مقر الفيفا
"بوليتيكو": النرويج تقود حملة لتجميد عضوية الاحتلال في "فيفا"
سلطت صحيفة "بوليتيكو" (Politico) الدولية، في تقرير لها، الضوء على التحركات الدبلوماسية والرياضية المكثفة التي تقودها النرويج داخل أروقة مؤسسات كرة القدم الدولية.
وأكدت الصحيفة أن أوسلو تسعى لاستغلال نفوذها للضغط من أجل تعليق عضوية سلطات الاحتلال في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، معتمدة على الضغط المؤسساتي والإجراءات الرسمية، بدلا من الاكتفاء باحتجاجات الجماهير أو مواقف اللاعبين.
ورغم أن النرويج لا تمتلك تاريخا كرويا بارزا مقارنة بالقوى الأوروبية التقليدية، إذ غابت عن كأس العالم لمدة 28 عاما قبل عودتها، فإنها تعد حاليا من أكثر الدول الأوروبية نشاطا في الدفع نحو استبعاد الاحتلال من المنافسات الدولية.
وكان طريق النرويج إلى كأس العالم قد مر عبر مواجهة فرق الاحتلال، التي تشارك في التصفيات الأوروبية منذ عام 1994، بعد أن حالت المقاطعات العربية والإسلامية دون استمرارها في المنافسات الآسيوية.
موقف جماهيري صاخب في أوسلو وسابقة روسية
- عائدات لغزة: خلال المباراة التي جمعت المنتخبين في أوسلو في أكتوبر الماضي ضمن التصفيات، أعلن الاتحاد النرويجي لكرة القدم تخصيص كامل عائدات المباراة لدعم جهود الإغاثة في قطاع غزة.
- رسائل المدرجات: رفعت الجماهير النرويجية الأعلام الفلسطينية، وارتدت الكوفية إلى جانب خوذات "الفايكنغ"، كما رفعت لافتة ضخمة كتب عليها "دعوا الأطفال يعيشون"، مع إطلاق صيحات استهجان حادة أثناء عزف نشيد الاحتلال.
- المقارنة مع روسيا: تقول النرويج اليوم إن استبعاد روسيا من كرة القدم عقب غزوها أكرانيا يمثل سابقة قانونية ورياضية ينبغي تطبيقها أيضا على الاحتلال.
دبلوماسية الرياضة.. امتداد لإرث "اتفاقيات أوسلو"
ويؤكد تقرير صحيفة "بوليتيكو" أن الأداة الأساسية التي يعتمدها الاتحاد النرويجي ليست الحملات الجماهيرية فحسب، وإنما مواصلة ممارسة الضغط الرسمي من داخل المؤسسات الرياضية الدولية، مستفيدا من مكانته التشريعية، وهو نهج يعكس السياسة الخارجية النرويجية الدقيقة ودورها البارز داخل الأمم المتحدة.
وللنرويج تاريخ طويل في ملفات الشرق الأوسط؛ إذ لعبت دورا في أعقاب اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978، ثم استضافت في تسعينيات القرن الماضي المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال، قبل أن تتراجع علاقاتها مع الاحتلال مع تعثر عملية السلام واستمرار الاستيطان.
وكانت الحملة الأخيرة لتجميد العضوية قد بدأت عام 2024 بمبادرة من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وتحظى بدعم اتحادات عربية وآسيوية، لتستند إلى الانتهاكات في غزة، والتمييز ضد الرياضيين العرب، ومشاركة أندية الاحتلال التي تنشط في مستوطنات الضفة الغربية غير القانونية.
قيادة نسائية حازمة ومواقف محسوبة لنجوم المنتخب
ويرى التقرير أن دعم النرويج منح هذه الحملة زخما أكبر داخل الكرة الأوروبية، بخلاف مواقف دول أخرى مثل تركيا، التي تتهم بالتحرك بدوافع سياسية أو دينية، وإيرلندا، التي طرحت رسميا مشروع قرار للاستبعاد لكنها لا تشارك في نهائيات كأس العالم.
وتقود هذا التوجه رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليز كلافينيس، وهي لاعبة دولية سابقة ومحامية وعضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي (يويفا)، وتعرف بمواقفها المؤيدة لحقوق الإنسان حيث انتقدت سابقا سجل قطر في ملفات الشفافية عام 2022.
أما لاعبو المنتخب النرويجي، فقد اتخذوا مواقف أكثر حذرا وإن لم يلتزموا الصمت كاملا:
- مارتن أوديقارد: قال قائد المنتخب مطلع عام 2025 إن ما يجري في غزة هو "خلفية لا يمكن تجاهلها" عند خوض أي مباراة مع جانب الاحتلال.
- إيرلينغ هالاند: نشر المهاجم الهداف في عام 2023 رسالة عبر فيها عن حزنه لمقتل الأطفال الأبرياء مع تصاعد الهجوم على غزة، فيما تداولت وسائل إعلام لاحقا مقطعا لمكالمة فيديو أجراها عام 2025 مع رهينة كانت محتجزة وأفرج عنها.
