 راكبا.
وأشار أبو قمر إلى أن الأرقام تكشف أيضا عن اختلاف طبيعة الطلب بين الخطوط، موضحا أن خط جرش–عمان، على سبيل المثال، سجل نحو 24 راكبا لكل رحلة، مقابل نحو 18.5 راكبا للرحلة على إربد–عمان، وهو ما يوفر للمشروع مؤشرات مهمة عند مراجعة الترددات والطاقة التشغيلية لكل خط.
ولفت أبو قمر إلى مؤشر مهم في قراءة نتائج آب، حيث انخفض عدد رحلات المرحلة الأولى من 16,634 رحلة في تموز إلى 15,737 رحلة في آب، بانخفاض يقارب 5.4%، بينما انخفض عدد الركاب من 247,475 إلى 244,411 راكبا فقط، أي بنحو 1.2%. وفي المقابل ارتفعت إيرادات الدفع الإلكتروني من 287,388 دينارا إلى 302,980.90 دينينارا، بزيادة تقارب 5.4%.
وقال أبو قمر: "هذا مؤشر يستحق القراءة؛ فالانخفاض في عدد الرحلات كان أكبر من الانخفاض في عدد الركاب، ما يشير إلى استمرار الطلب على الخدمة، وفي الوقت نفسه سجلت الإيرادات الإلكترونية ارتفاعا. بالنسبة لنا، هذه المؤشرات تساعد في الانتقال من تشغيل يعتمد على الجداول فقط إلى تشغيل يستجيب بصورة أدق للطلب الفعلي".
أما المرحلة الثانية، فقد سجلت خلال آب 6,694 رحلة نقلت 99,951 راكبا، وقطعت الحافلات 624,589 كيلومترا، فيما بلغت الإيرادات الإلكترونية 187,271.75 دينارا. وبذلك بلغ متوسط الاستخدام نحو 14.9 راكبا لكل رحلة، ومتوسط الإيراد نحو 0.30 دينار لكل كيلومتر.
وتشمل المرحلة الثانية خطوط الطفيلة–عمان، معان–عمان، الزرقاء–إربد، جرش–إربد، عجلون–عمان، الزرقاء–المفرق، وجرش–المفرق، وتظهر البيانات تفاوتا في الطلب ومستويات التشغيل بين هذه الخطوط، وهو ما يوفر أساسا عمليا لمراجعة الترددات وتوزيع الخدمة وفق الاستخدام الفعلي.
وتصدر خط الزرقاء–إربد خطوط المرحلة الثانية من حيث عدد الركاب بـ30,385 راكبا خلال الشهر، فيما سجل خط الزرقاء–المفرق 16,855 راكبا وحقق نحو 0.64 دينار إيرادا لكل كيلومتر، وهو من أعلى مؤشرات الإيراد لكل كيلومتر بين خطوط المرحلة الثانية.
وقال أبو قمر: "ما يهمنا ليس أن تكون جميع الخطوط متشابهة، وإنما أن نفهم طبيعة كل خط. بعض الخطوط لديها حجم ركاب كبير، وبعضها يحقق كثافة ركاب مرتفعة لكل رحلة، وبعضها يحتاج إلى مراجعة التردد أو توقيت الرحلات. وجود هذه البيانات يجعل قراراتنا التشغيلية أكثر ارتباطا بسلوك المستخدم الفعلي".
وأكد أبو قمر أن المشروع لا يقيس النجاح بعدد الركاب وحده، مشيرا إلى أن نسب تحقق الرحلات في المرحلة الأولى تراوحت بين 82% و99%، فيما تراوحت نسب الالتزام بالتردد بين 60% و100%. وفي المرحلة الثانية تراوحت نسب تحقق الرحلات بين 76% و98%، والالتزام بالتردد بين 73% و96%.
وأضاف: "هدفنا ليس زيادة عدد الحافلات أو الرحلات كغاية بحد ذاتها؛ الهدف أن تصل الرحلة في الوقت الذي يحتاجها فيه المواطن، وأن تكون الخدمة منتظمة ويمكن توقعها. لذلك فإن مؤشر الالتزام بالتردد لا يقل أهمية بالنسبة لنا عن مؤشر عدد الركاب".
وضرب مثالا بخط جرش–عمان الذي يتمتع بطلب ملحوظ وكثافة مرتفعة للركاب، في الوقت الذي سجل فيه نسبة الالتزام بالتردد بلغت 60%، موضحا أن مثل هذه المؤشرات تحدد بصورة مباشرة أين يجب أن تتركز جهود التحسين التشغيلي.
وأشار أبو قمر إلى أن أحد الأبعاد المهمة للمشروع هو توفير خدمات مباشرة إلى وجهات ذات طلب واضح، ومنها المدينة الطبية، حيث سجلت الرحلات المتجهة إليها من جرش والسلط والكرك والقصر ضمن المرحلة الأولى 7,041 راكبا عبر 463 رحلة قطعت 24,466 كيلومترا، وبلغت إيراداتها 9,220 دينارا. كما سجلت الخدمة من الطفيلة وعجلون ضمن المرحلة الثانية 767 راكبا عبر 123 رحلة قطعت 11,485 كيلومترا، بإيرادات بلغت 1,250 دينارا.
وقال أبو قمر: "خدمة المدينة الطبية تعكس الفكرة التي نريد البناء عليها؛ وهي ألا يكون النقل بين المحافظات مجرد انتقال من مركز مدينة إلى مركز مدينة، بل أن نطور الخدمة بحيث تصل بالمواطن إلى الوجهات الرئيسية التي يحتاج إليها".
وأكد أن القيمة المضافة للمشروع تتمثل في الانتقال نحو نموذج يعتمد على التشغيل المنتظم، والترددات المحددة، والتتبع الإلكتروني، والدفع الإلكتروني، وقياس الأداء على مستوى كل خط، إلى جانب مقارنة المسافات التشغيلية بالمسافات المسجلة عبر نظام التتبع لتحسين دقة البيانات وموثوقية مؤشرات الأداء.
وأضاف أبو قمر: "كل رحلة تنتج بيانات، وكل عملية دفع إلكتروني تعطينا مؤشرا، ونظام التتبع يمكننا من متابعة التنفيذ. عندما نجمع هذه العناصر معا، لا نعود ندير حافلات فقط، وإنما ندير شبكة نقل استنادا إلى بيانات فعلية".
واختتم أبو قمر بالقول: "وصول الاستخدام إلى نحو 350 ألف راكب في شهر واحد رسالة واضحة بأن المواطن يحتاج إلى النقل العام عندما يكون منتظما ومعلوما ويمكن الاعتماد عليه. المرحلة القادمة بالنسبة لنا هي تحسين ما تحقق: رفع موثوقية الرحلات والترددات، وقراءة الطلب على مستوى كل خط، وتحسين توزيع الطاقة التشغيلية، وصولا إلى شبكة نقل منتظم أكثر تكاملا بين مراكز المحافظات والعاصمة والوجهات الرئيسية".