آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
خبيران يحذران: "الأخطاء التي يدفع ثمنها الأبناء هي أخطاء الأهل"

خبيران يحذران: "الأخطاء التي يدفع ثمنها الأبناء هي أخطاء الأهل"

نشر :  
منذ ساعة|
آخر تحديث :  
منذ ساعة|

حذر أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، والخبيرة الاجتماعية الدكتورة شروق أبو حمور، من مخاطر الإهمال الأسري وضعف الرقابة على الأطفال، مؤكدين أن حماية الأبناء تبدأ من داخل الأسرة، ولا يمكن تحميل الـمدرسة أو الجهات الأخرى مسؤولية التربية والرعاية بالكامل.

جاء ذلك خلال استضافتهما في برنامج "نبض البلد" على قناة "رؤيا"، في نقاش تناول عددا من الحوادث التي طالت أطفالا، من بينها حوادث الغرق وحادثة باص الـمدرسة وحادثة الزرقاء، وما تكشفه هذه الوقائع من تحديات مرتبطة بسلامة الأطفال والرعاية الأسرية.

وقال الخزاعي إن تكرار الحوادث التي يكون الأطفال ضحايا لها يستدعي إعادة النظر في طريقة تعامل الأسر مع الأبناء، مؤكدا أن الطفل لا يمتلك القدرة الكافية على مواجهة الظروف الخطرة أو إنقاذ نفسه في كثير من الحالات.

وشدد على أن "الأخطاء التي يتحمل آثارها الأطفال هي أخطاء الأهل"، موضحا أن عدم الـمتابعة لا يقتصر على خروج الطفل من الـمنزل، بل يجب أن تشمل الرقابة مختلف تفاصيل حياته اليومية، وحتى أثناء وجوده في الـمنزل.

وأشار إلى ضرورة تفقد الأطفال ومتابعتهم والتأكد من سلامة البيئة الـمحيطة بهم، بما في ذلك الأجهزة الكهربائية والشواحن وغيرها من مصادر الخطر، لافتا إلى أن كثيرا من الحوادث تبدأ من تفاصيل صغيرة قد لا تنتبه إليها الأسرة.

وانتقد الخزاعي ما وصفه بمحاولة بعض الأسر إلقاء العبء التربوي على الـمدرسة، قائلا إن الأسرة أصبحت في بعض الحالات تتوقع من الـمدرسة أن تقوم بدور التربية بدلا عنها، مؤكدا أن دور الأهل في متابعة الأبناء لا يمكن أن تنتقل مسؤوليته بالكامل إلى الـمدرسة.

وفي حديثه عن التفكك الأسري، أشار الخزاعي إلى وجود انعكاسات مباشرة للخلافات والعنف داخل الـمنزل على الأطفال، مبينا أن الابن قد يكون أحد أكثر الـمتضررين من الطلاق والصراعات الأسرية، خصوصا في ظل أجواء الخوف والضرب والعنف الأسري.

وأضاف أن الأطفال قد يلجأون أحيانا إلى مغادرة الـمنزل لساعات نتيجة ما يتعرضون له من ضغوط أو مشكلات داخل الأسرة، مؤكدا أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب فهم الأسباب وليس الاكتفاء بالبحث عن الطفل بعد فقدانه.

وفي سياق متصل، أشار الخزاعي إلى تسجيل 173 حالة خطف للأطفال خلال عام 2023، إلى جانب البلاغات اليومية الـمتعلقة بتأخر أطفال عن العودة إلى منازلهم، داعيا الأسر إلى الـمتابعة الـمستمرة وعدم انتظار وقوع الخطر للتحرك.

كما شدد على أهمية مراعاة أعمار الأطفال عند تركهم بمفردهم، مؤكدا ضرورة عدم ترك الأطفال في الأعمار الصغيرة دون رقابة، وضرورة متابعة تحركات الأبناء الأكبر سنا والتأكد من أماكن وجودهم ومواعيد عودتهم إلى الـمنزل.

أبو حمور: بعض الأسر تتعامل مع سلامة الأطفال بمنطق "الاسترخاص"

من جهتها، قالت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة شروق أبو حمور إن هناك العديد من الحالات داخل بعض الأسر الأردنية التي تعاني من التفكك أو مشكلات اجتماعية، لكنها تبقى مخفية إلى أن تظهر تداعياتها في صورة مشكلة أو حادث.

وحذرت أبو حمور من لجوء بعض الأسر إلى خيارات أقل كلفة في نقل الأطفال أو رعايتهم، بهدف توفير مبالغ مالية بسيطة، مؤكدة أن «الاسترخاص» في خدمات نقل الأطفال أو رعايتهم قد تكون كلفته أكبر بكثير عندما يتعلق الأمر بسلامة الطفل.

وأشارت إلى أن بعض الأسر قد تترك أبناءها في بيئات أو مع أشخاص دون التأكد بالشكل الكافي من مستوى الأمان والرعاية، داعية إلى التعامل مع خدمات النقل والحضانة والرعاية باعتبارها مسؤولية تتعلق بحياة الأطفال وليست مجرد خدمة يمكن اختيارها وفق السعر.

وفي السياق الاجتماعي، رفضت أبو حمور اختزال الـمشكلات التي يواجهها الأبناء في حالة انفصال الوالدين، مؤكدة أن هناك أسرا منفصلة استطاعت الحفاظ على أبنائها وتوفير بيئة مستقرة لهم، وبالتالي فإن الـمعيار ليس وجود الانفصال بحد ذاته، وإنما طبيعة البيئة التي يعيش فيها الطفل.

وحذرت كذلك من بعض السلوكيات التي باتت شائعة بين الأسر، ومنها ما وصفته بـ "موضة السليب أوفر"، والانفتاح الزائد على الأطفال والـمراهقين، معتبرة أن منح الأبناء مساحة من الحرية دون رقابة أو وعي مناسب لأعمارهم قد يعرضهم لمخاطر متعددة.

الخزاعي: أبناؤنا يعانون من "الجوع العاطفي"

وفي الجانب النفسي والتربوي، شدد الخزاعي على أهمية جلوس الأهل مع أبنائهم والحوار معهم والاستماع إلى مشكلاتهم، مؤكدا أن العلاقة بين الوالدين والأبناء يجب ألا تقتصر على توفير الاحتياجات الـمادية.

وقال إن "أولادنا عندهم جوع عاطفي" نتيجة غياب الحوار والاحتضان والاهتمام، داعيا الآباء والأمهات إلى تخصيص وقت حقيقي لأبنائهم، والجلوس معهم والاستماع إليهم والتقرب منهم.

وأكد أن الـمتابعة الأسرية لا تعني السيطرة أو التضييق على الأبناء، وإنما بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار، بحيث يشعر الطفل بأن لديه مساحة آمنة للحديث مع والديه قبل أن يبحث عن الأمان أو الإجابات خارج الـمنزل.

واختتم الضيفان بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية تبدأ من الأسرة، وتتطلب متابعة مستمرة ووعيا بالـمخاطر الـمحيطة بهم، إلى جانب تعزيز الحوار والرقابة والتنشئة السليمة، بما يسهم في الـحد من الحوادث وحالات فقدان الأطفال والـمشكلات السلوكية والاجتماعية.


  • الضمان الاجتماعي
  • التربية