منزل أحد الحالات الفقيرة في الأردن
معاناة حالة إنسانية غزاها الفقر والبطالة.. وجهات اجتماعية ورسمية تعلق
أثار عرض قصة إنسانية مؤلمة لأسرة تعاني من ظروف معيشية قاسية في منطقة المشارع لصالح برنامج "من هنا نبدأ"، سجالا واسعا حول برامج الحماية الاجتماعية في المملكة.
وتعاني هذه الأسرة المكونة من ثمانية أفراد من انقطاع كامل للكهرباء والماء، إضافة إلى تهالك المسكن الذي تعرض سقفه للسقوط، مما دفع الأبناء إلى ترك المدرسة للعمل، أو الانتقال للعيش في منزل جدهم لتخفيف الأعباء المالية.
وتأتي هذه المعاناة لتسلط الضوء على الفجوة العميقة بين الدعم الـنقدي الـمقدم والاحتياجات الأساسية للمواطنين في الـمناطق الأقل حظا.
وفي هذا الصدد، يروي المواطن سيرة صراعه مع المرض والفقر بعد سنوات من العمل الشاق في المزارع منذ صغره، إذ أمسي غير قادر على تأمين كلف المعيشة الأساسية أو حتى مصروف أبنائه في ظل اكتفاء المعونة الشهرية بمبلغ 100 دينار لا تغني من جوع.
كما يتضمن التقرير إشارته إلى التراجع الإداري الذي يواجهه بين المؤسسات عند المراجعة لتقديم التقارير الطبية، مع اضطراره للاقتراض الربوي وتوقيع الشيكات التي تمنعه من الخروج من منزله تجنبا للمطالبات المالية.
الأبعاد الاجتماعية والنفسية للفقر الـمركب
أوضحت الـمختصة في علم الاجتماع، الدكتورة فادية إبراهيم، أن الفقر في المنظور الاجتماعي الحديث لا يمكن اختزاله في انخفاض الدخل أو ضعف القدرة الشرائية فحسب، بل هو تحد اجتماعي مركب يمتد أثره ليهدد الاستقرار النفسي والعلاقات الأسرية.
وتأتي هذه التحليلات لتؤكد أن استمرار الحاجة المالية لفترات طويلة يؤدي حتما إلى التباعد الأسري وانقطاع الدعم النفسي عن الأبناء جراء انشغال الأب الـدائم بتأمين القوت اليومي.
ومن جانبها، شددت د. فادية على أن غياب الـمادة يخلق حالة من التوتر والمشاحنات التي قد الانتهاء بالانفصال أو تفكك النسيج الأسري.
كما يتضمن الـموقف تحذيرها من أن شعور الفقراء بالتهميش يقلل من ولائهم وانتمائهم للمجتمع، ويوسع الفجوة مع الحكومات، مما يمهد لظهور انحرافات سلوكية وارتفاع معدلات التسرب المدرسي والجريمة في حال عدم التدخل السريع.
اتهامات نيابية للحكومة ودعوات لإصلاحات شاملة
وشن عضو لجنة الاستثمار والاقتصاد النيابية، النائب طارق بني هاني، هجوما حادا على الأداء الحكومي في معالجة ملفات الفقر والبطالة، مؤكدا أن المشاهد المعروضة هي نموذج لما يعتصر له القلب ألما في أطراف المملكة.
وأشار إلى أن الـمجلس النيابي وضع الـبطالة على رأس أولوياته وقام بزيارات ميدانية لأغلب المناطق للاستماع إلى هموم الشباب الذين يعانون من غياب دخل ثابت.
وبناء على ذلك، حمل بني هاني الحكومة المسؤولية المباشرة عن عجزها عن إيجاد حلول حقيقية، موضحا أن مبلغ 100 دينار كمصروف للأسرة لا يكفي لثلاثة أيام في ظل الارتفاع المهول لكلف المعيشة.
كما يتضمن الموقف إعلانه استعداد الـمؤسسة التشريعية لتمرير أي تعديلات قانونية أو برامج حكومية موسعة عبر الوزارات تساهم في صنع برامج شمولية ومكثفة لدعم الأطراف.
الرد الرسمي: برامج التنمية ومؤشرات صندوق الـمعونة
وفي الـمقابل، بين مساعد الأمين العام لوزارة التنمية الاجتماعية، علي أبو حافظ، أن الوزارة تعمل عبر 268 وحدة إدارية منتشرة في كافة الـمحافظات على تقديم خدمات الرعاية والحماية والتنمية.
وأشار إلى أن الوزارة تدير برامج لمكافحة عمالة الأطفال والتسرب الـمدرسي عبر ربط الالتزام الدراسي بالـمعونة الشهرية، إضافة إلى مشاريع الـمساكن للأسر العفيفة والقروض الدوارة لتمكين الأسر المنتجة.
ومن جانبه، أوضح الناطق باسم صندوق الـمعونة الـوطنية، محمود أبو حشيش، أن الدعم الـنقدي الذي يقدمه الصندوق يسعى للتخفيف من الأعباء المالية، مؤكدا أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع تغطية كافة احتياجات الأسر بالكامل.
وبناء على ذلك، فإن المبلغ الأقصى الذي يصرف من الصندوق يبلغ 136 دينارا بعد دراسة شدة الفقر وفق 57 بندا معتمدا، مع التركيز الـحالي على برامج التمكين الاقتصادي لبناء قدرات أبناء الأسر الـمنتفعة.
تجدر الإشارة إلى أن اعتماد الـجهات الرسمية على التحول الرقمي وقواعد البيانات الـموحدة ساهم في سرعة الاستعلام عن الحالات الإنسانية.
وتسعى الـمؤسسات عبر هذه الشراكات إلى تكثيف الجهود الميدانية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في المناطق النائية.
