جواز السفر التركي

ما بين التلاعب وأسباب تتعلق بالأمن.. تركيا تسحب الجنسية من آلاف المستثمرين
- لم تحدد وزارة الداخلية تواريخ الملفات التي ألغيت أو سحبت بشأنها الجنسية
سحبت وزارة الداخلية التركية جنسية 6,134 شخصا حصلوا عليها من خلال برنامج الجنسية التركية مقابل الاستثمار، في حملة واسعة النطاق شملت مستثمرين وأفراد أسرهم.
وبحسب بيان مكتوب نشرته وزارة الداخلية التركية في 4 أغسطس/آب، بلغ عدد المستثمرين الأساسيين المتأثرين بالإجراء 1,413 مستثمرا، بينما يتكون باقي العدد من الأزواج والأبناء.
وينقسم العدد الإجمالي إلى فئتين تستندان إلى أسس قانونية مختلفة:
1. 5,391 شخصا فقدوا الجنسية بسبب معاملات غير نظامية:
حددت عمليات تفتيش أجرتها المديرية العامة للسجل العقاري والمساحة (TKGM)، ومجلس التفتيش الضريبي، والمديرية العامة للأمن وجود 1,150 مستثمرا أجروا معاملات صورية أو غير نظامية.
وألغيت شهادات أهلية الاستثمار الخاصة بهم، إلى جانب سحب الجنسية من 5,391 شخصا بعد احتساب أفراد أسر المستثمرين.
2. 743 شخصا سحبت جنسيتهم لأسباب تتعلق بالأمن والنظام العام:
رصدت الشرطة وجهاز الاستخبارات الوطني التركي وجود 263 مستثمرا اعتبروا غير مقبولين لأسباب تتعلق بالنظام العام والأمن القومي بعد حصولهم على الجنسية.
ونتيجة لذلك، فقد 743 شخصا جنسيتهم التركية. ولا توجد اتهامات بالاحتيال بحق هؤلاء الأشخاص؛ إذ جرى سحب وضعهم القانوني نتيجة إجراءات التدقيق الأمني وليس بسبب وجود خلل في الاستثمار نفسه.
وتسارعت إجراءات إنفاذ القانون خلال العام الجاري؛ فمنذ 11 فبراير/شباط 2026، أدت شهادات الأهلية الملغاة إلى فقدان 443 مستثمرا وأفراد أسرهم الجنسية التركية، بإجمالي بلغ 1,358 شخصا.
كما جرد 7 أشخاص آخرين من الجنسية لأسباب أمنية خلال الفترة نفسها.
إعلانان وأرقام مختلفة في القضية الجنائية
جاء إعلان وزارة الداخلية بعد عملية أمنية أعلن عنها في اليوم نفسه وزير العدل التركي أكين غورليك.
وأصدرت السلطات أوامر توقيف بحق 90 مشتبها به، أسفرت عن توقيف 72 شخصا في 16 ولاية، في تحقيق يتركز في إسطنبول وتديره وحدة مكافحة الجريمة المنظمة التابعة للنيابة العامة في المدينة.
وصادرت السلطات 1,045 عقارا، وفندقا في بودروم، و15 مركبة، ويختا، و10 حسابات مصرفية، كما وضعت 7 شركات تحت إدارة أمناء قضائيين.
وقال وزير العدل أكين غورليك إن قيمة الأموال التي كان من المفروض أن تدخل تركيا من خلال عملية الاستثمار، لكنها لم تدخل فعليا، تبلغ نحو 2.5 مليار ليرة تركية (ما يقارب 52.6 مليون دولار).
كما أكد أن إجراءات سحب الجنسية بدأت بحق 687 شخصا مرتبطين بهذا الملف. وينتمي هؤلاء الـ 687 إلى القضية الجنائية، بينما يمثل رقم 6,134 شخصا العدد التراكمي على مستوى برنامج الجنسية مقابل الاستثمار بأكمله، ولم توضح أي من الجهتين إلى أي مدى يتداخل العددان.
المواد القانونية والمترتبات الفعلية عند إلغاء الجنسية
استندت الوزارة في قراراتها إلى المواد 31 و32 و33 و40 من القانون التركي رقم 5901:
- المادة 31: تنظم الغاء الجنسية عندما يكون الحصول عليها قد تم بناء على إقرار كاذب أو إخفاء معلومات جوهرية، وهي الحالة التي تشمل مجموعة التلاعب في تقييمات العقارات.
- المادة 40: تتعلق بسحب الجنسية عندما يتبين أن الشروط القانونية للحصول عليها لم تكن مستوفاة من الأساس، وتشمل الأشخاص الذين جرى تصنيفهم ضمن الحالات المتعلقة بالأمن.
- المادة 32: توضح سبب ارتفاع عدد المتضررين من 1,413 مستثمرا أساسيا إلى 6,134 شخصا؛ إذ يمتد قرار الإلغاء إلى الزوج والأبناء الذين حصلوا على الجنسية من خلال مقدم الطلب الرئيسي، ولذلك لا يجري تقييم أفراد الأسرة بصورة منفصلة بناء على سلوكهم الشخصي.
- المادة 33: تحدد أن الشخص الذي تلتغى جنسيته يعود إلى وضع الأجنبي بموجب قوانين الإقامة التركية. وعندما ينص القرار على ذلك، يتعين عليه تصفية أصوله العقارية في تركيا خلال عام واحد. وفي حال عدم بيع العقار خلال هذه الفترة، تقوم الخزانة التركية ببيعه نيابة عنه، وتضاف حصيلة البيع إلى حسابه.
المخالفات السابقة وإغلاق الثغرات التقنية
يرى أران هوكر، الشريك المؤسس في "سي أي بي تركيا"، أن العملية الحالية تمثل استمرارا لحملة سابقة طالت 451 مستثمرا في سبتمبر الماضي. ويربط هوكر هذه الممارسات بالفترة الممتدة بين 19 سبتمبر/أيلول 2018 (عندما خفض الحد الأدنى للاستثمار إلى 250 ألف دولار) ومنتصف يونيو 2022 (عندما رفع إلى 400 ألف دولار)، حيث كانت نظام التقييم القديم يتيح بعض الثغرات، مؤكدا أن الاحتيال بالطريقة نفسها أصبح مستحيلا اليوم.
وأعادت تركيا بناء نظام تقييم العقارات مرتين لإغلاق الثغرات:
التعميم 2024/2: الصادر عن المديرية العامة للسجل العقاري والمساحة (TKGM)، والذي ينطبق منذ 4 مارس 2024، حيث أصبحت شركة "غايمينكول دغيرليمة المساهمة (جيداش)" التابعة لإدارة تطوير الإسكان (TOKİ) صاحبة الصلاحية الحصرية لإجراء التقييمات العقارية لأغراض الجنسية.
شهادة تحديد المبلغ (TTB): منذ 9 ديسمبر/كانون الأول 2024، أصبحت المديرية تصدر هذه الشهادة إلكترونيا عبر تطبيق داخلي يرسل مباشرة إلى نظام السجل العقاري، دون أن تمر أي وثيقة ورقية بيد مقدم الطلب.
الفترة الزمنية ونسبة الحالات الملغاة
لم تحدد وزارة الداخلية تواريخ الملفات التي ألغيت أو سحبت بشأنها الجنسية، حيث كان ذلك سيقدم صورة أوضح عن توقيت المخالفات.
إلا أن الوزارة أكدت أن المخالفات اقتصرت على محاولات تزوير المستندات السابقة على تقديم الطلب، وأنه لا توجد أي ثغرة أو إهمال من جانب موظفي المديرية العامة لشؤون السكان والجنسية.
وبالنظر إلى نسبة الحالات الملغاة، لا يمكن تحديد نسبة 6,134 شخصا من إجمالي المستفيدين بدقة اعتمادا على البيانات العامة المتاحة.
وتشير أبحاث كريستين سوراك من كلية لندن للاقتصاد إلى أن عدد المستثمرين الذين حصلوا على الجنسية تجاوز 5,000 شخص بحلول نهاية 2019، مع وجود 9,000 طلب قيد الانتظار حينها.
ورغم أن أبحاث سوراك تضع تركيا في موقع يمثل أكثر من نصف الموافقات العالمية على برامج الجنسية مقابل الاستثمار، فإن رقم 6,134 يظل رقما مهما يصعب تحديد حجمه النسبي الدقيق دون معرفة العدد الكلي للمستفيدين.