دخان يتصاعد من سفينة تضررت جراء هجوم روسي في البحر الأسود بمنطقة أوديسا في أوكرانيا

تصاعد الهجمات في البحر الأسود يهدد إمدادات الغذاء العالمية ويرفع أسعار القمح
أدت الهجمات المتواصلة منذ نحو شهرين بين روسيا وأوكرانيا على السفن التجارية والموانئ في البحر الأسود وبحر آزوف إلى تقليص حاد في صادرات الحبوب من البلدين.
ودفعت هذه التطورات العقود المستقبلية للقمح إلى أعلى مستوى لها خلال 3 سنوات، مما أثار مخاوف جديدة بشأن استقرار إمدادات الغذاء العالمية وتفاقم التضخم.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معا على أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، إضافة إلى إنتاج كميات ضخمة من الشعير والذرة وزيت دوار الشمس.
وتعيد هذه الاضطرابات إعادة فتح "الجرح الأصلي" للأزمة، حيث كثفت روسيا ضرباتها الجوية على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية في "تشورنومورسك" و"أوديسا" و"بيفديني"، كما استهدفت الموانئ البديلة على نهر الدانوب.
ونتيجة لهذه الضربات، تراجعت صادرات أوكرانيا من الحبوب في آب الماضي إلى نحو خمس حجمها المحتمل، وسط تحذيرات رسمية من أن الشحنات الزراعية للموسم الحالي قد تقل عن نصف التقديرات السابقة.
وفي المقابل، تأثرت الصادرات الروسية أيضا بعد تعرض موانئها في بحر آزوف ومركز "نوفوروسيسك" لهجمات بالطائرات المسيرة، مما تسبب في إغلاق محطات حيوية حتى إكمال الإصلاحات.
ويأتي هذا التعطل في ممر البحر الأسود في وقت حرج للقطاع الزراعي العالمي، مع تراجع تدفقات الأسمدة والوقود جراء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن موجات الحر في أوروبا والجفاف في الولايات المتحدة وتأثيرات ظاهرة "إل نينيو" المناخية.
ورغم أن مخزونات الحبوب العالمية لا تزال توفر شبكة أمان جزئية بفضل المحاصيل القياسية في السنوات السابقة، إلا أن المنورات العسكرية وتعثر ممارسات الوساطة الدبلوماسية لإحياء اتفاق الحبوب يزيدان من الضغوط التضخمية على الدول المستوردة، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.