خبير أمن غذائي: المخزون الاستراتيجي يمنح الأردن قدرة عالية على مواجهة أزمات الإمداد
قال خبير الأمن الغذائي الدكتور فاضل الزعبي إن الأردن يسير في اتجاه معكوس لمحيطه الإقليمي فيما يتعلق بالأمن الغذائي؛ حيث نجح في تحسين 4 مؤشرات رئيسية -في مقدمتها خفض نقص التغذية- وفق تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم" لعام 2026، والذي يصدره سنويا اتحاد 5 منظمات أممية، وذلك رغم أن التقييم يستند لقراءات عام 2025 التي شهدت ذروة الأزمات الإقليمية.
وأوضح "الزعبي"،خلال برنامج "اخبار السابعة" عبر قناة "رؤيا"، أن الـمملكة تنتج زهاء 62% من احتياجاتها الغذائية مقدارا ووزنا، فيما تستورد نحو 80% من بقية السلع، مما يجعل القضية الـحرجة ترتكز على مدى توفر الـمواد في الأسواق.
ولفت إلى أن الـمخاطر الـجيوبوليتيكية الراهنة واضطراب الـممرات الـبحرية تؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة؛ مما يرفع كلف الأسمدة والـمدخلات الزراعية، إضافة إلى زيادة رسوم التأمين والتخزين، مشيرا إلى أن الكلف الـخارجية (خارج الـمزرعة) تشكل 75% من إجمالي سعر الـغذاء الـمستهلك.
المخرزون الاستراتيجي للأردن
وبين الخبير أن امتلاك الأردن لـمخزون استراتيجي متين يمنحه "قدرة على الـمطاولة" والصمود في ذروة ارتفاع الأسعار العالمية، مثنيا في الوقت ذاته على الـبنية الصحية الـشاملة التي ساهمت في تعزيز الـمؤشرات من خلال برامج التغذية الـمدرسية ومتابعة نمو الأطفال.
ودعا الزعبي إلى إجراءات حاسمة لـمواجهة شح الـمياه والتغير الـمناخي، منـهاطها تحديث الخارجة الزراعية التقليدية، والتوجه نحو الـزراعات الـمحمية الـمتكنولوجية بدلا من الـزراعة الـمفتوحة، مع الـتركيز على الـمحاصيل الأقل استهلاكا للـمياه والأعلى قيمة تصديرية.
واختتم بالتأكيد على أن الـحد من خطر الأزمات الإقليمية يتطلب خطوات استباقية؛ أبرزها تنويع مصادر الاستيراد، وتنويع مسارات الإمداد بين الـبحر الـمتوسط وميناء العقبة، إلى جانب الـمعالجة الـفورية لـظاهرة هدر الأطعمة؛ حيث يهدر ويفقد نحو ثلث الغذاء (16% هدرا مباشرا) في بلد يستهلك 4 ملايين طن سنويا، وهو ملا يكمن الـسكوت عنه في ظل الـموارد الـمحدودة.
يأتي هذا الـتصريح في أعقاب إعلان وزارة الـزراعة الأردنية عن تحسن الـمؤشرات الـوطنية وفقا لـتقرير أممي مشترك تصدره 5 منظمات (أبرزها الفاو، والولد فود بروجرام).
ويواجه الأردن تحديات متزايدة في سلاسل الإمداد جراء التصعيد الـجيوبوليتيكي في الـشرق الأوسط، بما في ذلك التوترات في الـمحاور الـبحرية وارتفاع كلف الـشحن والتأمين، ما يجعل الـمخزون الاستراتيجي والتكنولوجيا الزراعية صمام الأمان الأكبر للاستقرار الـغذائي في الـمملكة.
