
تصاعد شكاوى المواطنين من هروب عاملات المنازل.. ووزارة العمل تدرس نظام تأمين جديدا
تصاعدت شكاوى مواطنين أردنيين من ظاهرة هروب عاملات الـمنازل، وسط مطالبات بإيجاد حلول تضمن حماية الأسر الـمتضررة، لا سيما في الحالات التي تقع بعد انتهاء مدة الكفالة الـمحددة للمكتب، فيما تؤكد وزارة العمل أن أعداد العاملات الـهاربات ليست في اذدياد، لكنها رصدت مئات الحالات خلال الفترة الـماضية، وتعمل على إجراءات جديدة للـتعامل مع الظاهرة.
وطرحت قضية هروب العاملات من الـمنازل عبر شاشة قناة رؤيا في برنامج "نبض البلد"، بحضور مدير مديرية العاملين في الـمنازل بوزارة العمل عافت النعيمات، ونقيب أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في الـمنازل طارق النوتي، إلى جانب شهادات عدد من الـمواطنين الـمتضررين.
وكشفت شهادات الـمواطنات الـمتضررات خلال البرنامج عن تفاصيل لحالات هروب مفاجئة، مع الـتأكيد على أن استقدام العاملة الـمنزلية بات حاجة ملاحة لرعاية الأطفال وكبار السن ومواجهة ظروف العمل، وليس من باب الـرفاهية.
وأكدت إحدى الـمواطنات—التي تستقدم عاملات منذ 23 عاما—اختفاء عاملتها صباح أحد أيام الجمعة بعد تعطيل كاميرات الـمنزل، وإبلاغ الجهات الـمختصة، لتتفاجأ بحظر أرقام الأسرة للـتنسيق مع جهة أخرى بعد هروبها بأسبوعين.
فيما أوضحت مواطنة من محافظة العقبة أن عاملتها بدأت بالتراجع عن العمل ثم غادرت بعد أشهر بتواصل مع وكيلة أوغندية، لتفتئ أن مكتب الاستقدام يخلي مسؤوليته بانتهاء مدة الكفالة (90 يوما)، رغم تصوير العاملة لأمور خاصة داخل الـمنزل.
كما رصدت أسر أخرى حالات هروب بعد 8 أشهر من خلال ترتبات هاتفية رغم حفظ كافة حقوقها، أو حتى خلال أقل من أسبوع بعد استغلال غياب أسري لم يتجاوز الساعة للتسوق، حيث أخذت العاملة حقيبتها وهاتفها الذي كانت تستغله على تطبيق "تيك توك".
من جهته، أرجع أحد أصحاب مكاتب الاستقدام ظاهرة الـهروب إلى سهولة التواصل عبر الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يتيح إقناع العاملات بالـمغادرة أو تلقي إغراءات للعمل غير القانوني بنظام الـمياومة، متسائلا عن الجهات التي تؤمن لهن الإقامة والعمل الـمخالف.
وبدوره، أعلن مدير مديرية العاملين في الـمنازل بوزارة العمل عافت النعيمات عن بدء بحث أوسع في أسباب الـهروب وجنسيات العاملات بناء على توجيهات وزير العمل، كاشفا عن رصد 20 حالة خلال أسبوع، ونحو 1200 حالة خلال عام 2025 بمعدل 16 حالة شهريا، من أصل 23 ألف عاملة مسجلة، مع تعميم بيانات 1400 حالة لدى الأمن العام وضبط عدد كبير منها.
ونفى النعيمات حدوث ارتفاع حاد في الأعداد، مؤكدا أن التوسع في الدراسة جاء نتيجة زيادة الشكاوى. وكشف عن توجه إيجابي لإقرار نظام تأمين جديد يحمي الـمواطن ويعوضه ماليا في حال هروب العاملة بعد انتهاء فترة الكفالة.
من جانبه، أوضح نقيب أصحاب مكاتب الاستقدام طارق النوتي أن أرقام الـهروب تشمل حالات قديمة لعاملات غادرنبعد سنوات، أو حالات ناتجة عن سوء الـمعاملة. وكشف عن مطالبة النقابة بإخضاع العاملات لتدريب مسبق في بلدانهن، متوقعا إنجاز مشروع التأمين الجديد خلال أقل من 6 أشهر لمعالجة الإشكالات الـمالية وتنظيم السوق.
وتضع هذه التطورات الوزارة والمكاتب أمام تحد مزدوج ينمحور حول حماية حقوق العاملات ومنع استغلالهن، وحماية الأسر الأردنية من الخسائر الـمالية للهروب والعمل غير الـمرخص.