آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
خبراء: الدائن يطالب والمدين يتعثر: سجال قانوني حول إلغاء الحبس في الأردن ومن يدفع الثمن؟

خبراء: الدائن يطالب والمدين يتعثر: سجال قانوني حول إلغاء الحبس في الأردن ومن يدفع الثمن؟

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعة|
آخر تحديث :  
منذ ساعة|

دخل ملف الدائن والـمدين في الأردن مرحلة جديدة عقب بدء تطبيق التعديلات التشريعية الـمتعلقة بقانون التنفيذ، ما أثار جدلا حادا حول قدرة التشريع الجديد على تحقيق التوازن بين حماية الـمدين الـمتعثر وصون حقوق الدائنين، أو أن إزالة الحبس كوسيلة ضغط أوجدت فراغا في منظومة تحصيل الحقوق.

وفجرت القضية سجالا ساخنا بين الخبيرين القانونيين طارق أبو الراغب ورائد عويدات، خلال استضافتهما في برنامج "نبض البلد" عبر قناة رؤيا؛ حيث دافع أبو الراغب بقوة عن القانون معتبرا إياه «إنجازا تشريعيا» أنهى سطوة الـمرابين والبنوك، فيما رأى عويدات أن الحديث عن نجاحه سابق لأوانه، وأن إلغاء حبس الـمدين دون بدائل فعالة يمثل السلبية الكبرى.

أبو الراغب: أنهينا سطوة الـمرابين.. وحبس الـمدين يجب أن ينتهي

اعتبر الخبير القانوني طارق أبو الراغب أن أبرز إيجابيات التشريعات الجديدة يتجسد في التخلص من ظاهرة الـمرابين التي توسعت جراء آليات حبس الـمدين السابقة، مؤكدا أن العلاقة في حالات التسوية أصبحت أكثر سهولة.

وشدد على أن القانون وضع حدا للـ "تغول" الذي كانت تمارسه بعض الـمؤسسات الـمالية، وكشف واقعا كان بحاجة إلى معالجة حقيقية.

ووصف أبو الراغب القانون بأنه من أفضل ما قدمته التشريعات الأردنية مؤخرا، مطالبا في الوقت ذاته بتطويره لتحقيق الـمزيد من العدالة.

وأوضح أن الـمشكلة لم تكن في أنه جرى إبقاء الشخص تحت وطأة الحبس لفترات طويلة نتيجة تكرر قرارات الحبس لعدة كمبيالات.

"لا يجوز أن تملك جسدي مقابل دين"

وفي أقوى مواقفه، شدد أبو الراغب على أن التعامل مع الدين يجب أن يتم عبر الوسائل القانونية والـمالية، وليس بتقييد الحرية، قائلا: "لا يجوز أن تتملك جسدي مقابل دين".

وأكد أن حماية العدالة تتطلب إعادة بناء منظومة تنفيذ تحقق التوازن لجميع الأطراف.

عويدات: لم أر الإيجابية على أرض الواقع

في الـمقابل، رفض الخبير القانوني رائد عويدات هذه الطرحات، مؤكدا أنه لم ير تلك الإيجابيات على أرض الواقع.

وأوضح أن القانون، وإن كان يهدف لحماية الـمدين، إلا أن العبرة بالتطبيق؛ إذ إن إلغاء الحبس لم يترافق مع بديل قادر على ضمان حقوق الدائنين، مما يشكل السلبية الكبرى في التشريع.

"كلنا دائن ومدين"

وأكد عويدات أن حماية الـمدين الـمتعثر لا ينبغي أن تكون على حساب استقرار الـمعاملات الاقتصادية وحقوق الدائنين، لافتا إلى أن العلاقات التجارية القائمة على البيع الآجل والثقة تحتاج إلى نظام بديل يحافظ على استمراريتها.

سجال حول هيمنة البنوك وحركة الاقتصاد

وأشار أبو الراغب إلى أن القانون السابق كان خاضعا لسطوة البنوك وساهم في تفاقم الـمديونية وانتشار الـمرابين، مؤكدا أن إجراءات مثل منع السفر يجب أن تكون بمبررات قانونية وليست تلقائية.

ورد عويدات بأن القضية تمس الحركة الاقتصادية اليومية التي تعتمد على الشيكات والـكمبيالات، ممددا على أنه ليس ضد إلغاء الحبس كمبدأ، لكن الـمطلوب هو إيجاد البديل الفعال الذي يعوض غياب أدوات الضغط.

صدام حول "هرم القوانين" والدستور

وتصاعد السجال عندما اتهم عويدات خصمه بتجاهل "هرم القوانين" والدستور، فيما تمسك أبو الراغب بموقفه الـمؤكد أن القضية قضية عدالة وحماية للإنسان من سلب حريته.

ماذا يقول القانون الجديد؟

يذكر أن التعديلات التي أقرت في 2023 وبدأ تطبيقها في 2025 أنهت الحبس في قضايا الديون الـمدنية الـمرتبطة بالشيكات والـكمبيالات والإقراض لتتولى الـمحاكم الإفراج تلقائيا، مع الإبقاء على أدوات أخرى كالـحجز على الأموال ومنع السفر، واستثناء بعض قضايا العقود كالإيجار والعمل.

وختم عويدات موقفه بالتساؤل: "رافعين راية عهد الدولة.. وين عهد الـمواطن؟"، فيما جدد أبو الراغب تأكيده أن القضاء يجب أن يقف في صف حماية الحريات والحقوق للجميع.


 

  • الحبس