
محللون سياسيون: إيران تخسر أدواتها الإقليمية وتسعى لتوسيع الصراع لرفع كلفة المواجهة
تدخل الـمواجهة مع إيران مرحلة أكثر حساسية، في ظل اتساع رقعة التصعيد وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية على طهران، بالتزامن مع مخاوف من انتقال الـمواجهة إلى ساحات إقليمية جديدة.
ومع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، تبدو إيران أمام اختبار مختلف، بعدما تراجعت قدرتها على الاعتماد على أدواتها الإقليمية التي شكلت لسنوات جزءا أساسيا من استراتيجيتها في إدارة الصراعات.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والـمحلل السياسي عمر كلاب أن العنوان الأهم اليوم لم يعد محصورا في الـمواجهة بين طهران وواشنطن، وإنما في محاولة إيران توسيع دائرة الصراع وإقحام دول الـمنطقة فيه.
ويقول "كلاب" خلال استضافته في برنامج "نبض البلد" عبر قناة "رؤيا"، إن طهران تحاول الزج تحديدا بدول الخليج والأردن في الـمواجهة، إما بهدف دفع هذه الدول إلى مـمارسة ضغوط على الولايات الـمتحدة، أو بهدف توسيع دائرة الـحرب ورفع كلفتها على جميع الأطراف.
ويحذر من أن استمرار الصدام قد يؤدي إلى تأجيج الإقليم بأكمله، خصوصا في ظل سعي واشنطن، بحسب تقديره، إلى إضعاف إيران إلى أقصى درجة مـمكنة، بدلا من إدارة تسوية شاملة للـمنطقة.
ويشير كلاب إلى أن إيران تجد نفسها اليوم مضطرة لخوض الـمواجهة بأدوات إيرانية مباشرة، بعدما اعتمدت لسنوات على حلفائها ووكلائها في إدارة ساحات الصراع.
ويضيف أن طهران خسرت خلال الفترة الـماضية عددا من أهم أدوات نفوذها الإقليمي، قائلا إن سقوط النظام السابق في سوريا أدى إلى فقدان إيران ما وصفه بـ "درة التاج الإيرانية"، فيما انقطع، وفق تقديره، حبل التواصل مع لبنان وغزة، ولم يتبق لطهران سوى العراق واليمن كمساحتين أساسيتين للنفوذ.
ويرى كلاب أن هذه الأدوات لم تعد كافية بالنسبة إلى إيران، التي باتت أمام خيار إعادة إنتاج سلوكها الإقليمي أو مواجهة خطر الانهيار.
وفي قراءة موازية، يرى أستاذ السياسات الدولية والشؤون الأمنية في أربيل، الدكتور مهند الجنابي، أن حجم الـمعركة الـحالية يتجاوز قدرات إيران وإمكاناتها على التحمل ومواكبة التطورات.
ويقول الجنابي إن التحركات الإيرانية لطالما ارتبطت بمحاولة إثبات أن طهران هي القوة الـمتحكمة في الـمنطقة، إلا أن التطورات الـحالية دفعتها، بحسب تقديره، إلى العودة إلى خطابها وأيديولوجيتها الثورية القديمة.
ويعتقد الجنابي أن إدارة الـمعركة باتت أكثر ارتباطا بالـحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى أن طهران تسعى من خلال إغراق الـمنطقة في الصراع إلى إيصال رسالة إلى واشنطن وتل أبيب بأنها لا تزال قادرة على التأثير في شكل الـمنطقة ورسم ملامحها.
لكن السؤال يبقى: إلى أين يمكن أن تذهب طهران في حال استمرار الضغط؟
وبالعودة إلى ضيف "نبض البلد" "كلاب"، يحذر من أن الـمرحلة الـمقبلة قد تكون أكثر خطورة، خصوصا إذا وصلت إيران إلى مرحلة الانهيار، معتبرا أن غياب أي رادع إقليمي قد يدفعها إلى استخدام أدوات أكثر عنفا وضرب الـمنطقة في اتجاهات متعددة.
ويخشى كلاب من أن تتحول الأزمة الاقتصادية والسياسية داخل إيران إلى عامل يدفع النظام نحو خيارات أكثر تصعيدا، قائلا إن إيران، قبل الوصول إلى مرحلة سقوط الدولة، قد تتجه إلى "حرق الإقليم".
وبينما تحاول طهران الحفاظ على قدرتها على التأثير، تبدو خريطة النفوذ الإيراني في الـمنطقة أمام تحولات كبيرة، فيما يبقى مستقبل الـمواجهة مرتبطا بقدرة الأطراف على منع اتساعها إلى حرب إقليمية شاملة. وتؤكد التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز لا يزال أحد أبرز بؤر التصعيد، مع استمرار الـمخاوف على حركة الطاقة والتجارة العالمية.