مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

أم فلسطينية تحتضن رفات ابنها في قطاع غزة

1
أم فلسطينية تحتضن رفات ابنها في قطاع غزة

كيس أسود وكومة عظام: "عبد الله" الذي انتظرته أمه 9 أيام لتدفنه كفنا بلا جسد - فيديو

نشر :  
منذ ساعتين|
آخر تحديث :  
منذ ساعة|

تسعة أيام بلياليها، والقبر الصغير في تلك الأرض المحروقة شرق دير البلح وسط قطاع غوة يبقى مفتوحا، يفغر فاه منتظرا صاحبه، تسعة أيام وجثمان الشاب العاجز، عبد الله أبو خماش، ملقى على بعد ثلاثمائة متر فقط من ذلك القبر، محظورا على الأهل بقوة رصاص الاحتلال وخطر الموت الذي يحرس المكان.

واستشهد الشاب عبد الله أبو خماش برصاص قوات الاحتلال قرب المنطقة العازلة (الخط الأصفر) في قطاع غزة، ومنعت القوات أي شخص من الاقتراب لإسعافه أو انتشال جثمانه، مما أدى إلى بقائه في المكان لأيام، وبعد تسعة أيام، سمح لعائلته بالوصول إليه، لكنها لم تجد سوى رفاته بعدما تحلل جسده تحت أشعة الشمس، لتنتهي رحلة انتظار مؤلمة باستلام بقايا عظامه بدلا من جثمانه.

لم تكن رحلة الانتظار صمتا؛ فعلى مدار تلك الأيام الطويلة، كانت أمه تخرج كل صباح، تحمل بين يديها المرتجفتين راية بيضاء، لا لتعلن الاستسلام للحرب، بل لتستجدي من القناصة والموت لحظة رحمة تمكنها من جمع جسد قطعة من قلبها. كانت تمشي نحو المجهول، وتعود مع مغيب الشمس بأقدام مثقلة بالخيبة، ودموع تجف فوق رايتها البيضاء دون أن يسمع نداءها أحد.

• فجيعة اللقاء الأخير

عندما سمح لها أخيرا بالوصول، لم تجد الأم جسد ابنها الذي ضمته طويلا لتحميه من نوبات مرضه النفسي وعجزه الأعزل، لم تعد هناك ملامح لتقبلها، ولا جبين لتودعه، تسعة أيام تحت لهيب الشمس وركام الحرب، حولت جسد "عبد الله" إلى كومة من العظام الناخرة، كفنت على عجل داخل كيس بلاستيكي أسود.

في تلك اللحظة المرعبة التي تتفطر لها الصخور، احتضنت الأم المفجوعة الكيس الأسود بين ذراعيها، تحمله كما كانت تحمله طفلا صغيرا، وتسير به صوب المشفى ببكاء صامت يمزق نياط القلوب. لم تبك جسدا، بل بكت بقايا هيكل، وحقا بسيطا في الموت سلب منهم طوال أسبوع وزيادة.


• قهر الآباء وسؤال الكرامة

صوت الأب الخنيق لخص المأساة بكلمات تقطر دما، حينما وقف عاجزا يناشد ضمير العالم الميت: "ابني مريض نفسي أعزل.. قتل بدم بارد، ولم نكن نطلب شيئا سوى كرامة دفنه".

لقد تحولت كرامة الإنسان في غزة إلى أمنية غايتها أن تجد الأم عظام فقيدها لتواريها الثرى، ليغلق بعد ذلك القبر المفتوح على فم أبشع جريمة إنسانية يشهدها التاريخ المعاصر، حيث يحرم المرء حتى من أن يدفن بجسد كامل.

  • مجازر الاحتلال
  • شهداء غزة
  • الحرب على غزة