آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

ميناء العقبة

1
ميناء العقبة

الدلابيح: الترانزيت إلى العراق يقفز 933%.. وساحات ميناء العقبة أمام ضغط متزايد

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|
  • نقابة ملاحة الأردن: ارتفاع حركة السفن والبضائع يفرض تسريع توسعة القدرات التشغيلية والبنية التحتية.

أكد الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح أن النمو الكبير في حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة، ولا سيما المتجه إلى السوق العراقي، يعكس تحولا متسارعا في دور الميناء كممر لوجستي إقليمي، في وقت بدأت فيه الزيادة في أعداد السفن وكميات البضائع تفرض ضغوطا متزايدة على الطاقة الاستيعابية للساحات والقدرات التشغيلية.

وقال الدلابيح إن البيانات التشغيلية للأشهر السبعة الأولى من العام الحالي تظهر ارتفاعا غير مسبوق في حركة الترانزيت، إذ قفز عدد حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة من 30,763 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي إلى 80,235 حاوية في العام الحالي، بزيادة بلغت 49,472 حاوية وبنسبة نمو وصلت إلى 160.8%.

وبحسب البيانات، سجلت حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق الزيادة الأكبر، إذ ارتفعت من 3,599 حاوية إلى 37,182 حاوية، بزيادة بلغت 33,583 حاوية، وبنسبة نمو استثنائية وصلت إلى 933.1%.

وأكد الدلابيح أن هذه القفزة تعكس ارتفاع الاعتماد على ميناء العقبة في نقل السلع والبضائع إلى السوق العراقية، وتؤشر إلى تغير واضح في خارطة حركة التجارة الإقليمية، خصوصا في ظل التطورات التي طرأت على مسارات الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد خلال العام الحالي.

ساحات الميناء تحت ضغط النمو

وأشار الدلابيح إلى أن الارتفاع الكبير في حركة البواخر وكميات البضائع انعكس بصورة مباشرة على ساحات ميناء العقبة الجديد، التي وصلت إلى مستويات مرتفعة من الطاقة الاستيعابية، نتيجة تزايد أعداد البواخر القادمة إلى الأردن والأسواق المجاورة.

وقال إن هذا النمو المتسارع يفرض تحديا تشغيليا يتمثل في ضمان قدرة الميناء على استقبال ومناولة الأحجام المتزايدة دون التأثير على سرعة المناولة أو انسيابية خروج البضائع، خصوصا مع تزامن الزيادة في الترانزيت البحري مع ارتفاع حركة الشاحنات والبضائع السائبة المتجهة إلى العراق.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب التعامل مع النمو بصورة استباقية، من خلال مواصلة تطوير الساحات ورفع كفاءة عمليات المناولة والتخليص، بما يضمن عدم تحول ارتفاع الطلب إلى ضغط على سلسلة النقل بأكملها.

نمو كبير في السلع الأساسية

وأوضح الدلابيح أن النمو في حركة الترانزيت لم يقتصر على الحاويات، بل امتد إلى عدد من السلع الأساسية والبضائع السائبة، حيث أظهرت بيانات الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي ارتفاعا كبيرا في كميات الذرة والشعير والقمح والصويا.

وارتفعت كميات الذرة السائبة من 411,211 طنا إلى 778,055 طنا، بزيادة بلغت 366,844 طنا وبنسبة نمو 89.2%، فيما ارتفعت كميات الشعير من 509,642 طنا إلى 761,167 طنا، بزيادة 251,525 طنا وبنسبة نمو 49.4%.

كما ارتفعت كميات القمح السائب من 547,900 طن إلى 616,643 طنا، بزيادة 68,743 طنا وبنسبة نمو 12.5%، في حين ارتفعت كميات الصويا من 183,285 طنا إلى 331,562 طنا، بزيادة 148,277 طنا وبنسبة نمو بلغت 80.9%.

وبلغ إجمالي الزيادة في هذه السلع الأربع 835,389 طنا، فيما ارتفع إجمالي كمياتها من 1,652,038 طنا إلى 2,487,427 طنا، بنسبة نمو إجمالية بلغت نحو 50.6%.

وقال الدلابيح إن هذه الأرقام تعكس تنامي حركة السلع الأساسية عبر ميناء العقبة وارتفاع دوره في تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق العراقية.

وأضاف: "عندما ننظر إلى أرقام الذرة والشعير والقمح والصويا، فإننا لا نتحدث فقط عن زيادة في حجم المناولة، وإنما عن نمو في حركة سلع أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي وسلاسل التزويد، وهو ما يجعل الحفاظ على كفاءة الميناء وانسيابية خروج البضائع أمرا بالغ الأهمية."

وأشار إلى أن الزيادة في هذه السلع تتزامن مع النمو الاستثنائي في حاويات الترانزيت والشاحنات المتجهة إلى العراق، ما يجعل مواكبة الطاقة التشغيلية والبنية التحتية لحجم الطلب الجديد ضرورة للحفاظ على تنافسية ميناء العقبة ودوره في خدمة التجارة الإقليمية.

الترانزيت المبرد يقفز 547%

ولفت الدلابيح إلى أن الارتفاع في حركة الترانزيت انعكس كذلك على الحاويات المبردة، إذ ارتفع إجمالي الحاويات المبردة الواردة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 20.9%، من 18,668 حاوية نمطية إلى 22,572 حاوية.

وسجلت حاويات الترانزيت المبردة نموا استثنائيا بلغ 546.8%، لترتفع من 936 حاوية إلى 6,054 حاوية نمطية.

وفي المقابل، ارتفعت المناولة الإجمالية للحاويات من 556,843 حاوية نمطية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 574,582 حاوية خلال الفترة ذاتها من عام 2026، بنسبة نمو بلغت 3.2%.

وقال الدلابيح إن هذا النمو يفرض تحديات تشغيلية إضافية، خصوصا في ما يتعلق بالطاقة الاستيعابية للحاويات المبردة وتوفير نقاط الكهرباء داخل ساحات الميناء، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية لنقاط تزويد الحاويات المبردة بالكهرباء ارتفعت تدريجيا من نحو 700 قابس إلى قرابة 1,000 قابس كهربائي.

وأكد أن رفع هذه الطاقة الاستيعابية يمثل خطوة مهمة لضمان استمرارية تشغيل الشحنات الغذائية والسلع الحساسة للحرارة، خصوصا مع الارتفاع الكبير في حركة الترانزيت.

أكثر من 229 ألف شاحنة عبر الكرامة – طريبيل

وامتد أثر النمو في حركة الترانزيت البحري إلى النقل البري، إذ أظهرت البيانات ارتفاعا كبيرا في حركة الشاحنات عبر مركز جمرك الكرامة – طريبيل.

وارتفع إجمالي عدد الشاحنات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي من 99,491 شاحنة إلى 229,997 شاحنة، بزيادة بلغت 130,506 شاحنات وبنسبة نمو وصلت إلى 131.2%.

كما ارتفعت حركة الشاحنات المحملة الخارجة من الأردن باتجاه العراق بنسبة 148.9%، فيما ارتفعت حركة الشاحنات الفارغة الداخلة إلى المملكة بنسبة 148%.

وقال الدلابيح إن هذه الأرقام تؤكد الترابط المباشر بين الزيادة في حركة الترانزيت البحري عبر العقبة والنقل البري باتجاه العراق، مشيرا إلى أن التعامل مع هذا النمو يتطلب استمرار العمل على رفع كفاءة المعابر الحدودية، وتوسعة الساحات، وتحسين القدرة التشغيلية على جانبي مسار النقل البحري والبري.


متغيرات إقليمية تعيد تشكيل حركة الملاحة

وبين الدلابيح أن النمو الكبير في حركة الترانزيت يمثل فرصة اقتصادية ولوجستية مهمة للمملكة، لكنه يأتي في الوقت ذاته وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة أثرت في حركة الملاحة العالمية وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن النقابة تتابع بصورة مستمرة تأثير التطورات الإقليمية على حركة السفن والحاويات، بما في ذلك تذبذب حركة السفن عبر مضيق باب المندب، والتغيرات في جداول الخطوط الملاحية، والضغوط التشغيلية في بعض موانئ إعادة الشحن، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي.

وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى تغييرات في مسارات وجداول بعض الخدمات الملاحية، واستخدام عدد من موانئ إعادة الشحن البديلة، الأمر الذي ينعكس على زمن وصول الشحنات وتكاليفها وانتظام سلاسل الإمداد.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع النمو في حركة الترانزيت باعتباره تحولا في أنماط التجارة الإقليمية، وليس مجرد ارتفاع مؤقت في أعداد الحاويات والشاحنات.

وقال: "الأرقام التي سجلها الترانزيت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام تعكس فرصة حقيقية لتعزيز مكانة ميناء العقبة كمحور لوجستي إقليمي، وخاصة في خدمة السوق العراقي، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب مواكبة النمو بقدرات تشغيلية وبنية تحتية قادرة على استيعاب الأحجام المتزايدة."

وأضاف: "نحن أمام نمو كبير في حركة الحاويات والشاحنات والبضائع، ولذلك فإن الحفاظ على انسيابية الحركة وسرعة المناولة والإفراج عن البضائع أصبح أولوية، إلى جانب ضمان توفر الطاقة الاستيعابية اللازمة للحاويات المبردة والساحات والشاحنات."

وشدد الدلابيح على أن نقابة ملاحة الأردن ستواصل متابعة المؤشرات التشغيلية وحركة التجارة بصورة دورية، والتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة أي تحديات قد تؤثر على انسيابية سلاسل الإمداد، مؤكدا أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية والإجراءات التشغيلية في ميناء العقبة والمعابر الحدودية بما يتناسب مع النمو المتسارع في حركة الترانزيت.

  • ميناء العقبة
  • الصادرات