نفوق قطط

غضب واسع في الأردن بعد تسميم عشرات القطط بضاحية الرشيد.. ماذا حدث؟
غضب شعبي وتحقيق أمني إثر حادثة تسميم جماعي لعشرات القطط في ضاحية الرشيد بعمان
باشرت شرطة البيئة في العاصمة الأردنية عمان تحقيقاتها الميدانية الفورية في واقعة نفوق وتسميم جماعي طالت عشرات القطط داخل أحد المجمعات السكنية في منطقة ضاحية الرشيد، وذلك عقب تلقيها بلاغات رسمية بالحادثة التي أثارت موجة غضب واسعة بين المواطنين ورواد منصات التواصل الاجتماعي إثر الاختفاء المفاجئ للحيوانات من محيط المنطقة.
وكشفت شهادات محلية موثقة أن جريمة التسميم جاءت بعد أيام قليلة من نشوب خلافات ومشادات كلامية حادة بين سكان المجمع على خلفية إطعام القطط الضالة؛ حيث أفادت إحدى المواطنات بتعرضها للصراخ والتهديد من قبل امرأة قاطنة في المنطقة، تذرعت بأن المكان يمثل ملكية خاصة ويمنع قطعيا تقديم الطعام للحيوانات فيه.
وتجاوزت تداعيات القضية حدود المجمع السكني لتصل إلى منابر المساجد، حيث خصص إمام مسجد المنطقة جزءا من حديثه بعد صلاة المغرب لإدانة هذا السلوك، واصفا إياه بالفعل المجرد من الإنسانية والرحمة، فيما صعد الأهالي مطالبهم للجهات الأمنية بسرعة الكشف عن هوية الفاعلين ومحاسبتهم بموجب القوانين الرادعة.
وفي سياق الردود الرسمية والمؤسسية، أصدرت "جمعية عناية للرفق بالحيوان والبيئة" بيانا شديد اللهجة، استهلته باستحضار نصوص دينية تحرم تعذيب الحيوان وترغب في الإحسان إليه، مستشهدة بالآية الكريمة: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"، وبالحديث النبوي الشريف عن المرأة التي دخلت النار في هرة ربطتها.
وأعربت الجمعية عن قلقها البالغ إزاء حالات التسميم المرصودة، مؤكدة أن الرحمة بالحيوان ليست ترفا، بل هي قيمة دينية وأخلاقية تعكس رقي المجتمع، لافتة إلى أن الحيوان كائن حي يشعر بالألم والخوف.
وحذرت من أن التعامل غير المسؤول بأساليب التسميم العشوائي قد ينعكس سلبا على التوازن البيئي ويهدد الصحة والسلامة العامة.
ودعت جمعية عناية السلطات المختصة إلى التحقيق الجاد في الحالات المبلغ عنها، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبة المتورطين لضمان عدم تكرار هذه الأفعال المخالفة للتشريعات.
كما ناشدت المواطنين التحلي بالمسؤولية، والابتعاد عن أي ممارسات تؤذي الحيوانات، مع ضرورة إبلاغ الجهات المعنية عن الحالات المشتبه بها بطريقة آمنة.
وأكدت الجمعية في ختام بيانها استعدادها التام للتعاون مع البلديات والجهات الرسمية لتطوير حلول مستدامة تحفظ سلامة المجتمع وتعزز ثقافة الرفق بالحيوان تحت شعار "الراحمون يرحمهم الرحمن".