اكتشاف أثري
اكتشاف أثري يميط اللثام عن معالم نبطية في وادي موسى
- أشار إلى أن التطور العمراني الصاعد في بلدة وادي موسى منذ بدايات القرن العشرين أدى إلى اختفاء وتدمير الكثير من المعالم،
أماط اكتشاف أثري جديد وسط مدينة وادي موسى اللثام عن جزء من ضواحي المدن النبطية وامتداداتها خارج مدينة البترا، ليؤكد مجددا عظمة الحضارة النبطية لمملكة الأنباط التي كانت تمتد جغرافيا من شمال سيناء في مصر ومدائن صالح في السعودية إلى بصرى الشام في سوريا، وعاصمتها البترا.
وتم الكشف عن الموقع الأثري أثناء أعمال إصلاح وإنشاء مجمع للسفريات وسط المدينة؛ حيث عثر على جدران تجسد بناء يعتقد أنه معبد أو فيلا نبطية، إضافة إلى لقى أثرية متنوعة من أوان فخارية، وزجاج، وقطع معدنية صغيرة، وعظام.
وفي تصريح خاص لـ "رؤيا أخبار"، أعلن مدير عام دائرة الآثار العامة، الدكتور فوزي أبو دنه، إيقاف مشروع مجمع السفريات مؤقتا وإطلاق حفرية إئنقاذية في الموقع للوقوف على أهمية هذا الكشف، مع اتخاذ القرار المناسب بشأن المشروع والمعالم الأثرية نهاية هذا الشهر.
أبو دنه يوضح طبيعة الحفرية الإنقاذية وإجراءات التوثيق
أوضح الدكتور فوزي أبو دنه أنه لم يتسن للدائرة حتى اللحظة حسم طبيعة المبنى لمعرفة ما إذا كان معبدا نبطيا أو فيلا، مؤكدا أنه يعد معلما هاما في كلتا الحالتين.
وبين أن كوادر الآثار قامت بالكشف الفوري والتنسيق مع وزارة السياحة والآثار لإطلاق حفرية إنقاذية تهدف إلى توثيق المعالم وجمع الأدلة بطرق علمية سليمة ووفق المعايير الدولية.
وبشأن التعامل مع المحتويات، شرح أبو دنه أن الآثار تنقسم إلى نوعين:
- الأثار المنقولة: مثل الأدوات الفخارية والمعدنية والزجاج والعظام، وتوثق ثم تنقل إلى مستودعات دائرة الآثار بعد تسجيلها.
- الأثار الثابتة: وتبقى في موقعها، ومن أهم ما تم الكشف عنه جدران تحمل لوحات جدارية ملونة يطلق عليها "الفريسكو" (Fresco)، وهي تعكس فنا شائعا لدى الأنباط في البترا والبيضا، مما يؤكد انتشار هذا الطراز الفني في المنطقة.
وأكد أبو دنه أنه من السابق لأوانه الحديث عن إيقاف مشروع مجمع الباصات بشكل كامل، مشيرا إلى أن القرار النهائي بشأن المشروع والمعالم المكشوفة سيتخذ أفق انتهاء أعمال التنقيب نهاية هذا الشهر.
وادي موسى كضاحية نبطية محورية والأهمية التاريخية للموقع
أكد مدير عام الآثار أن أهمية هذا الاكتشاف تكمن في كونه يؤكد الدلائل الأثرية والمصادر التاريخية السابقة، خاصة تلك التي كشف عنها أثناء حفريات مشروع شبكة الصرف الصحي في نهاية التسعينيات، والتي أماطت اللثام وقتها عن بقايا أكثر من 20 فيلا نبطية.
وبين أبو دنه أن المدينة الحالي لوادي موسى مقامة بالكامل على أنقاض مدينة ومركز حضري نبطي غاية في الأهمية، حيث كانت وادي موسى تشكل أقرب ضواحي البترا وأبرزها، وتضم الفلل، والمنشآت المدنية، والمعابد، والحمامات، والأسواق، ومصادر عيون المياه.
وأشار إلى أن التطور العمراني الصاعد في بلدة وادي موسى منذ بدايات القرن العشرين أدى إلى اختفاء وتدمير الكثير من المعالم، لافتا إلى أن استخدام الآليات في موقع مجمع النقليات منذ نهاية التسعينيات تسبب سابقا في خسارة بعض الأجزاء المرتبطة بهذا المعلم.
كما لفت أبو دنه إلى أن الاسم النبطي القديم لوادي موسى كان "جايا" (Gaia)، والذي حرف لاحقا ليصبح "الجي"، وهو اسم يعني "الوادي" كوصف طبيعي للمكان، مشددا على أن كون وادي موسى ضاحية رئيسية ومركزا حضريا للبترا هو حقيقة أثرية وتاريخية ثابتة.
