آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
"عقدة الاستعراض".. لماذا يلجأ البعض في العمل لصنع الضجيج لجذب الأضواء؟

"عقدة الاستعراض".. لماذا يلجأ البعض في العمل لصنع الضجيج لجذب الأضواء؟

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

في كواليس مكاتب العمل، لا يقاس النفوذ دائما بحجم الإنجاز أو بدقة التقرير المرفوع؛ بل غالبا ما يقتطع الشخص الأكثر صخبا الـمساحة الأكبر من الـمشهد، تجده يغلق الأبواب بقوة، يتحدث في الهاتف بصوت يسمعه آخر الـممر، ويتعمد إثارة الجدل في الاجتماعات دون إضافات حقيقية.

هذه الحالة ليست مجرد "قلة تهذيب" أو سلوك فردي عابر، بل هي ظاهرة نفسية وإدارية تعرف بـ "عقدة الاستعراض" (Histrionic / Attention-Seeking Behavior).

لماذا يلجأ البعض لصنع الضجيج؟

الهشاشة المهنية والتغطية على الفراغ: كلما قل حجم الإنجاز الحقيقي لدى الموظف، زادت حاجته لصنع هالة من "الانشغال الوهمي". الضجيج هنا يعمل كدخان كثيف يغطي على غياب القيمة الـمضافة.

الـجوع الـهستيري للـتقدير (Narcissistic Nourishment): شخصيات تعاني من شعور داخلي بالنقص، وتعتمد قيمتها الذاتية كليا على النظرات، و"الـهمهمات"، والـهمس الداخلي في المكتب. بالنسبة لهم، أن تكون "مزعجا وملاحظا" خير من أن تكون "منتجا وصامتا".

إستراتيجية الـهيمنة بالنفوذ الصوتي: فرض السيطرة الذهنية على الـمحيط. الصوت العالي والإرباك الـمكتبي يخلقان حالة من التوتر لدى الآخرين، ما يمنح صانع الضجيج شعورا زائفا بالقوة والتحكم في الـموقف.

كيف تفسد "عقدة الاستعراض" بيئة العمل؟

سرقة الطاقة الاستيعابية: يستهلك زملاءه في مراقبة سلوكياته ومحاولة التكيف معها، بدلا من التركيز على مهامهم.

سرقة الأضواء الـمادية: تشتت الإدارة غير الواعية بالاستعراض السطحي، فيكافأ صانع "الدراما" بينما يظلم الـموظف الـهادئ والـمنتج.

تسميم الـمناخ النفسي: تحويل البيئة من التعاون والتكامل إلى مسرح مفتوح للمنافسات السطحية وإثارة الفوضى.

كيف تتعامل مع "صانع الضجيج" دون أن تسقط في فخه؟

التجربة الحازمة للصمت (Zero Feeding): الوقود الوحيد لصانع الضجيج هو ردة فعلك (الالتفات، التوتر، أو مجاراته)، حرمانه من التفاعل يجعله يفقد جدوى الاستعراض.

إعادته للمربع الرقمي والموضوعي: عندما يحاول تهويل أمر ما بالصوت العالي، اسأله بهدوء شديد: "ما هي الأرقام الدقيقة لهذا الـموضوع؟" أو "أرسل لي التفاصيل بالإيميل لنناقشها".

الأسئلة الـمنطقية تفكك الدراما سريعا.

الحفاظ على حدود الـمساحة الشخصية: استخدام أدوات العزل الصوتي والتركيز على الـمهام الشخصية، مع جعل التواصل معه محصورا في أضيق نطاق رسمي ممكن.

الخلاصة: في النهاية، الذهب لا يرن، لكن الصفيح الفارغ هو من يملأ الـمكان صخبا. الإدارة الذكية والبيئة الناضجة هي التي تقيس الأثر بالنتائج، لا بمدى قوة الصوت في أروقة الـمكاتب.


  • ساعات العمل
  • العمل