آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
الوشاح المزور خلف أروقة المحاكم.. القصة الكاملة لسقوط "القاضي المزيف" في مصر

الوشاح المزور خلف أروقة المحاكم.. القصة الكاملة لسقوط "القاضي المزيف" في مصر

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

لم تكن إحدى قاعات الجلسات في العاصمة المصرية تتهيأ لانعقاد محاكمة رسمية، حين تسلل إليها المتهم الرئيسي مع حلول الهدوء وسكون المكان. في تلك اللحظات، ارتدى الرجل الوشاح الخاص بأعضاء الهيئات القضائية، وقف بثقة أمام عدسة الكاميرا، والتقط مشاهد مصورة ومقاطع فيديو بعناية فائقة، ليعيد رسم ملامح حياته من مجرد عاطل إلى "قاض" يمتلك النفوذ والكلمة الفصل في إنهاء المعاملات الحكومية.

بدأت القصة تبسط شباكها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استغل المتهم تلك الصور والمقاطع المصورة داخل المحكمة لإضفاء صبغة رسمية مضللة على شخصيته، موهما ضحاياه بقدرته على نيل ما يريدون.

وبمساعدة شريك له، شكل الاثنان تشكيلا عصابيا احترف النصب والاحتيال، ليبدأ الاستيلاء على أموال المواطنين تحت وابل من الوعود الزائفة؛ فمرة بزعم تخصيص وحدات سكنية حكومية، ومرة أخرى عبر جمع تبرعات مالية لصالح "حالات مرضية حرجة"، مستغلين الثقة التي يمنحها المظهر القضائي للضحايا.

لكن هذه الحبكة الدرامية سرعان ما تهاوت أركانها عندما انتشر مقطع فيديو لمواطن يصرخ مستغيثا عقب وقوعه فريسة لعملية نصب محكمة. التقطت أجهزة الرصد والتفتيش بوزارة الداخلية الخيط على الفور، وبدأت تحريات مكثفة قادت إلى تحديد هوية "القاضي المزيف" وشريكه. وفي لحظة الضبط، تحولت المشاهد التمثيلية إلى واقع ضاغط؛ إذ ضبطت السلطات بحوزتهما طبنجة صوت، وثلاثة هواتف محمولة، وجهاز حاسوب، إضافة إلى بطاقات تعريفية مزورة. ولم تتوقف التحقيقات عند هذا الحد، بل مشطت الأجهزة الأمنية امتدادات الشبكة حتى وصلت إلى مطبعة أليفة اعترف المتهمان بالتعامل مع صاحبها لطباعة البطاقات المزورة، ليقبض عليه هو الآخر.

داخل أروقة النيابة العامة، ومقارعا بالأدلة والوثائق الرقمية والمحادثات التفريغية التي وجدت على الهواتف المضبوطة، انهار الجاني واعترف تفصيليا بانتحال الصفة القضائية، وافتعال المشاهد المصورة داخل القاعة بمساعدة آخرين. وأمام هذه الاعترافات الصريحة، طويت صفحة الادعاء الزائف، ليصدر قرار النيابة العامة بحبس المتورطين وإحالتهم بصورة عاجلة إلى المحاكمة الجنائية، ليقف "القاضي المزيف" هذه المرة في قفص الاتهام، أمام القضاء الحقيقي.

  • مصر