قطاع غزة
واشنطن وتل أبيب تقرران تطبيق الخطة "ب" في غزة.. وحماس والسلطة تتحفظان
كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن قرار الإدارة الأميركية الشروع في تطبيق "الخطة ب" داخل قطاع غزة، وذلك إثر فشل مفاوضات "نزع سلاح" الفصائل، حيث ترتكز الخطة الجديدة على بدء العمل الميداني في المناطق التي تقع تحت سيطرة الاحتلال رغم وجود تعقيدات تمويلية وأمنية جسيمة.
وأوضحت المصادر أن مسؤولين أميركيين عقدوا، قبل أيام، لقاء سريا في قبرص مع علي شعث، رئيس "لجنة إدارة غزة" التابعة لـ"مجلس السلام"، لبحث سيناريوهات التنفيذ بعد الوصول إلى قناعة باستحالة إبرام اتفاق قريب بين تل أبيب وحركة "حماس" بشأن الانسحاب ونزع السلاح.
بنود الخطة "ب": مناطق تجريبية وجزر إنسانية
تقوم الرؤية الأميركية البديلة على جملة من الإجراءات الأحادية في القطاع، وتتمثل في المحاور التالية:
- الإدارة التكنوقراطية والأمن: دخول لجنة التكنوقراط إلى مناطق "تجريبية" تنسحب منها قوات الاحتلال، لتتولى إدارتها قوات دولية إلى جانب جهاز شرطة فلسطيني جديد فتح باب الانتساب إليه رسميا.
- التجمعات السكنية البديلة: إقامة جزر سكنية تعتمد على البيوت المتنقلة "الجاهزة" المزودة بالطاقة الشمسية وشبكات المياه، على أن تبدأ التجربة الأولى في مدينة رفح المدمرة، بما يضمن تشغيل العمال العاطلين حيث تجاوزت البطالة نسبة 75%.
وعلى الرغم من تأكيد رئيس اللجنة علي شعث خلال اجتماعه بأعضائه في القاهرة أنه "لا مفر من العمل دون انتظار"، كشفت المصادر عن وجود تباين وتحفظات بين أعضاء اللجنة أنفسهم خشية غياب الإجماع الوطني.
عقبات التمويل و"خريطة الخطوط"
تواجه الخطة عقبتين رئيستين؛ الأولى تتعلق بالأمن ورفض عديد من الدول المشاركة في قوات الاستقرار الدولية دون اتفاق شامل، والثانية تتمثل في المال، حيث تسعى واشنطن لتمويل الخطة عبر الاستعانة بجزء من أموال الجمارك الفلسطينية "المقاصة" التي تيحتجزها الاحتلال والبالغة نحو 6 مليارات دولار.
ويأتي ذلك في وقت وسع فيه الاحتلال سيطرته الميدانية على حساب خريطة وقف إطلاق النار، إذ قضم أراضي "الخط الأصفر" (مناطق انتشار الجيش) لترتفع نسبة نفوذه من القطاع من 50% إلى 70%، وسط تعهد بنيامين نتنياهو بمواصلة الاحتلال لحصر حركة حماس وقبل انتخابات تل أبيب المرتقبة في أكتوبر المقبل.
مواقف رافضة: حماس والسلطة تنتقدان التوجه الأميركي
وقد جابهت القوى الفلسطينية الرئيسية هذه الخطة بتحفظات شديدة:
- حركة حماس: وصف مسؤول في الحركة لـ"الشرق" الخطة بـ"غير الواقعية"، معتبرا إياها محاولة أميركية لـ"إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني"، وأكد أن الحركة طلبت من روسيا رعاية لقاء مع حركة "فتح" لتسليم إدارة غزة كليا للسلطة الفلسطينية وحل مسألة السلاح في نطاقها، إلا أن السلطة لم تستجب بعد.
- السلطة الفلسطينية: أعرب مسؤولون في السلطة عن قلقهم من قيام واشنطن وتل أبيب بالاستيلاء على أموال العائدات الضريبية الفلسطينية (بواقع مليار دولار لمجلس السلام ونصف مليار لمكتب ملادينوف) تحت غطاء إعادة الإعمار، حيث حملت السلطة جانب الاحتلال مسؤولية عرقلة عودتها الشرعية إلى قطاع غزة.
