السجن

حينما تتكسر جدران الرحمة.. قصة أم باعها نجلاها للمال في "السيدة زينب"
في أزقة حي "السيدة زينب" العريق، حيث يفترض أن تكون الأبواب المغلوقة سكنا وأمانا، شهدت جدران إحدى الشقق السكنية مأساة إنسانية يندى لها الجبين.
أم مسنة قضت عمرها في رعاية ابنيها، لتجد نفسها في لحظة غادرة تحت وأبل من الإهانة والضرب المبرح على يد من ربتهما، لا لشيء سوى أنها امتنعت عن تلبية جشعهما المالي.
لم تكن تلك الليلة مجرد خلاف عابر، بل حادثة تمزقت فيها كل أواصر القربى؛ إذ استبد الطمع بالشقيقين — اللذين يعمل أحدهما في مهنة "الجزارة" — فنسيا علقة الدم، ووجها لوالدتهما سيلا من الإهانات والضربات، محولين رجاءها وضعفها إلى مسرح للعقوق.
ولم تلبث هذه الجريمة المستورة خلف الأبواب أن خرجت إلى العلن، حينما انتشر مقطع فيديو مصحوب بصورة كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، يصور استغاثة الأم المفجعة ويفضح بطش الابنين.
تحركت الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية بسرعة وحزم، فبادرت إلى فحص المقطع وتحديد هوية السيدة الظاهرة فيه.
وفي خلال ساعات معدودة، كانت رجال المباحث يقتحمون المكان ويقبضون على الشقيقين المتهمين.
وأثناء الممواجهة الأمنية، لم يجد الجانيان مفرا من الاعتراف، فأقرا بارتكاب الموقعة كاملة، كاشفين عن سبب يبعث على الصدمة: "رفضت إعطاءنا أموالا".
وفي خطوة قضائية حاسمة تعبر عن عدالة ناجزة، أمرت النيابة العامة بجنوب القاهرة — بعد نحو 12 ساعة فقط من الاعتداء — بإحالة المتهمين محبوسين إلى المحاكمة الجنحية العاجلة.
وتساق أوراق هذه القضية إلى محكمة الجنح المختصة لتبدأ أولى جلسات الممحاكمة في ثلاثين أغسطس، حيث يقف الشقيقان خلف قفص الاتهام لينالا الجزاء الرادع على جريمة اهتزت لها القلوب.