قلعة دمشق

الآثار والمتاحف السورية تنفي تحويل قلعة دمشق إلى مطاعم
- الآثار والمتاحف تنفي تحويل قلعة دمشق إلى مطاعم ومقاه عقب جدل حول استثمار الموقع الأثري.
نفت المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية ، في بيان للرأي العام صادر عن وزارة الثقافة، ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول تحويل قلعة دمشق إلى مطاعم ومقاه، مؤكدة أن هذه الأنباء غير صحيحة. وأوضحت المديرية أن المرافق الخدمية الموجودة حاليا داخل حرم القلعة مخصصة لخدمة المواطنين وزوار "مهرجان صيف سوريا 2026" المخصص للعائلة والذي يقام برعاية وزارة الثقافة.
وأكدت أن جميع هذه المرافق قابلة للإزالة الكاملة مع نهاية الفعاليات دون أن تترك أي أثر مادي، كما أنها تقع بعيدا عن التماس المباشر مع العناصر والجدران الأثرية.
وبينت المديرية أن المهرجان يضم فعاليات وأنشطة ثقافية وترفيهية وخدمية متنوعة، إلى جانب إقامة معرضين أثريين داخل قاعة العرش؛ الأول للقطع الأثرية المستردة من فرنسا، والثاني معرض للفسيفساء والفن السينمائي.
وشددت على أنها تسعى من خلال هذه الأنشطة إلى إعادة تقديم التراث للمجتمع بشكل يساهم في تعزيز ارتباط المواطنين بتراثهم وهويتهم، وبما يحفظ الإرث الثقافي والحضاري للأجيال القادمة.
وجاء صدور هذا البيان الرسمي عقب موجة واسعة من الجدل والانتقادات أثيرت بعد افتتاح مطعم "أبو دانيال" داخل قلعة دمشق، حيث تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع تقطع بوجود لافتة وتجهيزات خاصة بالمطعم داخل الموقع الأثري.
ودفع هذا المشهد الممثل في بيع البيتزا داخل الموقع التاريخي متابعين وخبراء إلى التساؤل عن الجهة المانحة للموافقة وطبيعة التراخيص والشروط التنفيذية، ومدى توافقها مع متطلبات حماية القلعة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وأبدى خبراء وأكاديميون انتقادات حيال الإجراءات المتبعة؛ إذ انتقد الأستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، الدكتور عجاج سليم، التعامل مع الأثر مشيرا إلى أن المواقع التاريخية في العالم تضع ضوابط صارمة تصل إلى منع التصوير بالفلاش لحماية المكونات.
من جانبه، أوضح الباحث في الآثار، الدكتور عبد الرزاق معاذ، أن المشروع انطوى على تجاوزات أساءت للمبنى الأثري، داعيا إلى إجراء استدراج عروض فني لتوظيف القلعة ثقافيا واجتماعيا، ومطالبا بتعزيز استقلالية مديرية الآثار وإسناد الملفات لأصحاب الخبرة. كما عبر الصحفي خالد معماري عن صدمته مستحضرا القيمة التاريخية للقلعة التي تعاقبت عليها حضارات السلاجقة والأيوبيين والعثمانيين.
وتعيد هذه القضية فتح النقاش حول حدود ومعايير استثمار المواقع الأثرية؛ إذ يرى المنتقدون أن القضية تكمن في ضرورة وجود ضوابط حازمة تضمن عدم الإضرار بالمبنى أو تغيير هويته البصرية، وتحدد ما إذا كان التوظيف يستهدف خدمة الثقافة أم استغلال القيمة التاريخية للنشاط التجاري، وهو ما ردت عليه المديرية بتأكيد حرصها على إتاحة التراث للمجتمع وحفظ الإرث الحضاري للأجيال القادمة.