آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

مجتبى خامنئي المرشد الأعلى

1
مجتبى خامنئي المرشد الأعلى

غياب مجتبى خامنئي .. من المبررات الأمنية إلى تحديات الشرعية وإدارة السلطة

استمع للخبر:
نشر :  
منذ ساعتين|

بعد مرور نحو خمسة أشهر على تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران، لا يزال غيابه الكامل عن المشهد العام يثير تساؤلات متزايدة، ليتحول إلى أحد أكثر الملفات السياسية غموضا في البلاد.

وفي ظل غياب أي صورة أو رسالة أو خطاب رسمي له، تعددت الروايات المفسرة لهذا الاختفاء، بدءا من التبريرات الأمنية التي تطرحها السلطات، مرورا بتكهنات وسائل الإعلام الأجنبية، وصولا إلى محاولات شخصيات دينية إضفاء بعد عقائدي على هذا الغياب، مما يضع آلية إدارة السلطة وإنتاج الشرعية أمام اختبار حقيقي.

وترى وسائل إعلام مقربة من السلطة، وفي مقدمتها صحيفة "همشهري" في تقرير نشرته الأحد الثاني من آب/أغسطس، أن السبب الرئيسي لعدم نشر أي تسجيل صوتي أو مرئي للمرشد الجديد يعود لاعتبارات أمنية بحتة؛ إذ أوضحت أن تقنيات تحليل الصوت الحديثة باتت قادرة على استخراج معلومات عن موقع المتحدث عبر خصائص البيئة المحيطة، والضوضاء، وتذبذبات شبكة الكهرباء، وبصمة أجهزة التسجيل، والخصائص البيولوجية للصوت، مما يجعل الصمت الإعلامي جزءا من تدابير حمايته.

غير أن استمرار الاختفاء أفسح المجال لتضارب الروايات؛ حيث تحدثت تقارير أمريكية وإسرائيلية عن وجوده في موقع أمني شديد التحصين، بينما رجحت تقارير أخرى مقتله خلال الهجمات الأخيرة. بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن عن اعتقاده بأن نسبة احتمال مقتل مجتبى خامنئي تصل إلى "90 بالمئة".

ورغم غياب الأدلة المستقلة، فإن امتناع طهران عن تقديم أي إثبات بصيري عزز التكهنات، ليظل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المسؤول الوحيد الذي أعلن التقاءه به شخصيا، مقابل اكتفاء باقي المسؤولين بالإشارة للاعتبارات الأمنية.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية دولية بأن مجتبى خامنئي أصيب خلال الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة والده علي خامنئي في 28 شباط/فبراير 2026. وتفاوتت التقديرات بين إصابات في الساقين والوجه وأخرى وصفتها بالطفيفة، في حين لم تصدر السلطات الإيرانية أي بيان يوضح حالته الصحية، ولم يظهر علنا منذ اختياره مرشدا في 8 آذار/مارس، مما أبقى الجدل قائما.

وعلى الجانب الفكري، حاول مقربون من السلطة نقل النقاش إلى بعد سياسي ديني؛ حيث اعتبر عضو مجلس خبراء القيادة، محمد مهدي ميرباقري، أن غياب المرشد لا يتعارض مع التراث الشيعي، قياسا على مفهوم "غيبة" الأنبياء والإمام الثاني عشر.

إلا أن معارضي هذا الطرح يؤكدون وجود اختلافات جوهرية؛ كون غيبة الإمام ترتبط بالنص الإلهي، بينما يستمد المرشد شرعيته من الدستور واختيار مجلس خبراء القيادة. ووفق نقاد، فإن توظيف "الغيبة" كواقع سياسي قد يتحول إلى أداة تقلل من المساءلة وتمنح دوائر ضيقة هامشا أوسع لاتخاذ القرارات الكبرى.


وتتجاوز الأزمة الأبعاد النظرية لتطال طبيعة الأنظمة الحديثة التي تشترط حضور القيادة في الأزمات ومخاطبة الشارع. فإذا كان الغياب إجراء أمنيا مؤقتا، فقد يكون قابلا للتفسير، أما تحوله إلى نمط دائم فسيضع النظام الإيراني أمام أسئلة تمس شرعية القيادة وآليات اتخاذ القرار، مع مخاوف من تراجع المكانة الرمزية للقيادة واتساع نطاق الشائعات.

وفيما يتعلق بالمسار الدستوري، تحدد المادة 111 من الدستور الإيراني الصلاحيات التي تمكن مجلس خبراء القيادة من عزل المرشد في ثلاث حالات رئيسية:

فقدان الشروط الدستورية: المحددة في المادتين 5 و109، كـ العدالة، والتقوى، والكفاءة الفقهية، والبصيرة السياسية، وحسن التدبير، والشجاعة.

العجز عن أداء المهام: سواء كان بسبب المرض أو أي عائق آخر يمنعه من ممارسة صلاحياته.

عدم استيفاء الشروط سابقا: إذا تبين أنه لم يكن مستوفيا للشروط منذ البداية.

ورغم إقرار الدستور لهذه الصلاحيات وتأكيده على وجوب إعلان شغور المنصب واختيار بديل عند تحقق أحد الشروط، إلا أنه لا يوضح التفاصيل الإجرائية لآلية التصويت، كما أن هذه المادة لم تطبق عمليا منذ تأسيس النظام عام 1979.

  • إيران
  • واشنطن
  • الحرب
  • خامنئي