
57 عاما على حريق الأقصى.. تصعيد استيطاني ومحاولات متواصلة لتهويد المسجد
يصادف اليوم الذكرى الـ 57 للجريمة النكراء التي استهدفت المسجد الأقصى الـمبارك في 21 آب/أغسطس 1969، حينما أقدم الـمتطرف ما يكل دنيس ويليام روهان على إشعال النيران في جنباته، مما أدى إلى تدمير منبر صلاح الدين الـتاريخي وإتلاف أجزاء واسعة من الـسقف الـجنوبي.
ولم تكن تلك الـحادثة سوى شرارة البداية لمسار عصيب منعت خلاله سلطات الاحتلال الإسرائيلي المياه وعرقلت جهود الإطفاء الـعربية، قبل أن يتمكن الـمقدسيون من إخمادها، ليدعي الاحتلال لاحقا أن الـفاعل "معتوه" وتطلق سراحه، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم (271) الـمدين للـجريمة.
وعلى مدى عقود لاحقة، توالت محاولات الاحتلال لتغيير الـوضع الـقائم (الـستاتيكو)—الذي يعود إلى الـعهد العثماني عام 1757 والـمعترف به دوليا لحفاظه على الوصاية الـهاشمية الأردنية عبر منظومة من الـقوانين، كقانون "حماية الأماكن الـمقدسة" عام 1967، وقانون إعلان القدس "عاصمة موحدة" عام 1980، لتقليص الـصلاحيات الإسلامية في أولى الـقبلتين.
كما شهد الحرم الـقدسي معتديات دامية؛ أبرزها اقتحام الأمريكي ألان هاري غودمان لـقبة الصخرة عام 1982 وإطلاق النار على الـمصلين، ومحاولة تفجير الـمصلى في العام ذاته، ثم كشف خلية في سلاح الـجو الإسرائيلي خططت لقصفه عام 1984.
وفي 8 أكتوبر 1990، وقعت "مجزرة الأقصى" (الاثنين الأسود) التي أسفرت عن استشهاد 17 فلسطينيا، مما استدعى صدور القرار الأممي رقم 672.
وتواصلت الأحداث بافتتاح نفق حائط الـبراق عام 1996، ثم اقتحام أرييل شارون للـباحات عام 2000 الذي فجر "انتفاضة الأقصى" الـثانية والتي استمرت حتى قمة شرم الـشيخ عام 2005. ومع حظر نشاط المرابطين عام 2015، وأزمة الـبوابات الإلكترونية عام 2017، صعدت سلطات الاحتلال من شدة الاقتحامات في شهر رمضان لعامي 2021 و2023.
وخلال العام الأخير (2025 - 2026)، بلغ الـتصعيد ذروته مع تسجيل دخول أكثر من 524 ألف مستوطن براعية "السياحة"، واقتحام 25,604 مستوطنين في الـنصف الأول من 2026، مع أداء طقوص تلمودية وإدخال لفائف توراتية، سيما بعد الاقتحام الأوسع للـوزير الـمتطرف إيتامار بن غفير للـمسجد رفقة 4000 مستوطن.
تزامن ذلك مع الشروع الـفعلي في تطبيق مشروع "E1" الاستيطاني لفصل شمال الـضفة عن جنوبها، وسن سياسة "الإبعاد الإداري"، وإفراغ الـمعالم الإسلامية لتقويض دور الأوقاف الأردنية، بينما تواصل الـخارجية الأردنية التأكيد على أن الـمسجد بمساحته الـبالغة 144 دونما هو حق خالص للـمسلمين وتحت إدارتها الـحصرية.