وزير الصناعة والتجارة المهندس يعرب القضاة

وزير الصناعة والتجارة يوضح عبر "نبض البلد" التسهيلات الجمركية الحصرية التي ستدعم الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي
أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين، المهندس يعرب القضاة خلال استضافته ببرنامج "نبض البلد" على قناة "رؤيا"، أن التوجه الحكومي نحو توسع الرقعة التصديرية للمنتجات الأردنية يعد قضية في غاية الأهمية للاقتصاد الوطني، موضحا أن السوق الـمحلي يبقى محدودا مما يستدعي العمل المستمر على فتح أسواق جديدة وترسيخ القدرة التنافسية في الأسواق القائمة.
وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على المكاسب التي حققها الأردن في مفاوضاته مع الإدارة الأمريكية لحماية وتعزيز الصادرات الوطنية إلى أهم شريك تجاري للمملكة.
وفي هذا الصدد، أشار القضاة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد السوق التصديري الأول للأردن، مما دفع الحكومة خلال العام والنصف الـماضيين إلى خوض مفاوضات مكثفة وشاملة إثر الإجراءات الأمريكية المتعلقة بفرض رسوم جمركية إضافية حول العالم.
وتوجت هذه الجهود التي بدأت في حزيران/يونيو الـماضي بالوصول إلى اتفاق يحقق مكاسب استثنائية تعظم الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين، مع الحفاظ عليها كمظلة رئيسية للعلاقات الاقتصادية.
مزايا جمركية حصرية وإعفاءات صفرية
وبموجب التفاهمات النهائية، حصل الأردن على أدنى شريحة للرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10%، في حين تصل الرسوم على الدول التي لا ترتبط باتفاقيات تجارة حرة إلى 12.5% يضاف إليها الرسم الأساسي، بينما يبقى الرسم الأساسي للمنتجات الأردنية صفرا (0%).
كما يتضمن الاتفاق انفراد الأردن بحصوله على ميزة تفضيلية استثنائية بنسبة 0% على قطاع الألبسة والمحكوكات عالميا، بما في ذلك السجاد، والموكيت، والحقائب، والبطانيات، وأغطية الأسرة، والفرشات، واللحف.
ومن جانبه، أوضح القضاة أن هذا الإعفاء الصفري شمل أيضا قطاعات إستراتيجية أخرى، مثل الأدوية، والتوابل والبهارات، والفوسفات، والبوتاس، والأسمدة، ومحضرات الغسيل، إضافة إلى مستحضرات العناية بالبشرة.
وبناء على ذلك، ستتلقى منتجات البحر الـميت دفعة قوية تتيح لها نافذة تصديرية واسعة في الأسواق الأمريكية، ليصبح بذلك نحو 85% إلى 90% من إجمالي الصادرات الأردنية إلى الولايات الـمتحدة معفوا تماما من الرسوم.
تنوع الصادرات وحماية فرص العمل في الممحافظات
شهدت الصادرات الأردنية خلال السنوات العشر الـماضية مسارا سريعا نحو التنويع؛ إذ هبطت نسبة استحواذ الألبسة من الصادرات من 95% إلى 70%، لصالح دخول منتجات جديدة مثل الـمجوهرات، والحلي، والأجهزة الكهربائية، وأجهزة التكييف، والمنتجات الغذائية.
وتأتي هذه المزايا لتعزز أداء قطاع الألبسة الذي يوفر أكثر من 30 ألف فرصة عمل للأردنيين، ولا سيما في المحافظات، مما يساهم في تخفيف كلف المعيشة والتنقل على العمالة الـمحلية.
وفي هذا الصدد، أكد القضاة أن الخفض الجمركي سيخلق إقبالا كبيرا من الـمشترين والمصانع الأمريكية لزيادة الطلبات والكميات الممصنعة في الأردن نظرا لانخفاض كلف التشغيل والتصدير.
كما يتضمن الاتفاق دعما لاستثمارات أردنية ناجحة في السوق الأمريكي، كقطاع الأدوية ممثلا بشركة "الحكمة" التي وسعت استثماراتها واستحوذت على شركتين أمريكيتين كبيرتين، إلى جانب تعزيز اسطول الشركة الملكية الأردنية بشراء 6 طائرات جديدة.
مزايا المقابل: إعفاء السيارات الأمريكية بشروط محددة
تناول الوزير الشق الـمتعلق بالمزايا التي حصل عليها الجانب الأمريكي، موضحا أن الـمفاوضين الأمريكيين يركزون على إزالات العوائق الفنية أمام صادراتهم.
وبناء على ذلك، تم التوافق على إعفاء السيارات الأمريكية من الضريبة الخاصة على المركبات (التي تبلغ حاليا 10% للكهرباء، و20% للهايبرد، و30% للبنزين، إضافة إلى 16% ضريبة مبيعات)؛ على أن يدخل هذا الإعفاء حيز التنفيذ في الأول من آب/أغسطس الـمقبل.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الإعفاء مشروط بتحقق أربعة معايير مجتمعة: أن تكون السيارة حديثة الإنتاج، وغير مستعملة، وحاصلة على شهادة منشأ تثبت صناعتها في الولايات الممتحدة، وأن تكون مشحونة مباشرة من أمريكا.
وتشدد الوزارة على أن أي مركبة لا تحقق هذه الشروط الأربعة كاملة أو تكون مشحونة عبر دولة أخرى لن تستفيد من هذا الإعفاء.
خطة ترويج إقليمية وتطلعات للمستقبل
وأكد القضاة أن الاتفاقية تمثل الخطوة الأولى، لكن تعظيم الأثر الاقتصادي يتطلب جهودا ميدانية لاستقطاب الاستثمارات.
وفي هذا الإطار، التقى الوزير غداة التوقيع بجمعية العلامات التجارية والمشترين الأمريكيين، مع وضع خطة تمتد لأربعة أشهر لجولة دولية تستهدف الشركات العالمية في قطاع الألبسة والمحيكات.
ومن الـمتوقع أن تساهم هذه التفاهمات في مضاعفة الصادرات الأردنية إلى الولايات الممتحدة خلال السنوات الثلاث الـقادمة، وتوليد فرص عمل جديدة، وتوسيع القاعدة الصناعية الـمحلية.
كما تسعى الحكومة أيضا إلى تكرار هذا النموذج مع الاتحاد الأوروبي عبر حوارات لتبسيط قواعد المنشأ، للبناء على النماء الذي شهدته الصادرات الأردنية نحو أوروبا والتي تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.