آخر أخبار الأردن المحلية ومستجدات العالم العربي والدولي - رؤيا الإخباري

2
مدينة عمرة.. من فكرة على الورق إلى مشروع حضري يرسم ملامح مدينة المستقبل

مدينة عمرة.. من فكرة على الورق إلى مشروع حضري يرسم ملامح مدينة المستقبل

استمع للخبر:
نشر :  
منذ 3 ساعات|

لم تعد مدينة عمرة مشروعا ينتظر اكتمال ملامحه في المخططات، بل بدأت تتحول إلى واقع يحمل ملامح مدينة أردنية جديدة، تقوم على مفاهيم الاستدامة والتخطيط الحضري الحديث، وتستهدف بناء بيئة متكاملة تجمع بين السكن والعمل والاستثمار وجودة الحياة.

ومع انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى خطوات التنفيذ الفعلية، تتواصل الجهود لتأسيس نموذج حضري مختلف يستجيب للتحديات المستقبلية للنمو السكاني، ويقدم تصورا جديدا لشكل المدن في الأردن، ليس فقط من خلال إنشاء المباني والمرافق، وإنما عبر بناء مجتمع متكامل يضع الإنسان في مقدمة أولوياته.

وفي هذا الإطار، عقدت الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق ورشة عمل متخصصة حول مشروع مدينة عمرة، بمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في قطاع التنمية والتطوير الحضري، بهدف مناقشة أبرز المحاور المرتبطة بتصميم المدينة ومستقبلها، والاستفادة من الخبرات المختلفة لضمان تطوير نموذج حضري يواكب المعايير العالمية.

وتأتي هذه الورشة ضمن سلسلة من الجلسات الحوارية التي تنظمها الشركة، انطلاقا من أهمية إشراك أصحاب الاختصاص والقطاع الخاص والمجتمع المحلي في مختلف مراحل المشروع، بما يساهم في الوصول إلى حلول أكثر شمولية وتكاملا، ويعزز فرص نجاح المدينة كوجهة حضرية واقتصادية مستدامة.

مدينة للإنسان قبل العمران

ركزت النقاشات خلال الورشة على عدد من القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل مدينة عمرة، وفي مقدمتها ضمان أن تكون المدينة متاحة لجميع فئات المجتمع، وتوفير بيئة متوازنة تجمع بين السكن وفرص العمل والخدمات الأساسية ضمن منظومة واحدة.

كما بحث المشاركون آليات توزيع الخدمات بين أحياء المدينة، وضمان سهولة الوصول إليها، إلى جانب تحديد الفئات المستهدفة للانتقال إلى المدينة ودورها المتوقع في تخفيف الضغط السكاني عن المدن المجاورة، وخاصة عمان والزرقاء.

ولم يقتصر النقاش على الجانب العمراني فقط، بل امتد إلى منظومة النقل والحركة داخل المدينة، حيث جرى التأكيد على أهمية تطوير نموذج يعتمد على النقل العام ويمنح المشاة أولوية، بما يجعل التنقل جزءا من جودة الحياة اليومية لسكان المدينة.

25 عاما من التطوير تبدأ بخطوات عملية

منذ الإعلان عن مشروع مدينة عمرة في نهاية عام 2025، برز المشروع كأحد المشاريع الوطنية الكبرى التي تستهدف إدارة النمو الحضري طويل الأمد، وتقديم نموذج جديد في تطوير المدن، ضمن خطة تمتد على مدى 25 عاما وبشكل عابر للحكومات.

وتقام المدينة على مساحة تصل إلى نحو نصف مليون دونم، فيما تشمل المرحلة الأولى مساحة تبلغ 40 ألف دونم، وتضم مجموعة من مشاريع الاستراتيجية التي تشكل النواة الأولى للمدينة الجديدة، على أن تمتد أعمال التطوير وفق برنامج زمني حتى عام 2029.

واليوم، بدأت ملامح المشروع تظهر على أرض الواقع، مع انطلاق الأعمال المرتبطة بعدد من المشاريع الكبرى، لتنتقل عمرة من مرحلة التصورات إلى مرحلة التنفيذ، عبر مشاريع تمثل ركائز أساسية في تشكيل هوية المدينة المستقبلية.


مشاريع كبرى ترسم ملامح المدينة

تشمل المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة عددا من المشاريع النوعية، أبرزها المدينة الترفيهية، ومركز عمرة للمعارض والمؤتمرات الدولي، وستاد الحسين بن عبد الله الثاني الدولي، إضافة إلى الحديقة البيئية الكبرى.

وتقدر الكلفة التأشيرية للمشاريع الرئيسية ضمن المرحلة الأولى بنحو 270 مليون دينار، ضمن إطار مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفق البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029.

ويأتي مشروع ستاد الحسين بن عبد الله الثاني الدولي كأحد أبرز مكونات المدينة الرياضية، حيث بدأت الأعمال التمهيدية والحفر للمشروع، تمهيدا للبدء بالأعمال الإنشائية خلال عام 2027.

ويمتد الاستاد على مساحة تبلغ ألف دونم، بطاقة استيعابية تصل إلى 46 ألف متفرج، ومن المتوقع إنجاز أعماله وافتتاحه نهاية عام 2029، ليشكل إضافة نوعية للبنية الرياضية في المملكة.

أما مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات الدولي، فيمثل أحد المحاور الاقتصادية المهمة في المدينة، بعد اعتماد تصاميمه النهائية والبدء بإعداد المخططات الهندسية والفنية الخاصة به.

وسيكون المركز منصة وطنية لاستضافة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الكبرى، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 15 ألف شخص، ويضم قاعات متعددة ومرافق خدمية ومواقف للسيارات، بكلفة تقديرية تصل إلى 50 مليون دينار.

وفي الجانب البيئي، تشكل الحديقة البيئية الكبرى أحد العناصر الرئيسية في تصميم المدينة، بعد توقيع اتفاقية شراكة لإنشائها ضمن المرحلة الأولى، لتكون بمثابة الرئة الخضراء لمدينة عمرة.

وتقام الحديقة على مساحة ألف دونم، وتضم مسطحات مائية ومساحات خضراء ومناطق للتنزه، إضافة إلى زراعة أنواع من الأشجار والنباتات المحلية التي تتناسب مع طبيعة المنطقة.

عمرة.. استثمار في مستقبل المدن الأردنية

يحمل مشروع مدينة عمرة رؤية تتجاوز فكرة إنشاء مدينة جديدة، ليقدم نموذجا مختلفا في التخطيط الحضري يقوم على التكامل بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع.

فالمدينة تستهدف توفير فرص استثمارية واقتصادية جديدة، وخلق فرص عمل مستدامة، وتقديم بيئة حضرية حديثة تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة.

ومع استمرار الأعمال والتحضيرات للمراحل المقبلة، تبدو عمرة اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الفكرة إلى الإنجاز، لتكون أحد المشاريع التي تعكس توجه الأردن نحو مدن أكثر استدامة، وأكثر قدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.

  • مشروع
  • المدينة الجديدة