مشجع مكسيك يرفع علم بلاده
احتفالات جماهير المكسيك في المونديال تحرك أجهزة رصد الزلازل
- "زلزال بشري" في مكسيكو سيتي
تحولت فرحة جماهير المنتخب المكسيكي العارمة بالتأهل إلى دور الـ16 من نهائيات كأس العالم 2026 إلى حدث علمي استثنائي لفت انتباه علماء الجيولوجيا والزلازل حول العالم، بعدما رصدت أجهزة المراقبة الحساسة اهتزازات أرضية واضحة تزامنت بدقة مع احتفالات المشجعين الصاخبة عقب الفوز المثير على منتخب الإكوادور بنتيجة 2-0.
وأكدت المنصة المكسيكية للإنذار المبكر وإدارة المخاطر الشاملة (SASSLA) أن القفزات الجماعية المتزامنة والهتافات المدوية التي أعقبت هدفي المنتخب المكسيكي ولدت طاقة حركية هائلة والتقطتها محطات رصد الزلازل القريبة من ملعب "أزتيكا" الشهير في العاصمة.
أجهزة الرصد تسجل توقيت الأهداف بدقة
وأوضحت المنصة العلمية أن أجهزة الرصد سجلت إشارات اصطناعية واضحة ومباشرة بعد الهدف الأول الذي سجله النجم جوليان كينونيس، ثم عادت لترصد اهتزازا ارتداديا آخر عقب الهدف الثاني الذي أحرزه المهاجم راؤول خيمينيز في الدقيقة 31 من الشوط الأول.
وقالت المنصة المكسيكية إن موجة الاحتفالات خلفت "إشارة اصطناعية قوية" ظهرت بوضوح على المؤشرات البيانية لأقرب محطة رصد زلزالي، نتيجة قفز وفرحة آلاف المشجعين في توقيت واحد؛ ورغم تداول الخبر المثير على نطاق واسع، شدد المختصون في منصة "سيسمو أليرتا مكسيكانا" على أن ما حدث لا يصنف كزلزال طبيعي ناتج عن تحرك الصفائح التكتونية، بل هي اهتزازات سطحية قصيرة ناتجة عن طاقة الحركة البشرية الجماعية التي التقطتها الأجهزة نظرا لحساسيتها الفائقة.
وبالتزامن مع هذه الأجواء الاحتفالية الصاخبة، شهدت العاصمة مكسيكو سيتي حادثا مأساويا محزنا؛ إذ لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم دهسا نتيجة التدافع المروري، بعدما تدفق ما يقرب من مليون مشجع إلى الشوارع والميادين الرئيسية للاحتفال بفوز "إل تري" التاريخي والعبور نحو ثمن النهائي المونديالي.
ظاهرة علمية مكررة تخدم الهندسة الإنشائية
ويؤكد العلماء أن هذه ليست المرة الأولى التي تسجل فيها اهتزازات ناجمة عن تجمعات بشرية ضخمة؛ إذ سبق وأن رصدت ظواهر مماثلة في مناسبات كبرى، كان أبرزها حفل النجمة العالمية تايلور سويفت، حيث سجلت المحطات التي تبعد 9 كيلومترات اهتزازات واضحة أنتجها 70 ألف شخص.
كما أظهرت دراسة علمية نشرت عام 2024 في مجلة "رسائل البحوث الزلزالية" أن مثل هذه الفعاليات قادرة على إنتاج إشارات زلزالية مميزة تشبه الهزات الأرضية الخفيفة.
ويرى الباحثون أن دراسة هذه الاهتزازات الاصطناعية لا تعد مجرد طرافة رياضية، بل تساعد في تطوير أنظمة رصد زلزالي أكثر دقة للتمييز بين الهزات الطبيعية والبشرية، بالإضافة إلى تسخير هذه البيانات لتحسين فهم بنية باطن الأرض، وتصميم الملاعب والمنشآت الرياضية الكبرى بطريقة هندسية تجعلها أكثر أمانا وقدرة على استيعاب وامتصاص اهتزازات الحشود البشرية الضخمة.
