آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
عودة الحارس.. لؤي أبو ريدة يقطع آلاف الأميال ليحمي منزله المحاصر من المستوطنين في "قصرة"

عودة الحارس.. لؤي أبو ريدة يقطع آلاف الأميال ليحمي منزله المحاصر من المستوطنين في "قصرة"

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

على بعد آلاف الأميال في منفاه الاختياري بالولايات الـمتحدة، كانت الشاشة الصغيرة لهاتف لؤي أبو ريدة تطل على جهنم يومية، لم يكن يشاهد فيلما صامتا، بل حصارا حيا لمنزله الـمغروس في جبال "قصرة" جنوب نابلس شمال الضفة الغربية؛ حيث يحاصر الـمستوطنون جدرانه، ويرقب هو الرهبة من وراء الـمحيط.

سبع ليال أرقة لم يمس فيها النوم جفون الرجل الأربعيني (46 عاما)، لم يكن الخوف على الحجارة والإسمنت بقدر ما كان على جذور وذكريات أراد أن يحفظها لبناته في أرض الأجداد، لم يعد البقاء خلف الزجاج الـمشلول خيارا، فحجز لؤي مقعدا يمضي به من "دترويت" إلى نبض المعركة، لا يملك سوى إصراره: "لن أدعهم يسرقون منزلي وأنا أكتفي بالـمشاهدة".

عند أعتاب القرية، كان الطريق الصخري يمتد كشريان متعرج يصعد التلة، كانت آليات الاحتلال تطوق الـمكان ودورياته ترصد الخطوات، انتظر لؤي نصف ساعة على بعد مئة متر، حتى قادته مركبة عسكرية إلى بوابته.

بلغ الرجل مبتغاه عند آذان المغرب، صعد إلى السطح الـمطل على الوادي، ورفع العلم الأمريكي، في مشهد كثف حكاية رجل ينتزع حقه في الوجود على الأرض التي زرعها أجداده جيلا بعد جيل.

داخل الـمنزل الـمحاصر، كان شقيقه "قصي" وابن شقيقه يقفان خط دفاع أخير رغم قطع الـمياه والـكهرباء من قبل الـمستوطنين، لم يكن لؤي يبحث عن خطاب سياسي أو مواجهة مسلحة، بل عن لحظة إنسانية بسيطة: أن يجلس إلى جوار أخيه، ويشد على يده، ويلمس بنفسه الحجر الذي كان يراقبه خلف الـكاميرا.

قال لؤي بصوت يخالطه التعب والإصرار: "أريد أن أجلس مع أخي، وأطمئن عليه، وأعرف أحوالهم".


في "قصرة"، لم تعد قصة لؤي مجرد حكاية بيت مهدد، بل ملحمة رجل عبر القارات كي لا تتحول بيارات العائلة وذاكرتها إلى مجرد شريط مسجل عبر كاميرات المراقبة.

  • المستوطنين
  • الضفة الغربية
  • نابلس
  • أمريكا