آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

الجيش الإسباني

1
الجيش الإسباني

إسبانيا تنشر الجيش في سبتة بعد اقتحام الآلاف للحدود مع المغرب ومصرع 9 أشخاص على الأقل

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|
  • جثث فوق الماء وتخوف أوروبي.. تفاصيل الفوضى الاستثنائية على حدود إسبانيا.

أعلنت إسبانيا أنها ستنشر قواتها المسلحة لاستعادة النظام على حدودها مع المغرب في جيب سبتة، بعد أن تدفق آلاف المهاجرين إلى الأراضي الإسبانية، مما أسفر عن مصرع تسعة أشخاص على الأقل خلال تلك المحاولات، بحسب ما ذكرته وكالة "أسوشييتد برس".

وجاء هذا الإعلان بعد أن طالبت السلطات المحلية في سبتة الحكومة المركزية في مدريد بإرسال تعزيزات للسيطرة على أزمة الحدود التي تفاقمت يوم الخميس إثر اقتحام جموع غفيرة السياج الحدودي.

وأفادت الحكومة الإسبانية بأنها سترسل القوات المسلحة لمعاونة "الحرس المدني" في "حفظ الأمن في مدينة سبتة"، كما أعلنت أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سيزور سبتة يوم الجمعة برفقة وزير الداخلية فيرناندو غراندي-مارلاسكا.

وصرح رشيد الصبيحي، رئيس الجمعية الممثلة لضباط الحرس المدني الإسباني الذين يتولون حراسة الحدود في سبتة، لوكالة "أسوشييتد برس" قائلا: "الوضع عبارة عن فوضى عارمة"، مضيفا: "من غير الممكن تقديم أرقام دقيقة، لكن هناك آلاف المهاجرين الذين يعبرون الحدود"، ومؤكدا أن الوضع عند المعبر "انهار تماما".

من جانبه، وصف أشرف الميموني، العضو في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشمال المغرب، الوضع بأنه "استثنائي"، وقال للوكالة: "فتح معبر 'تاراجال' الحدودي في ظروف غير عادية هذا الصباح وعبر الناس منه".

وأظهرت مقاطع فيديو أعدادا غفيرة من الأشخاص، معظمهم من المغاربة، وهم يلتفون حول كواسر الأمواج عند شاطئ "تاراجال" وصولا إلى الطرق المحلية. ورغم أن معظمهم كانوا من الشبان، إلا أنه كان هناك أيضا عائلات تضم نساء وأطفالا صغارا.

وهتف بعضهم: "عاشت إسبانيا!" (Viva España) لمصور صحفي فريد يعمل لصالح وكالة "أسوشييتد برس". ولم يتضح على الفور السبب الرئيس الذي دفع هذا العدد الكبير من المهاجرين للعبور نحو سبتة.

وذكرت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة أن تسعة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم يوم الخميس وسط هذه الفوضى. ولم تقدم المندوبية تفاصيل حول ظروف الوفيات، إلا أنه أمكن رؤية الجثث تطفو على سطح الماء. ووفقا للسلطات المحلية، لقي العشرات حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة.

ارتفاع معدلات الوصول والأسباب لا تزال غير واضحة

يأتي هذا التصعيد على الحدود بين إسبانيا والمغرب بعد ارتفاع كبير في محاولات المهاجرين الوصول إلى الجيب الصغير، ولا سيما عن طريق السباحة، يوم الأربعاء.

ولم تعلق السلطات المغربية علنا على عمليات العبور هذه، كما لم تستجب وزارة الداخلية المغربية لطلبات التعليق التي وجهتها "أسوشييتد برس".

وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن الحكومة المغربية "تتعاون بشكل وثيق" مع إسبانيا للتعامل مع الوضع، وأن الشرطة المغربية تقوم بتوقيف "أعداد كبيرة من الأشخاص" الذين يحاولون عبور الحدود.

واتفق البلدان على العمل معا من أجل "إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير قانوني في أقرب وقت ممكن".

وكانت الوزارة قد صرحت سابقا بأنها ستضمن سلامة المواطنين وحرمة حدود البلاد، لكن الحكومة الإسبانية لا يمكنها إعلان حالة الطوارئ الوطنية، كما طالبت السلطات المحلية، بناء على مخاوف تتعلق بالهجرة.

وامتدت تداعيات هذه الفوضى إلى إيطاليا، التي تعد وجهة رئيسة أخرى للمهاجرين؛ حيث هددت رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني بتعليق اتفاقية "شنغن" للحدود المفتوحة التي تربط إيطاليا بإسبانيا "للدفاع عن حدودنا وضمان سلامة مواطنينا"، رغم أن إيطاليا لا تشترك في حدود برية مباشرة مع إسبانيا.

 

وكانت السلطات في سبتة قد ربطت في وقت سابق هذا الارتفاع بحكم صدر عن المحكمة العليا الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يمنع السلطات من الإعادة الفورية للمهاجرين الواصلين بحرا دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة.

ولا ينطبق هذا الحكم على المهاجرين الذين يدخلون إسبانيا برا، بما في ذلك عن طريق تسلق السياج الحدودي.

إلا أن بعض الناشطين في المغرب شككوا في أن يكون هذا الحكم القضائي هو السبب وراء زيادة الأعداد، مشيرين إلى أن معظم المهاجرين غالبا لا علم لهم بمثل هذه القرارات القانونية.

وتعد إسبانيا نقطة وصول رئيسة إلى أوروبا للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل أو الفارين من أعمال العنف في بلدانهم الأصلية.

وللوصول إلى سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، غالبا ما يسبح المهاجرون من مدينة الفنيدق المغربية لمسافة تبلغ نحو 3.1 ميل (5 كيلومترات) للوصول إلى الأراضي الإسبانية، بينما يحاول آخرون العبور من مدينة بليونش المجاورة حيث تكون المسافة أقصر.

وتعيد مشاهد تدفق الأشخاص عبر الحدود إلى الأذهان أزمة الحدود في مايو 2021، عندما تدفق أكثر من 8000 مهاجر إلى سبتة خلال يومين فقط. في ذلك الوقت، وجهت اتهامات للمغرب بتخفيف الرقابة على الحدود والسماح للمهاجرين بالعبور إلى سبتة، وذلك بعد أن سمحت إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بالتواجد في مستشفى إسباني لتلقي العلاج، مما تسبب في أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد. وتطالب جبهة البوليساريو، المطالبة بالاستقلال منذ عقود، بأنها الممثل الشرعي للشعب الصحراوي في الصحراء الغربية، في حين يعتبر المغرب الصحراء الغربية جزءا لا يتجزأ من أراضيه.

سلطات سبتة تطالب مدريد بإعلان حالة الطوارئ وإرسال الجيش

طالب خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة الإقليمية في سبتة، الحكومة الوطنية بإعلان حالة الطوارئ لدواعي الأمن القومي، داعيا إلى تعزيز تواجد الشرطة ونشر الجيش على الحدود "لضمان عدم انتهاك الحدود والحفاظ على أمن المواطنين".

وكان فيفاس قد حذر يوم الأربعاء من أن مراكز استقبال المهاجرين أصبحت مكتظة تماما، مع وجود مئات الأشخاص الذين ينامون في الشوارع بعد دخول أكثر من 1500 مهاجر إلى الجيب خلال الأسبوع الماضي، لينضم إليهم آلاف آخرون عبروا خلال الليل ويوم الخميس.

ولم تؤكد وزارة الداخلية الإسبانية، التي تتابع ملف الهجرة غير النظامية، عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال الأيام القليلة الماضية، لكنها أوضحت أنها ستنشر تقريرها القادم حول الهجرة في 3 أغسطس. وحتى 15 يوليو، دخل ما يقرب من 3000 مهاجر إلى سبتة برا أو بحرا هذا العام، وفقا لأرقام الوزارة.

وأوضحت الوزارة أن التشريعات المتعلقة بإعلان حالة الطوارئ الوطنية لا تعتبر تدفقات الهجرة خطرا على الأمن القومي، مشيرة إلى أن الأجهزة الحكومية "تنسق فيما بينها للرد بسرعة وفاعلية على الوضع في سبتة".

تعد سبتة، الخاضعة للسيادة الإسبانية منذ عام 1580 والمقامة على برزخ تاريخي، موطنا لسكان ينتمون لثقافات وأديان متعددة من المسيحيين والمسلمين، والمقيمين الإسبان والمغاربة، إضافة إلى العمال اليوميين؛ حيث يتعايشون في تناغم نسبي خلف سياج حدودي يحاول العديد من المهاجرين اليائسين من مختلف أنحاء أفريقيا عبوره بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

  • المغرب
  • إسبانيا
  • مهاجرين