آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

الشهيد يحيى نسمان

1
الشهيد يحيى نسمان

لم يبق أحد ليحتفل.. الشهيد الغزي يحيى نسمان يحصد 96.6% في التوجيهي بعد أيام من استشهاده

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

في غزة، تتقاطع مواعيد الفرح بمواقيت الموت، لم تكن الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الجمعة مجرد موعد لإعلان نتائج الثانوية العامة، بل كانت كشف حساب مؤلم لجريمة اكتملت أركانها قبل أيام.

حين أعلنت النتائج، برز اسم يحيى أدهم إبراهيم نسمان من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، متوجا بمعدل يلمع كالشمس: 96.6%. لقد حصد يحيى مرتبة الشرف، لكن الرسائل خابت في الوصول؛ فلم يكن في البيت أم تنتظر لتطلق الزغرودة، ولا أب يتهيأ ليعتصر ابنه الماهر بين ذراعيه، بعدما محا صاروخ "إسرائيلي" العائلة كاملة من السجل المدني، وجمعتهم شهداء في كفن واحد قبل أن يروا أكل جهده.

حرب على المقاعد وحلم أبيد في العتمة

طوال عام كامل من الحصار والنار، كان يحيى يسرق ساعات الدراسة من بين أنياب الموت؛ ينام على صوت القصف ويستيقظ على وهج الشموع، ليكتب بيد لم تعرف اليأس غده المنتظر.

كانت الأم تصون هدوءه بين الركام، والأب يسند طموحه كي لا يسقط، وكان الرهان الكبير أن يهديهما يوم النتائج وسام التفوق.

خاض الامتحانات ببسالة استثنائية، وسجل رقما يضعه في صفوة نوابغ الوطن، لكن الاحتلال خطف الفرحة قبل أن تولد، واغتال المعدل في صدر صاحبه قبل أن يفرح به.

شهادة حية يطوقها الدم

اليوم، يقف كل من عرف يحيى وأصدقائه أمام شاشة النتائج بفخر يعتصره الحزن؛ فالشهادة المطبوعة التي تثبت نباغته بقيت شاهدا أعزل أمام غياب أصحابها.

فلم يبق من يوزع الحلوى، ولا من يتلقى التهاني، بل بقي اسم "يحيى نسمان" نجما يقطر ضوءا في قائمة الناجحين، وجرحا حيا يفضح بشاعة عدوان لا يكتفي باغتيال الأجساد، بل يصر على محو البيوت وتجريد غزة من آخر بسمات الفخر.


  • نتائج التوجيهي
  • مجازر الاحتلال
  • شهداء غزة
  • الحرب على غزة