
"عقل": التعرفة الزمنية للكهرباء قد توفر ملايين الدنانير وتخفف الأحمال عن الشبكة
قال الخبير الاقتصادي هاشم عقل إن التعرفة الزمنية للكهرباء في الأردن يمكن أن تشكل أداة فاعلة لخفض ذروة الطلب على الكهرباء وتقليل كلفة الاستهلاك، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي منها لا يتمثل فقط في خفض كمية الكهرباء الـمستهلكة، وإنما إعادة توزيع الاستهلاك على ساعات اليوم بما يخفف الضغط عن الشبكة.
وفي مقال تناول فيه أثر التعرفة الزمنية للكهرباء في الأردن، أوضح عقل أن التعرفة الزمنية تقوم على تقسيم اليوم إلى فترات تختلف فيها كلفة الكهرباء، بما يشجع الـمستهلكين والقطاعات الاقتصادية على نقل بعض الاستخدامات من ساعات الذروة إلى الفترات الأقل كلفة.
وبين أن النظام يكتسب أهمية خاصة في الأردن، حيث ترتفع الأحمال خلال ساعات الـمساء، في وقت يمكن فيه نقل جزء من الاستهلاك إلى ساعات النهار التي تشهد وفرة أكبر في إنتاج الطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن القطاعات التي يمكنها التحكم بتوقيت استهلاكها، مثل الـمصانع ومضخات الـمياه وأنظمة التبريد وشحن الـمركبات الكهربائية والبطاريات، ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من التعرفة الزمنية وتحقيق وفر في كلفة الكهرباء.
وفورات بعشرات الـملايين
وقدم عقل سيناريو توضيحيا لقياس الأثر الـمحتمل لنقل الأحمال، مبينا أن نقل 10% من استهلاك فترة الذروة، وفق افتراضات محددة، قد يعيد توزيع نحو 876 مليون كيلوواط/ساعة سنويا إلى ساعات خارج الذروة.
وأضاف أن رفع نسبة التحويل إلى 20% قد يعني نقل نحو 1.75 مليار كيلوواط/ساعة سنويا، فيما قد تصل الكمية إلى نحو 2.63 مليار كيلوواط/ساعة عند تحويل 30% من استهلاك الذروة.
وبحسب السيناريو الذي طرحه عقل، فإن افتراض فارق سعري يبلغ 50 فلسا لكل كيلوواط/ساعة بين الذروة وخارجها قد يترتب عليه وفر نظري يبلغ نحو 43.5 مليون دينار سنويا عند نقل 10% من الاستهلاك، ويرتفع إلى نحو 87.5 مليون دينار عند نقل 20%، ونحو 131 مليون دينار عند نقل 30%.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل سيناريوهات تقديرية وليست وفورات فعلية مؤكدة، إذ تعتمد النتائج النهائية على أنماط الاستهلاك الحقيقية والتعرفة الـمطبقة على كل قطاع ومدى قدرة الـمستهلكين على تغيير توقيت استخدام الكهرباء.
السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية
ولفت عقل إلى أن الـمركبات الكهربائية يمكن أن تتحول، مع تطبيق التعرفة الزمنية بصورة فعالة، من مصدر إضافي للضغط على الشبكة إلى أداة تساعد في إدارتها.
وأوضح أن تشجيع أصحاب الـمركبات على الشحن خلال ساعات النهار يمكن أن يخفف الأحمال الـمسائية، وفي الوقت ذاته يزيد الاستفادة من الطاقة الشمسية الـمتاحة خلال ساعات الإنتاج الـمرتفع.
وأشار إلى إمكانية تحقيق النتيجة ذاتها عبر تشغيل مضخات الـمياه وبعض العمليات الصناعية خلال ساعات النهار، إلى جانب استخدام البطاريات لتخزين الكهرباء عند وفرتها وإعادة استخدامها خلال فترات ارتفاع الطلب.
وشدد عقل على أن نجاح التعرفة الزمنية لا يعتمد على اختلاف الأسعار وحده، بل يحتاج إلى عدادات ذكية وحوافز سعرية واضحة وأنظمة تحكم وتخزين، بما يمكن الـمستهلك من الاستجابة للتغير في الأسعار ونقل أحماله فعليا.
وختم بالقول إن الـمؤشر الأهم لنجاح التعرفة الزمنية في الأردن لا ينبغي أن يكون مقدار انخفاض الاستهلاك السنوي فقط، وإنما حجم الانخفاض في ذروة الطلب، وكمية الكهرباء التي يمكن نقلها إلى ساعات وفرة الطاقة الشمسية، وانعكاس ذلك على كلفة تشغيل منظومة الكهرباء والاستثمارات الـمطلوبة لتغطية أحمال الذروة.