
الأردن يسجل تحسنا في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة "بيزا"
أكد وزير التربية والتعليم وتنمية الـموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، أن تحسن نتائج الأردن في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «بيزا» بدورته للعام 2025 مقارنة بالعام 2022، يضيف مسؤوليات كبيرة على وزارة التربية والتعليم، لمواصلة العمل نحو نتائج أفضل في الدورات الـمقبلة.
وأعلنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، الجهة الـمشرفة على برنامج (بيزا)، نتائج دورة 2025، التي تعد من أبرز الدراسات الدولية الـمقارنة لتقييم قدرة الطلبة في سن الـ 15 على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مواقف حياتية مختلفة.
وقال محافظة، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة، اليوم الثلاثاء، بحضور رئيس المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، الدكتور عبد الله عبابنة، ورئيس الـمجلس الأعلى للمناهج، الدكتور محيي الدين توق، ومدير التربية والتعليم والثقافة العسكرية، إن هذا التحسن جاء نتيجة جهود متراكمة بذلها العاملون في الوزارة والـمعلمون في الـميدان، ولا سيما منذ فترة جائحة "كورونا"، إلى جانب العمل على تطوير الـمناهج وتنفيذ التدخلات العلاجية الـهادفة إلى تحسين مستوى الطلبة.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر خلال الـمرحلة الـمقبلة يتمثل في مجال القرائية، مبينا أن الوزارة تعمل على استراتيجية أكثر شمولا للنهوض بهذا الجانب وتحسين مهارات الطلبة فيه.
وأكد أن تطوير العملية التعليمية يحتاج إلى وقت طويل حتى تظهر آثاره في تحسين نتائج الطلبة، معربا عن تفاؤله بأن تشهد الاختبارات الدولية الـمقبلة نتائج أفضل للأردن.
وأوضح أن التحسن في أداء الطلبة يرتبط بمجموعة من العوامل، من أبرزها البيئة الـمدرسية، وتدريب الـمعلمين، وتطوير الـمناهج، مما يفرض على الوزارة مسؤوليات إضافية تتطلب مواصلة تنفيذ الخطط والبرامج التطويرية.
ولفت إلى أن الوزارة تعمل على زيادة أعداد الـمعلمين الذين يخضعون لبرامج التدريب والتأهيل بصورة مستمرة، مبينا أن أكثر من 12 ألف معلم تخرجوا حتى الآن من برامج التدريب، إلى جانب الـمعلمين الذين تخرجوا من أكاديمية الـملكة رانيا لتدريب الـمعلمين.
وأوضح أن الوزارة تستهدف رفع عدد الـمعلمين الـمستفيدين من برامج التدريب والتأهيل إلى نحو 16 ألف معلم خلال السنوات الثلاث الـمقبلة، بحيث يصل مجموع أعداد الـمعلمين إلى نحو 60 ألف معلم، إلى جانب الأعداد التي سبق أن خضعت لبرامج التدريب، سواء قبل الخدمة أو أثناءها.
وأكد محافظة، أن تطوير الـمناهج عملية مستمرة، وتأتي في إطار الجهود الرامية إلى رفع جودة التعليم وتحسين مخرجاته، بما ينعكس على أداء الطلبة في الاختبارات الوطنية والدولية.
ويتناول اختبار «بيزا» ثلاثة مجالات رئيسة، هي العلوم والرياضيات والقرائية، وقد أظهرت نتائج دورة 2025 تحسنا واضحا في أداء طلبة الأردن في الـمجالات الثلاثة مقارنة بدورة 2022؛ إذ ارتفع متوسط العلوم من 375 إلى 407 نقاط، ومتوسط الرياضيات من 361 إلى 388 نقطة، ومتوسط القرائية من 342 إلى 363 نقطة، وبذلك بلغت الزيادة 32 نقطة في العلوم، و27 نقطة في الرياضيات، و21 نقطة في القرائية، وقد كان هذا التحسن ذا دلالة إحصائية في الـمجالات الثلاثة، بما يشير إلى تعاف واضح بعد التراجع الذي شهدته دورة عام 2022.
ويكتسب هذا التحسن أهمية إضافية عند النظر إليه في السياق الإقليمي؛ إذ أظهرت الـمقارنات بين الدول العربية التي شاركت في الدراسة أن الأردن حقق أكبر تحسن في الـمجالات الثلاثة مقارنة بالدول العربية التي توفرت لها بيانات الـمقارنة، وهو ما يعكس تقدما ملحوظا في مسار الأداء خلال الفترة بين الدورتين.
كما أظهرت النتائج تحسنا في موقع الأردن بين الدول والأنظمة التعليمية الـمشاركة مقارنة بدورة 2022 في الـمجالات الثلاثة، بما يؤكد أن التحسن لم يقتصر على ارتفاع متوسطات الأداء فحسب، وإنما انعكس أيضا على موقع الأردن بين الدول الـمشاركة.
وعلى الـمستوى العربي، بلغ متوسط أداء طلبة الأردن في العلوم 407 نقاط مقابل متوسط عربي بلغ 395 نقطة، وفي الرياضيات 388 نقطة مقابل 385 نقطة للمتوسط العربي، في حين بلغ متوسط القرائية في الأردن 363 نقطة مقابل 365 نقطة للمتوسط العربي، وتبين هذه النتائج أن الأردن يتجاوز الـمتوسط العربي في العلوم والرياضيات، ويقترب منه بدرجة كبيرة في القرائية.
وأشارت النتائج أيضا إلى تحسن في عدد من الفجوات داخل النظام التعليمي، فقد ضاقت الفجوة في الأداء بين طلبة الريف والـمدينة في الـمجالات الثلاثة مقارنة بدورة 2022، كما تقلصت الفجوة بين الذكور والإناث، مع استمرار تفوق الإناث في الـمجالات الثلاثة، وبصورة أوضح في القرائية.
كما تراجعت الفجوة في الأداء بين الطلبة من الـمستويات الاقتصادية والاجتماعية الـمختلفة؛ إذ انخفض الفرق بين الطلبة في الربع الأعلى والربع الأدنى من الـمستوى الاقتصادي والاجتماعي في الـمجالات الثلاثة، وكان الانخفاض أكثر وضوحا في القرائية. وتشير هذه النتيجة إلى تحسن في أحد الجوانب الـمرتبطة بالإنصاف في نواتج التعلم.
ومن النتائج اللافتة في دورة 2025 التحسن الذي سجلته الـمدارس الحكومية؛ فقد ارتفعت متوسطات أدائها مقارنة بعام 2022 في الـمجالات الثلاثة، حيث ارتفع متوسط أدائها في العلوم من 365 إلى 400 نقطة، وفي الرياضيات من 353 إلى 382 نقطة، وفي القرائية من 332 إلى 358 نقطة، وكان هذا التحسن أكبر من التحسن الـمسجل في التعليم الخاص خلال الفترة نفسها، في حين اتسم أداء مدارس وكالة الغوث بالاستقرار أو التراجع الطفيف بحسب الـمجال.
وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق في دورة 2025، فإن النتائج تؤكد أن مسار التحسن يحتاج إلى الاستمرار والبناء عليه، ولا سيما في القرائية والرياضيات، ورفع نسبة الطلبة الذين يبلغون مستويات الإتقان الأساسية، وتقليص الفجوات بين فئات الطلبة والـمدارس.
ويعكف الـمركز الوطني لتنمية الـموارد البشرية على إعداد التقرير الوطني لنتائج بيزا 2025، الذي سيتضمن تحليلات أكثر تفصيلا لنتائج الطلبة والعوامل الـمرتبطة بالأداء والفروق بين فئات الطلبة والـمدارس، بهدف توظيف نتائج الدراسة في دعم السياسات والبرامج التعليمية الـمستندة إلى الأدلة.
ويرى الـمركز أن نتائج دورة 2025 تمثل مؤشرا إيجابيا على تعافي أداء الطلبة الأردنيين مقارنة بدورة 2022، وأن التحدي في الـمرحلة الـمقبلة يتمثل في تثبيت هذا التحسن وتحويله إلى مسار مستدام ينعكس على جودة التعلم ومستويات أداء الطلبة في الدورات الـمقبلة.