مجلس النواب العراقي

السلطات العراقية تغلق المنطقة الخضراء وتنفذ حملة اعتقالات واسعة بتهم الفساد
-
جهاز مكافحة الإرهاب ينتشر في بغداد لتنفيذ أوامر قضائية بحق برلمانيين ومسؤولين.
شهدت العاصمة العراقية بغداد خلال الـ 24 ساعة الماضية تطورات أمنية وسياسية متسارعة، تمثلت في إغلاق تام للمنطقة الخضراء الحكومية المحصنة، وتنفيذ حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، بالإضافة إلى برلمانيين رفعت عنهم الحصانة؛ وذلك في إطار حملة حكومية غير مسبوقة لمكافحة الفساد وتجفيف منابع تمويل الفصائل المسلحة داخل البلاد.
وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، نفذت قوات خاصة عراقية، وفي مقدمتها جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة بحماية المنطقة الخضراء، انتشارا كثيفا؛ حيث تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو تظهر حركة دبابات وآليات عسكرية تجوب شوارع المنطقة المحصنة التي تضم مقار حكومية رفيعة وبعثات دبلوماسية، أبرزها السفارة الأمريكية.
وقد أغلقت القوات الأمنية جميع المداخل والمخارج المؤدية إلى المنطقة الخضراء بشكل تام، مما تسبب في اكتظاظ مروري خانق وحركة مقيدة لسيارات الموظفين العاملين في الدوائر الحكومية، وسط صمت رسمي من الحكومة العراقية التي لم تصدر حتى الآن بيانا تفصيليا يوضح طبيعة الإجراءات الحالية.
ونقلت مصادر أمنية أن هذه التحركات جاءت بموجب أوامر قضائية طالت مسؤولين وعناصر حماية متورطين في ملفات فساد مالي واستغلال نفوذ؛ إذ أكدت وكالة الأنباء العراقية (واع) نقلا عن مصدر رفيع المستوى، أن إلقاء القبض على هؤلاء المتهمين استند بشكل مباشر إلى الاعترافات التي أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، الذي أوقف الشهر الماضي في قضية فساد ضخمة أسفرت عن مصادرة أكثر من 85 مليون دولار كانت مخبأة في منازل وتحت الأرض.
وبحسب تلك المصادر، فإن المداهمات شملت منازل ومقرات شخصيات سياسية ونواب في البرلمان، حيث تركزت التحقيقات في قضايا بالغة الحساسية تشمل ملف تهريب الدولار وغسيل الأموال، والتجارة غير المشروعة بالنفط الإيراني، فضلا عن ملف تمويل الفصائل المسلحة الموالية لطهران.
ومن جانب دبلوماسي آخر، ربط مراقبون في بغداد توقيت هذه الحملة الأمنية الصارمة بالتحركات الخارجية لرئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، الذي تعهد بمحاربة الفساد وسوء الإدارة؛ حيث تأتي هذه الخطوة في إطار استعداد الزيدي لزيارة واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، وعقد لقاء مرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إذ يسعى رئيس الوزراء لإظهار التزام حكومته الفعلي بوعودها في ضبط السلاح المنفلت ومكافحة شبكات التهريب والفساد.
ومن المفارقات السياسية، أن هذه المداهمات والاعترافات الواسعة تزامنت بشكل مباشر مع زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة بغداد، مما يضفي أبعادا إقليمية معقدة على المشهد الحالي، ليظل النطاق رهنا بالمتابعة الدقيقة طوال الفترة المقبلة.