
استطلاع "إسرائيلي": 18% يفكرون بالهجرة.. والانقسام السياسي يعمق مخاوف المستقبل
كشف استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة "كانتار" لصالح هيئة البث العبرية، أن 18% من الإسرائيليين فكروا جديا في الهجرة إلى الخارج خلال العامين الماضيين، في مؤشر يعكس تصاعد المخاوف المرتبطة بالواقع السياسي والاجتماعي ومستقبل البلاد.
وأظهر الاستطلاع أن نحو ثلث المشاركين يعرفون شخصا واحدا على الأقل غادر تل أبيب وهاجر إلى الخارج خلال الفترة نفسها، مما يشير إلى أن ظاهرة الهجرة لم تعد، بالنسبة إلى شريحة من الإسرائيليين، مجرد نقاش سياسي أو احتمال بعيد، بل باتت حاضرة في دوائرهم الاجتماعية المباشرة.
الانتخابات المقبلة تحت المجهر
وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، قال 12% من المشاركين إن نتائج الانتخابات المقبلة قد تؤثر بصورة مباشرة في قرارهم النهائي بشأن البقاء في إسرائيل أو مغادرتها.
وتكشف هذه النسبة عن ارتباط واضح بين الخيارات السياسية المقبلة والهواجس المتعلقة بالمستقبل، إذ يبدو أن شريحة من الإسرائيليين تنظر إلى نتائج الانتخابات باعتبارها عاملا قد يحسم خيارات شخصية تتجاوز صناديق الاقتراع، لتصل إلى قرار الاستقرار داخل البلاد أو البحث عن حياة جديدة خارجها.
قلق من الهجرة وانقسام سياسي حاد
ولم تقتصر نتائج الاستطلاع على قياس الرغبة في الهجرة، بل أظهرت أيضا انقساما سياسيا واضحا في المواقف من ظاهرة مغادرة الإسرائيليين للبلاد.
فقد أعرب نحو 60% من مؤيدي المعارضة عن قلقهم من اتساع ظاهرة الهجرة إلى الخارج، في حين أكد زهاء 70% من مؤيدي الائتلاف الحكومي أنهم غير قلقين من تزايد أعداد المغادرين.
وعلى المستوى العام، قال 41% من أفراد العينة إنهم يشعرون بالقلق من ارتفاع أعداد الإسرائيليين الذين يهاجرون إلى الخارج، مقابل 46% لم يبدوا قلقا تجاه الظاهرة.
أرقام تعكس أزمة ثقة
وتضع هذه النتائج ظاهرة الهجرة في سياق أوسع من مجرد البحث عن فرص اقتصادية أو تحسين ظروف المعيشة؛ فهي تتقاطع، وفق معطيات الاستطلاع، مع الاستقطاب السياسي والمخاوف الاجتماعية والقلق بشأن اتجاهات المستقبل.
وفي بلد يشهد انقساما سياسيا حادا، تكتسب حقيقة أن قرابة واحد من كل خمسة إسرائيليين فكر جديا في المغادرة خلال عامين دلالة سياسية واجتماعية لافتة، خصوصا مع إقرار نسبة من المشاركين بأن الانتخابات المقبلة قد تكون عاملا مؤثرا في قرارهم.
وشمل الاستطلاع 2358 إسرائيليا، فيما بلغ هامش الخطأ الإحصائي 4.2%.
وبذلك، لا تبدو الهجرة في نتائج الاستطلاع مجرد حركة سكانية، بل مؤشرا على مستوى القلق والثقة بالمستقبل داخل المجتمع الإسرائيلي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى انتخابات قد لا تحدد فقط شكل الحكومة المقبلة، بل ربما تؤثر أيضا في قرارات شخصية تتعلق بالبقاء والمغادرة.