قميص ديبورتيفو مونيسيبال

قميص بألف راع.. ناد بيروفي يحول أزمته المالية إلى فكرة غير مسبوقة
- اليوم، وبينما يحاول النادي استعادة مكانته بعد أزماته المالية والرياضية، أصبح قميصه نفسه جزءا من قصة البقاء؛ ألف مربع صغير، لكن خلف كل مربع مشروع ومشجع ومساهمة في محاولة إنقاذ ناد تاريخي
ابتكر نادي ديبورتيفو مونيسيبال البيروفي طريقة غير تقليدية لمواجهة أزمته المالية، بعدما حول قميص الفريق الجديد إلى مساحة إعلانية ضخمة تضم ألف راع مختلف، في تجربة جعلت الزي الرسمي أقرب إلى منصة للتمويل الجماعي منها إلى قميص كرة قدم تقليدي.
ويعد ديبورتيفو مونيسيبال، الذي يتخذ من العاصمة ليما مقرا له، أحد الأندية التاريخية في بيرو، إذ سبق له التتويج بلقب الدوري أربع مرات، لكنه يعيش حاليا واقعا مختلفا بعدما تراجع إلى الدرجة الثالثة وواجه خلال الفترة الأخيرة صعوبات مالية، قبل أن تزيد أزمته عقب خسارة الراعي الرئيسي لقميص الفريق.
ألف مربع.. وألف فرصة لإنقاذ النادي
بدل البحث عن شركة واحدة لتعويض الراعي السابق، قرر النادي تغيير الفكرة بالكامل، وصمم قميصا جديدا مكونا من شبكة من المربعات الصغيرة باللونين الأسود والأبيض، مع تخصيص كل مربع لمساحة إعلانية مستقلة يمكن أن تحمل اسم أو شعار أحد الرعاة.
ووصل عدد المساحات المتاحة إلى ألف مربع، مقابل 60 دولارا لكل مساحة، مع توجيه المشروع بشكل أساسي إلى أصحاب الشركات والمتاجر والمشاريع الصغيرة في العاصمة ليما، ليصبح بإمكان أي نشاط تجاري صغير أن يظهر على القميص الرسمي للنادي.
وبهذه الطريقة، لم يعد النادي يعتمد على مستثمر أو شركة كبرى واحدة، بل وزع فرصة الرعاية على مئات المشجعين وأصحاب الأعمال الذين تربطهم علاقة بالنادي، ليشاركوا بشكل جماعي في دعمه ماليا.
ووصف مسؤول العلامة التجارية في النادي، خورخي فرنانديز إيراولا، القميص بأنه يمثل حب ألف مشجع من رواد الأعمال لنادي "موني"، موضحا أن هؤلاء أبدوا استعدادهم لتقديم دعم مالي جماعي عبر مساهمات صغيرة.
ووفقا للنادي، نجحت الحملة في جمع نحو 254 ألف سول بيروفي، بما يعادل قرابة 75 ألف دولار.
الرعاية لا تتوقف عند شعار على القميص
لم تقتصر الفكرة على شراء مساحة صغيرة ووضع اسم الشركة على القميص، إذ منح ديبورتيفو مونيسيبال الرعاة امتيازات إضافية بهدف جعل المشروع مفيدا للطرفين.
وأصبح كل واحد من الرعاة موزعا رسميا لمنتجات النادي، بما فيها القمصان والأوشحة الرسمية، كما حصل أصحاب الأعمال المشاركون على إمكانية الاستفادة من لاعبي الفريق في الحملات الترويجية لأنشطتهم دون دفع حقوق إضافية.
وبذلك تحولت المبادرة من مجرد حملة لجمع الأموال إلى شبكة تجارية تضم النادي ومشجعيه وأصحاب المشاريع المحلية، في نموذج يحاول تحقيق منفعة اقتصادية مشتركة بدل الاكتفاء بطلب التبرعات.
ويملك مونيسيبال تاريخا طويلا في الكرة البيروفية، إذ جاءت ألقابه الأربعة في الدوري بين عامي 1938 و1950، كما شارك مرتين في بطولة كوبا ليبرتادوريس، آخرهما عام 2017، وسبق أن ارتدى قميصه عدد من نجوم كرة القدم البيروفية، بينهم نولبيرتو سولانو وجيفرسون فارفان.
واليوم، وبينما يحاول النادي استعادة مكانته بعد أزماته المالية والرياضية، أصبح قميصه نفسه جزءا من قصة البقاء؛ ألف مربع صغير، لكن خلف كل مربع مشروع ومشجع ومساهمة في محاولة إنقاذ ناد تاريخي.