خالد شيخ محمد، المتهم بتنظيم هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001

القضاء العسكري الأميركي يرفض استخدام اعترافات خالد شيخ محمد كأدلة
- قاض عسكري أمريكي يرفض اعتماد اعترافات العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.
قضى قاض عسكري أمريكي بعدم قبول الاعترافات التي أدلى بها خالد شيخ محمد، المتهم الأبرز بأنه العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، أمام عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي"، مما يمنع قانونيا جواز استخدامها كأدلة إدانة ضده خلال جلسات المحاكمة العسكرية المقبلة.
وجاء هذا القرار القضائي قبيل حلول الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات الدامية التي وقعت في العام 2001، والتي غيرت مسار التاريخ الحديث وأودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص في ولايات نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا بعد تحطم طائرات ركاب تجارية.
وتنطلق محاكمة محمد وثلاثة متهمين آخرين بالمشاركة في التخطيط للهجمات التخريبية في الخامس من حزيران/يونيو 2028 في المحكمة التابعة للقاعدة البحرية الأميركية في خليج غوانتانامو في جزيرة كوبا.
ويعد محمد أحد أبرز مساعدي زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، قبل أن يتم اعتقاله بمساعدة الاستخبارات في باكستان خلال شهر آذار/مارس 2003، ليدخل بعدها في سلسلة معقدة من التحقيقات والاحتجاز السري.
وسبق لهيئة الادعاء العام أن استبعدت الأقوال التي أدلى بها خالد شيخ محمد خلال فترة احتجازه في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي إيه"، حيث ثبت أنه تعرض لأساليب استجواب قاسية شملت تقنية الإيهام بالغرق وغيرها من الممارسات، قبل نقله نهائيا إلى معتقل غوانتانامو في العام 2006.
لكن القاضي العسكري، اللفتنانت كولونيل مايكل شراما، خلص أيضا إلى أن جلسات الاستجواب اللاحقة التي خضع لها محمد بواسطة فرق أمنية خاصة في غوانتانامو خلال العام 2007 لا يمكن قبولها أيضا كأدلة قانونية يعتد بها في قاعة المحكمة.
وأكد القاضي في حيثيات قراره، الذي كشفته صحيفة نيويورك تايمز، أن الادعاء فشل تماما، وفق معيار رجحان الأدلة، في إثبات أن اعترافات المتهم لمكتب التحقيقات الفدرالي أدلي بها بشكل طوعي وحر.
واستند القرار إلى التأثير الممتد لحجم الإكراه الشديد الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية سابقا، فيما اعتبر أن عناصر "إف بي آي" تعمدوا من جهتهم عدم إبلاغ محمد بحقه الدستوري في التزام الصمت أو الاستعانة بمحام للدفاع عنه قبل استنطاقه، مما ينسف قانونية تلك الاعترافات جملة وتفصيلا.
ولم يغلق القرار الباب تماما، إذ لا يزال بإمكان جهة الادعاء تقديم طلب لاستئناف هذا الحكم أمام جهات أعلى.
وشهدت محاكمة منفذي ومخططي هجمات سبتمبر تأجيلات متكررة على مدى سنوات طويلة نتيجة تعقيدات إجرائية وسياسية.
وتعقدت المسارات القانونية بشكل أكبر في العام الماضي بعد إلغاء اتفاق إقرار بالذنب كان سيؤدي ضمنيا إلى استبعاد عقوبة الإعدام عن المتهمين، وذلك إثر اعتراضات قوية من أقارب عدد من ضحايا الهجمات الذين طالبوا بأقصى العقوبات.
ويتركز جزء كبير من المعارك القانونية الجارية في هذه القضية الشائكة حول مدى إمكانية خضوع المتهمين لمحاكمة عادلة تطابق معايير حقوق الإنسان، بعد ثبوت تعرضهم لأنواع مختلفة من التعذيب أثناء فترة احتجازهم لدى الوكالات الأمنية.