مبان في مادبا

"السياحة النيابية" تدعو إلى تحويل مادبا إلى إقليم سياحي تنموي متكامل
- وقال العمري إن خارطة مادبا تمثل قيمة دينية وتاريخية وحضارية عالمية
دعت لجنة السياحة والآثار النيابية، برئاسة النائب سالم العمري، إلى تحويل محافظة مادبا إلى إقليم سياحي تنموي متكامل، بما يسهم في توحيد الجهود والخطط السياحية، وتطوير المنتج السياحي، وجذب الاستثمارات، وإطالة مدة إقامة الزائر، وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من القطاع السياحي.
برنامج الزيارة الميدانية والمحطات المرتقبة
وقال العمري إن زيارة اللجنة إلى محافظة مادبا تأتي ضمن برنامج للزيارات الميدانية يهدف إلى الاطلاع على واقع المواقع السياحية والآثرية في مختلف مناطق المحافظة، والوقوف على احتياجاتها والتحديات التي تواجهها ومتطلبات تطويرها.
وأضاف أن اللجنة ستواصل برنامجها بزيارة لواء ذيبان ومنطقة مكاور، للاطلاع على ما تزخر به من مواقع أثرية وسياحية ومقومات تاريخية وطبيعية، وبحث احتياجاتها وسبل تطويرها، بما يسهم في تعزيز حضورها على الخارطة السياحية وربطها بمختلف المسارات والمواقع السياحية في محافظة مادبا.
واستهلت اللجنة برنامج زيارتها إلى مادبا بلقاء محافظ مادبا بالإنابة الدكتور أحمد الفاعوري، بحضور مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني، ومدير آثار مادبا الدكتور خالد الهواري، وعميد معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم الدكتور أحمد العمايرة.
وقال إن مادبا تتمتع بميزة سياحية لما تزخر به من تنوع في أنماط السياحة الدينية والأثرية والتاريخية والعلاجية والطبيعية والثقافية، الأمر الذي يستدعي التعامل معها ضمن رؤية سياحية متكاملة تربط بين مختلف مواقع المحافظة، بدلا من التعامل مع كل موقع بمعزل عن الآخر.
تصريحات مقررة اللجنة وأعضائها
من جهتها، قالت مقررة لجنة السياحة والآثار النيابية، النائب الدكتورة نجمة الهواوشة، إن الزيارة الميدانية أتاحت للجنة الاطلاع عن قرب على واقع المواقع السياحية والآثرية والخدمات المقدمة فيها، والاستماع إلى القائمين عليها، بما يساعد اللجنة على تحديد الاحتياجات والأولويات ومتابعتها مع الجهات المعنية.
وأكدت الهواوشة أن مادبا تمتلك ميزة سياحية فريدة بما تزخر به من تنوع حضاري وديني وأثري وثقافي وطبيعي، فضلا عن احتضانها مواقع ذات أهمية محلية وعالمية، مشيرة إلى أن استثمار هذه المقومات ضمن رؤية متكاملة من شأنه تعزيز مكانة المحافظة كوجهة سياحية، وإطالة مدة إقامة الزائر، وتحقيق مردود اقتصادي وتنموي أكبر للمجتمعات المحلية.
وأشارت إلى أن الزيارة المرتقبة إلى لواء ذيبان ومنطقة مكاور تأتي استكمالا لبرنامج اللجنة للاطلاع على مختلف المواقع السياحية والآثرية في المحافظة، مؤكدة أهمية إبراز ما تتمتع به المنطقتان من مقومات تاريخية وأثرية وسياحية وتعزيز ربطهما بالمسارات السياحية في مادبا.
من جانبهم، دعا النواب وصفي حداد، وحمود الزواهرة، ويوسف الرواضية، ومي الزيادنة، وسامر الأزايدة، وبكر الحيصة، وعيسى نصار، إلى تحويل محافظة مادبا إلى إقليم سياحي تنموي متكامل، بالنظر إلى ما تمتلكه من مقومات ومواقع سياحية وأثرية ودينية وعلاجية وطبيعية متنوعة، مؤكدين أن هذه الخطوة من شأنها توحيد الجهود والخطط الموجهة لتطوير القطاع، وتعزيز الاستثمار والترويج السياحي، وربط المواقع ضمن مسارات وبرامج متكاملة.
وأكدوا أهمية أن يرافق ذلك تطوير البنية التحتية والخدمات والمرفق المحيطة بالمواقع السياحية، ودعم المشاريع والاستثمارات والحرف والمنتجات المحلية، بما يسهم في زيادة أعداد الزوار وإطالة مدة إقامتهم، وتوفير فرص العمل وتعزيز مساهمة القطاع السياحي في التنمية المحلية.
رأي الإدارة المحلية والسياحية
بدوره، أكد محافظ مادبا بالإنابة الدكتور أحمد الفاعوري أن المحافظة تتمتع بميزات سياحية وتاريخية ودينية فريدة، وأن ما تزخر به من مواقع أثرية وسياحية يشكل عنصرا مهما في التنمية المحلية وتعزيز الحركة الاقتصادية وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة.
وقال الفاعوري إن المحافظة تحرص، ضمن مسؤولياتها وبالتنسيق مع دائرتي السياحة والآثار والجهات المعنية، على تهيئة البيئة المناسبة لخدمة المواقع السياحية وزوارها، ومعالجة التحديات التي قد تواجه القطاع، بما يسهم في إبراز المكانة السياحية لمادبا والاستفادة من مقوماتها بالشكل الأمثل.
وأكد أهمية تكامل الأدوار والتعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية، كل ضمن اختصاصه، في تحديد الاحتياجات ومعالجة التحديات ودعم المشاريع التنموية والسياحية، مشددا على أن هذا التكامل يصب في خدمة الوطن والمواطن، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.
من جهته، استعرض مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني واقع القطاع السياحي في المحافظة، وما تتمتع به مادبا من ميزات سياحية وتنوع في منتجها الديني والأثري والثقافي والعلاجي والطبيعي، فضلا عن موقعها الجغرافي المميز وقربها من مطار الملكة علياء الدولي والعاصمة عمان، وموقعها على الطرق المؤدية إلى عدد من الوجهات السياحية في جنوب المملكة.
وقال الجعنيني إن مادبا تحتضن مواقع ذات أهمية دينية وتاريخية عالمية، في مقدمتها جبل نيبو وكنيسة القديس جاورجيوس التي تحتضن خارطة مادبا الفسيفسائية، إلى جانب ما تزخر به المحافظة من مواقع أثرية وسياحية متعددة، مشيرا إلى أن الاهتمام الملكي بالقطاع السياحي، ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى تطوير المنتج السياحي وتعزيز تنافسيته، توفر فرصا مهمة للبناء على هذه المقومات وتعزيز مكانة مادبا كوجهة سياحية.
وأكد أن الجهود تتجه نحو الانتقال من نمط السياحة التقليدية القائمة على زيارة المواقع إلى تقديم تجربة سياحية متكاملة، تشجع الزائر على قضاء وقت أطول في مادبا والاستفادة من تنوع مواقعها ومنتجاتها، بما ينعكس إيجابا على المجتمعات المحلية والقطاع السياحي.
الواقع الآثاري ودور معهد الفسيفساء
من ناحيته، أكد مدير آثار مادبا الدكتور خالد الهواري أن مدينة مادبا تتميز بتنوعها الحضاري والثقافي والأثري، وتزخر بالعديد من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وتعكس تعاقب الحضارات التي شهدتها المدينة عبر تاريخها.
وقال الهواري إن المتنزه الأثري يعد من أهم المواقع الأثرية في مدينة مادبا، لما يحتويه من معالم وشواهد تعكس تطورها الحضاري والتاريخي، وتحكي قصة المدينة خلال الفترتين الرومانية والبيزنطية.
وأشار إلى أن الموقع يضم أرضيات فسيفسائية غاية في الروعة، جسد من خلالها الفنان المادباوي جوانب من حياة الإنسان في تلك الفترات وبيئته الطبيعية، بما يعكس القيمة الفنية والحضارية التي تميزت بها مادبا.
من جانبه، قدم عميد معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم الدكتور أحمد العمايرة عرضا حول مسيرة المعهد وبرامجه، مبينا أنه يضطلع بدور أكاديمي وتدريبي في تأهيل الطلبة في مجالات ترميم وصيانة المواقع واللوحات الفسيفسائية وإنتاجها، بما يسهم في المحافظة على هذا الإرث الذي يشكل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية والسياحية لمدينة مادبا.
وقال العمايرة إن المعهد يعمل على تطوير مناهجه وبرامجه وتعزيز الجانب العملي والتطبيقي فيها، والاستفادة من الخبرات الدولية، لافتا إلى التعاون القائم مع الجانب الإيطالي وجامعة بولونيا، ونقل الخبرات المتخصصة في صناعة الفسيفساء وترميمها، بما يرفع كفاءة الطلبة ويعزز جاهزيتهم لسوق العمل.
وأكد أن رسالة المعهد تتجاوز الجانب التعليمي إلى الحفاظ على فن الفسيفساء وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة، وتأهيل كوادر متخصصة قادرة على حماية الموروث الثقافي الأردني، إلى جانب تعزيز دور المعهد في التدريب والتشغيل وخدمة المجتمع المحلي، وترسيخ مكانة مادبا كمدينة ارتبط اسمها عالميا بفن الفسيفساء.
تفاصيل الجولة الميدانية للجنة
وخلال جولتها الميدانية، زارت اللجنة مركز زوار مادبا، واطلعت على الخدمات التي يقدمها باعتباره نقطة انطلاق للزوار إلى المواقع السياحية في المدينة، وما يوفره من خدمات للاستعلام والاستقبال والخرائط والمعلومات السياحية.
وأكد العمري أهمية تعزيز دور المركز ليكون بوابة للتعريف بمختلف مواقع المحافظة، وتطوير وسائل تقديم المعلومات السياحية باستخدام التقنيات الحديثة والخرائط والمسارات التفاعلية، بما يساعد الزائر على بناء برنامج متكامل لزيارته.
كما زارت اللجنة معهد مادبا لفن الفسيفساء والترميم، واطلعت على دوره في تدريب وتأهيل الكفاءات المتخصصة في فنون الفسيفساء وترميمها والمحافظة عليها.
وأشادت اللجنة بالدور الذي يقوم به المعهد في المحافظة على أحد أهم المكونات التي ارتبطت بها هوية مادبا السياحية والثقافية، مؤكدة أهمية دعم المعهد وتطوير برامجه وربط مخرجاته بسوق العمل ومشروعات صيانة وترميم المواقع الأثرية، إلى جانب دعم الصناعات والحرف المرتبطة بالفسيفساء.
واكتشفت اللجنة كذلك المتنزه الأثري وما يضمه من شواهد أثرية وفسيفسائية تعكس تعاقب الحضارات التي شهدتها المدينة، فيما أكد النواب ضرورة تؤفير الحماية والصيانة المستمرة للمواقع واللوحات الفسيفسائية، وتطوير أساليب عرضها والتعريف بتاريخها وتحسين البيئة المحيطة بها، بما يعزز تجربة الزائر ويحافظ في الوقت ذاته على قيمتها التاريخية .
وفي كنيسة الخارطة "كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس"، استمعت اللجنة خلال زيارتها الكنيسة إلى أبرز التحديات والاحتياجات المتعلقة بالموقع والخدمات المقدمة للزوار، والمقترحات الرامية إلى تطوير البيئة السياحية المحيطة به وتحسين تجربة الزائر، مؤكدة أهمية متابعة هذه الاحتياجات مع الجهات المختصة بما يليق بالقيمة الدينية والتاريخية والسياحية للموقع.
وقال العمري إن خارطة مادبا تمثل قيمة دينية وتاريخية وحضارية عالمية، وتشكل عنصرا رئيسيا في المنتج السياحي للمحافظة، داعيا إلى تعزيز الترويج لها وربطها بصورة أكبر بمسارات السياحة الدينية والحج المسيحي.