تخريج الفوج الحادي والستين من الجامعة الأردنية
فوج الهواشم.. الجامعة الأردنية تختتم احتفالات تخريج الفوج الحادي والستين
- بإسدال الستار على احتفالات "فوج الهواشم"، تطوي الجامعة الأردنية فصلا جديدا من سجلها الأكاديمي
من مدرجات الجامعة الأردنية، حيث امتزجت فرحة التخرج بذكريات أعوام الدراسة، إلى آفاق جديدة يتقدم إليها الخريجون بثقة واقتدار، تسدل الجامعة الأردنية الستار على احتفالات تخرج فوجها الحادي والستين، "فوج الهواشم"، بعد أيام حافلة بالمشاعر والإنجاز والاحتفاء بكوكبة جديدة من خريجيها.
وبختام الاحتفالات، تكون الجامعة قد احتفت بتخرج ما يقدر بـ (12.519) خريجا وخريجة، منهم (9372) أنهوا متطلبات مرحلة البكالوريوس، و(1469) طالبا وطالبة أنهوا مستويات الدراسات العليا، و(1678) ممن أنهوا متطلبات دبلوم إعداد المعلمين. وقد شكلت الإناث ثلثي الخريجين على مستويي البكالوريوس والدراسات العليا.
وقال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات، في كلمته خلال الحفل الختامي: إن الجامعة الأردنية لم تكن في حياة خريجيها محطة عابرة، بل كانت نقطة البداية لطريق طويل، مشيرا إلى أن سنوات الدراسة لم تكن أياما على صفحات التقويم، وإنما كانت شكلا من أشكال التعلم والاكتشاف والتجربة والفرح والنجاح.
وأضاف أن الحرم الجامعي لم يكن مباني وقاعات وممرات وأشجارا فحسب، بل كان شاهدا على أحلام الطلبة وهي تكبر، وعلى شخصياتهم وهي تتشكل، وعلى إنسانيتهم وهي تنمو وتكتمل، مؤكدا أنه من لقاء الزمان بالمكان ولد شيء اسمه "أنتم".
وأشار عبيدات إلى أن لكل واحد من الخريجين طريقا خاصا لم يسلكه أحد قبله ولن يسلكهم أحد بعده، قائلا: "إن الطرقات وإن تشابهت، غير أن الرحلات فيها لا تتكرر أبدا"، داعيا الخريجين إلى عدم الخوف من الأسئلة أو استعجال الإجابات، لأن الأسئلة هي التي تبقي الإنسان حيا.
ولفت إلى أن الإنسان قد يمتلك العلم والذكاء والنجاح، لكن إذا غابت الرحمة أو الصدق أو الوفاء اختلت أنغام حياته، داعيا الخريجين إلى أن يعزفوا موسيقاهم على منصة من المحبة والتكاتف والتسامح والهدوء، وأن يدركوا أن "لا أحد يكتمل وحده، ولا ينجح الإنسان إلا مع الناس، وبالناس، وللناس".
وأكد عبيدات أن الشهادة تفتح بابا، "أما الإنسان الذي يحملها، فهو الذي يترك أثرا فيما وراء ذلك الباب"، داعيا الخريجين إلى أن يحملوا معهم علما ينفع، وخلقا يرفع، وقلبا يحب، وعقلا يعقل، وألا يبحثوا عن المكان الذي يمنحهم القيمة، بل يكونوا هم من يمنح المكان قيمته.
كما دعاهم إلى ألا يغادروا قيم الجامعة الأردنية، وألا ينسوا ظلالها وسروها وروحها التي بناها كبار مروا من هنا، وأن يوازنوا بين العقل والقلب، ويحملوا الأردن معهم أينما ذهبوا، مستذكرا قول محمود درويش: "وطني على كتفي"، مبينا أن الوطن تسنده قيادة هاشمية فذة؛ ملكها وولي عهدها يثبتان للدنيا أن إرثهما الكبير وأخلاقهما ما كانت يوما إلا إلى جانب حق الناس في الحياة والرفاه.
ومن جديد عاد رئيس الجامعة ليؤكد أن أجمل اللوحات التي ما زالت في قلبه ووجدانه هي تلك التي رسمتها يد فلاح أردني، جرحتها سنابل الحصاد ومزقت بعضا من جلدها الرقيق سنابل القمح وقت الحصاد… تلك اليد التي حملت التعب بصمت، لتمنح طريقا أكثر اتساعا... إنها صورة والده، رحمه الله، كما يذكر الهدوء في وجه والدته، وسحره الذي منحه القوة والدفء والأمل.. فأيقن أن الأوطان تبنى أولا في البيوت؛ بأم تمنح الحياة دفأها، وأب يحرس ذلك الدفء بتعبه، وصبره، وتضحياته.
إلى ذلك، قال نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية والتحول الرقمي رئيس لجنة التخرج الدكتور زياد حوامدة "إن جوهر رسالة الجامعة الأعمق هو بناء الإنسان؛ الإنسان الذي يعرف كيف يفكر، وكيف يسأل، وكيف يبحث، وكيف يختلف، وكيف يحول المعرفة إلى عمل، والتحديات إلى فرص، والمشكلات إلى حلول."
وأضاف "فالخريج لا يقاس بما جمعه من معرفة فحسب، بل بما يصنعه بهذه المعرفة. ولا يقاس بما حصل عليه من نجاح وشهادات فقط، بل بما يستطيع أن يتركه من أثر؛ في ذاته، وفي أسرته، وفي مجتمعه، وفي وطنه، وفي العالم من حوله."
وأشار إلى أن في كل إنجاز منها قصة نجاح حقيقية، وهي إنجازات لا تحسب بالأرقام فقط بل بالقيم والعقول والمشاريع والطاقات التي تصنع هذه المكانة.
ولفت إلى أن اللجنة عملت بروح الفريق الواحد وكان هدفها الأول والآخر أن تكون الجامعة الأردنية في المقدمة دائما وأن يكون إخراج حفل هذا العام استثنائيا يليق باسم الجامعة الأردنية وباسم الأردن وطنا بحجم العالم.
ووجه حوامدة الشكر لرئيس الجامعة، وأعضاء لجنة التخرج، ولعمادة شؤون الطلبة، ووحدة القبول والتسجيل، ووحدة العلاقات العامة والإعلام والإذاعة، ودائرة الصيانة، ودائرة الخدمات المساندة، ومركز تكنولوجيا المعلومات، ودائرة الأمن الجامعي، ودائرة اللوازم، ودائرة التدقيق الداخلي والمتابعة، وللعاملين في كليات الجامعة ودوائرها المختلفة كافة، واتحاد طلبة الجامعة الأردنية، وكل من ساهم في إنجاح هذا الحفل.
وخلال الحفل الختامي، كرم رئيس الجامعة أوائل الأقسام والكليات والمتميزين والمتفوقين من مختلف التخصصات، وشخصيات وطنية ممن لهم إسهامات بارزة في مسيرة الجامعة الأردنية.
وعلى مدى أيام الاحتفال، تعاقبت كليات الجامعة على منصة التخرج، لتتوالى مشاهد الفرح بين الطلبة وذويهم، وتتحول ساحات الجامعة ومدرجاتها إلى مساحة جامعة للذكريات؛ من لحظة ارتداء الوشاح والرداء، إلى لحظة إعلان التخرج التي انتظرها الطلبة وأسرهم سنوات طويلة.
وحمل الفوج الحادي والستون اسم "فوج الهواشم"، في تسمية اختارتها الجامعة تقديرا للدور التاريخي والريادي للعائلة الهاشمية في بناء الأردن ونمائه وازدهاره، وتزامنا مع محطات وطنية بارزة، من بينها احتفالات المملكة بعيد الاستقلال الثمانين، وعيد الجلوس الملكي، وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش.
ولم يكن "فوج الهواشم" مجرد رقم جديد في سجل خريجي الجامعة الأردنية؛ فقد جاء حاملا قصصا وتجارب مختلفة لطلبة اختصروا سنوات من الدراسة في لحظة واحدة، قبل أن يغادروا مقاعد الجامعة إلى ميادين العمل والإنتاج، حاملين معهم ما اكتسبوه من معرفة وخبرة وذكريات ستبقى مرتبطة بالجامعة التي شكلت جزءا أساسيا من سنواتهم الجامعية.
ومع اختتام مراسم التخرج، لا تنتهي حكاية الخريجين مع جامعتهم، بل تبدأ مرحلة أخرى من العلاقة مع المؤسسة التي احتضنت خطواتهم الأولى في التخصص والمعرفة، ليواصلوا مسيرتهم في مواقع العمل والبحث والابتكار وخدمة المجتمع، وليكونوا امتدادا جديدا لاسم الجامعة الأردنية في مختلف المجالات.
وبإسدال الستار على احتفالات "فوج الهواشم"، تطوي الجامعة الأردنية فصلا جديدا من سجلها الأكاديمي، وتفتح في الوقت ذاته صفحة أخرى من صفحات خريجيها؛ 12.519 خريجا وخريجة، لكل واحد منهم حكاية بدأت من الجامعة، وموعد جديد مع المستقبل.
