آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
تقرير: الأوضاع في الضفة الغربية تخير المسيحيين بين الهجرة.. أو التفكير بها

تقرير: الأوضاع في الضفة الغربية تخير المسيحيين بين الهجرة.. أو التفكير بها

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعة|

يفخر الـمسيحيون الـفلسطينيون بارتباطهم بأرضهم منذ أكثر من ألفي عام، لكن الـقس متري الراهب يحذر من أن الـظروف في الـضفة الـغربية الـمحتلة، بما فيها الأوضاع الاقتصادية الـمتردية والإجراءات الـعسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف الـمستوطنين، تدفعهم إلى الـهجرة بشكل متزايد بات يهدد وجودهم.

ويقول الراهب، مؤسس ورئيس جامعة دار الكلمة في بيت لحم، في تقرير أعده الصحفي عماد فريج، إن أكثر من مائتي عائلة مسيحية هاجرت من الـضفة الـغربية منذ اندلاع الـحرب في قطاع غزة في الـسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ويضيف لوكالة فرانس برس "إذا استمرت الـظروف الـراهنة لن يبقى هناك أي مسيحي فلسطيني في عام 2050".

وتشهد الـضفة تصاعدا في أعمال الـعنف منذ اندلاع الـحرب في غزة، وازدادت هجومات الـمستوطنين على الـفلسطينيين لتصبح شبه يومية، بينما كثف الـجيش الإسرائيلي عملياته وانتشاره وحواجزه.

ويشير رعاة كنائس إلى هجرة متصاعدة بين الـشباب، في حين يخطط آخرون للقيام بذلك في الـمستقبل الـقريب.

من هؤلاء عيسى قسيس (31 عاما) الذي أسس ويدير شركة ناشئة للدعاية والإعلان في رام الله، وكان يحلم بتوسيع نشاطها. إلا أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية يدفعه للتفكير بالـهجرة إلى الـولايات الـمتحدة.

ويقول قسيس لفرانس برس "منذ نحو عام بدأت الـتفكير في الـموضوع بجدية"، مشيرا إلى أن الـظروف تشعره "بالإحباط والـيأس... كلما أتقدم خطوة في الـعمل، أرجع ثلاثا إلى الـوراء".

ويؤكد قسيس أن تداعيات الـحرب وتراجع الـدخل دفعاه للبحث عن "ملجأ آخر"، معددا مشقات يومية منها "صعوبة الـتنقل من مكان إلى آخر والانتظار على الـحواجز (الإسرائيلية) لثلاث إلى أربع ساعات"، ما ينعكس سلبا على عمله.

ويضيف أن والدته التي كانت رافضة لفكرة هجرته قبل الـحرب، "صارت تقول لي +أنت تعرف مصلحتك، وتريد أن تعيش حياتك+". ويتابع متأسفا "صار الأهل بدل أن يضغطوا على ابنهم للبقاء هنا، يشجعونه على الـهجرة، وهذا جارح جدا".

"هكذا السياسات في العالم" 

لا تقتصر الـهجرة أو الـتخطيط لها على الـمسيحيين، إلا أن بعض الـعوامل تساعدهم أكثر من غيرهم، منها وجود أقارب لهم في الـخارج ما قد يسهل لهم الـحصول على عمل والتأقلم ثقافيا واجتماعيا، بحسب وزيرة الـخارجية الـفلسطينية فارسين أغابيكيان.

وتقول أغابيكيان لفرانس برس إن "الـمسيحي لديه فرص في الـخارج يراها وأقاربه يخبرونه عنها والدول (الـغربية) يمكن أن تستقبله بشكل أسرع... هكذا السياسات في العالم".

وتضيف الـوزيرة، وهي مسيحية أرمنية، "بالتالي العوامل التي تساعد الـمسيحي على الخروج أكثر من باقي الـمجتمع".

وشهدت الـضفة الـغربية موجات هجرة متعاقبة للمسيحيين منذ الـقرن الـثامن عشر. وتوجد جاليات فلسطينية مسيحية كبيرة في الأميركيتين، بينها أكثر من 40 ألف شخص في تشيلي وحدها.

ويراوح عدد الـمسيحيين في الـضفة الـغربية حاليا بين 40 و45 ألفا، ويشكلون أكثر بقليل من واحد في الـمائة من إجمالي عدد الـسكان، في حين كانت نسبتهم 6% في 1967، وهو الـعام الذي احتلت فيه إسرائيل هذه الأراضي.

وباستثناء الـقدس الـشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الـضفة، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب الـقانون الـدولي.

وتحذر أغابيكيان من أن تراجع عدد الـمسيحيين في الـضفة الـغربية بما فيها الـقدس الـشرقية "يجب أن يدق جرس خطورة كبيرا جدا للعالم الـمسيحي"، معتبرة أن على الأخير "أن يرى حقيقة هذا الاحتلال (الإسرائيلي)" في مهد الـمسيح.

"الحجارة الـحية" 

يطلق الـفلسطينيون الـمسيحيون على أنفسهم اسم "الحجارة الـحية" للدلالة على وجودهم الـتاريخي في هذه الأراضي. وهم يتركزون في الـقدس الـشرقية وبيت لحم حيث أقدس مواقعهم الـدينية، بالإضافة إلى رام الله وقرى وبلدات عدة.

وفي الـطيبة شرق رام الله، وهي آخر بلدة يقطنها مسيحيون بالـكامل في الـضفة، ويعتقد أن الـمسيح لجأ إليها آتيا من الـقدس، وثقت الـكنائس هجرة أكثر من 15 عائلة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومنذ ذلك الـحين، تعرضت الـبلدة لهجومات من مستوطنين، طالت أراضيها وممتلكات سكانها وحتى أماكنها الـمقدسة، من بينها إحراق محيط كنيسة الـقديس جورج الأثرية التي تعود للقرن الـخامس الـميلادي، وفقا لراعي كنيسة الـلاتين في الـبلدة الأب بشار فواضلة.

ويقول فواضلة لفرانس برس إن "الـمعاناة الـيومية من جراء عدم وجود الأمان" نتيجة هجومات الـمستوطنين، إضافة إلى الـظروف الاقتصادية، تدفعان سكان الـبلدة إلى "الـتفكير بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم. لذلك يفضلون الـهجرة".

ورغم أن الـطيبة تبعد عن رام الله 12 كيلومترا فقط، إلا أن طاقم فرانس برس احتاج نحو ساعة للوصول إليها بسبب الـحواجز الـعسكرية الإسرائيلية.

ويقطن الـبلدة حاليا نحو 1200 شخص وفقا لآخر إحصائية أجرتها كنيسة الـلاتين، علما بأن عددهم كان يناهز ثلاثة آلاف شخص في الـثمانينات.

وأظهر استطلاع رأي أجراه الـمركز الـفلسطيني للبحوث الـسياسية والـمسحية عام 2020، أن 35% من الـمسيحيين في الـضفة يفكرون في الـهجرة خارج الـبلاد، لأسباب اقتصادية أو بحثا عن فرص للدراسة، أو عن الاستقرار والـحرية.


ويقول الـباحث ومدير الـمركز خليل الشقاقي لفرانس برس إن الرغبة في الـهجرة بين الـمسيحيين في الـضفة، هي ضعف نسبتها لدى الـمسلمين.

ويشير إلى أن الاستطلاع أظهر كذلك شعورا بعدم الأمان لدى الـمسيحيين يرتبط بـ"قلق واضح من وجود جماعات دينية سلفية في الـمجتمع الـفلسطيني، ومن وجود تنظيمات فلسطينية مسلحة مثل حماس".

ويؤكد الشقاقي أنه بعد ست سنوات من إجراء الاستطلاع، تشير الـمعطيات إلى أن "أغلب الأمور حاليا أصبحت أسوأ".

  • الضفة الغربية
  • المسيحيون
  • الطوائف المسيحية