آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

1
عادة بسيطة تضعف قدرات العقل.. يمارسها الملايين يوميا دون انتباه

عادة بسيطة تضعف قدرات العقل.. يمارسها الملايين يوميا دون انتباه

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

لم يعد كثيرون بحاجة إلى حفظ أرقام الهواتف أو تذكر الـمواعيد أو حتى كشف الطرق بأنفسهم؛ إذ باتت الهواتف الذكية تتولى هذه الـمهام بشكل دائم.

غير أن باحثين يدرسون الآن كيفية تأثير الاعتماد الـمفرط على الأجهزة الرقمية في صياغة الـذاكرة، في ظاهرة يطلق عليها بعضهم "فقدان الـذاكرة الرقمي" (Digital Amnesia)، حيث تحولت الأجهزة إلى مخزن خارجي للـمعلومات بدلا من الاكتفاء بالعقل، وفقا لما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ذاكرة في الجيب

أصبح الهاتف الذكي لـملايين الأشخاص بمثابة "ذاكرة إضافية" تحمل الأرقام والـمواعيد وقوائم الـمهام، مما قلل الـحاجة إلى استحضار التفاصيل داخليا.

ويرى علماء النفس أن هذه الظاهرة لا تعني تراجع قدرات الدماغ، بل تعكس تحولا في طريقة التعامل مع الـبيانات عبر الاستعانة بالـمصادر الخارجية.

ولا تشير الدراسات إلى أن الأجهزة تسبب ضعفا دائما في الـذاكرة، إلا أن باحثين يحذرون من أن إهمال مهارات الحفظ والاسترجاع قد يقلل من كفاءتها لقلة الـممارسة.


أثر "غوغل" على الـذاكرة

كشفت دراسة شهيرة نشرت في مجلة Science أن الـمشاركين كانوا أقل ميلا لحفظ الـمعلومات عندما علموا بإمكانية الوصول إليها لاحقا عبر "غوغل"، لكنهم كانوا أكثر قدرة على تذكر مكان العثور عليها. ويؤكد الباحثون أن الدماغ يتكيف مع الـمصادر الـخارجية الـمتاحة بين أيدينا طوال الوقت.

الخرائط والـذاكرة الـمكانية

أشارت دراسة في مجلة Scientific Reports إلى أن الاعتماد الـمتكرر على تطبيقات الـملاحة يقلل من استخدام الـمهارات الـمكانية الطبيعية.

وتجلت قدرة الدماغ على التكيف في دراسة للعالمة البريطانية إليانور ماغواير على سائقي التاكسي في لندن، حيث ارتبط التدريب الـمكثف على حفظ الشوارع بتغيرات هيكلية في منطقة "الحصين" (Hippocampus) الـمسؤولة عن الـتوجيه الـمكاني، مما يؤكد أن القدرات العقلية تتشكل بحسب مدى استخدامها.

تشتيت الانتباه

وتشير الدراسات أيضا إلى أن الإشعارات الـمستمرة والتنقل السريع بين التطبيقات يمكن أن يشتتا الانتباه، مما يؤثر سلبا على قدرة الدماغ على التركيز وتكوين ذكريات ثابتة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم تسارعا طفريا في الاعتماد على الـذكاء الـصناعي والأجهزة الـمحمولة، حيث باتت التطبيقات الذكية تدير معظم تفاصيل الـحياة اليومية.

ويشير خبراء أعصاب إلى أن الدماغ البشري يمرن مرافقه التشريحية وفق الآليات الـمستخدمة، مما يجعل التحول نحو "الـذاكرة الـخارجية" الممثلة بالهواتف حقيقة بيولوجية تعيد صياغة طريقة عمل الـخلايا العصبية دون أن تعني بالضرورة تلفا أو ضمورا في الأنسجة.

  • الهواتف الذكية
  • التطبيقات الذكية
  • الصحة العقلية
  • الصحة العامة