اثار الدمار في لبنان
إعلام عبري: اتفاق الإطار مع لبنان يمهد لتحويل الجنوب إلى غزة ثانية
- تابعت "هآرتس" أن صياغة الاتفاق التي تشبه لغة خطة ترمب ذات النقاط العشرين لقطاع غزة
قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن بنود اتفاق الإطار الذي تم توقيعه يوم الجمعة في واشنطن من قبل سفيري الاحتلال ولبنان تمهد الطريق لتحويل جنوب لبنان إلى "قطاع غزة 2"، حيث يتيح لجيش الاحتلال البقاء في المنطقة دون سقف زمني مع استمرار الغارات.
وأفادت الصحيفة في تحليل مطول لها بأنه على عكس قطاع غزة الذي تعد الهجمات فيه أحادية الجانب حاليا، فإن جنود جيش الاحتلال في جنوب لبنان سيظلون هدفا مستمرا للهجمات المتبادلة.
وبينت الصحيفة أن الاتفاق الإطاري يظهر بوضوح سلوك إدارة ترمب لمسارين متناقضين وتحدثها بنبرة مزدوجة.
وأشارت إلى أن هذا الاتفاق الذي رعاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يبدو بمثابة رد فعل على الاتفاقات التي جرت بين نائب الرئيس جي دي فانس والإيرانيين في سويسرا قبل أيام قليلة.
تناقضات بين اتفاق واشنطن وتفاهمات سويسرا
وبحسب التحليل، فقد تقرر في سويسرا أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مع الحكومة اللبنانية وحزب الله والاحتلال، وفقا لتصريحات فانس وبيان الوسطاء قطر وباكستان.
في المقابل، قررت الولايات المتحدة وسلطات الاحتلال ولبنان الليلة الماضية عقد المحادثات فيما بينهم فقط، حيث ينص الاتفاق الإطاري على أن إيران وحزب الله لن يكونا طرفين فيه، بل مجرد عناصر يجب التخلص منها.
ويحتوي الاتفاق الإطاري الموقع بموافقة روبيو على 14 مادة تبدو دقيقة ومفصلة ظاهريا، بينما تتسف اتفاقات سويسرا التي يتحمل مسؤوليتها فانس وويتكوف وكوشنر بالعمومية وعدم التوثيق في وثيقة موقعة علنا على الأقل، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقع بنفسه مذكرة التفاهم، فيما وقع نائبه على اتفاقات سويسرا، في حين وقعت الوثيقة الثلاثية من قبل مسؤول لا يتمتع بنفوذ سياسي.
وأوضحت الصحيفة أن المادة 7 من اتفاق واشنطن تنص على أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تؤكدان أن لا شيء في هذا الإطار يمنعهما من مارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس المعترف به في ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع القانون الدولي الساري، مع التأكيد على عدم جواز ممارسة هذا الحق من قبل أي طرف ثالث نيابة عنهما، مما يعني نفي أي رأي لإيران في شؤون لبنان، على النقيض من تفاهمات سويسرا.
هشاشة التفاهمات وموقف الحكومة اللبنانية
وأشار التحليل إلى أن ما يجمع هذه الاتفاقات المتضاربة هو ضعف احتمالية تنفيذها، إذ أثبتت الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز والهجمات الأمريكية المتكررة في نهاية الأسبوع هشاشة مذكرة التفاهم.
كما لفتت الصحيفة إلى تدوينة نشرها رئيس وزراء لبنان نواف سلام بعد التوقيع في واشنطن، ذكر فيها الصعوبات التي تواجه الاتفاقات.
وينص اتفاق الطائف لعام 1989، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لعام 2006، واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024 بوساطة فرنسية أمريكية، على أن الحكومة اللبنانية هي القوة الوحيدة التي تمتلك السلاح في البلاد، وأن يلقي حزب الله سلاحه، وهو ما لم يتحقق بسبب عجز الحكومة وجيشها وعدم رغبتهما في نزع سلاح الحزب بالقوة وجر البلاد إلى حرب أهلية، في ظل استمرار الحزب في حيازة تأييد شعبي كبير.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على الوضع السياسي في لبنان قوله: "إذا انسحبت تل أبيب من لبنان فسيدعي حزب الله أنه انتصر ويحتاج إلى أسلحة لالدفاع عن البلاد، وإذا استمرت تل أبيب في احتلال أجزاء من لبنان، فسيدعي حزب الله أنه يجب عليه مواصلة القتال ضد تل أبيب لتحريرها.. ومن غير المرجح أن يحل الإطار الموقع وتقسيم جنوب لبنان إلى مناطق صغيرة المشكلة".
شروط الانسحاب وأهداف نتنياهو
وتابعت "هآرتس" أن صياغة الاتفاق التي تشبه لغة خطة ترمب ذات النقاط العشرين لقطاع غزة، تجعل انسحاب قوات الاحتلال مشروطا بسيطرة الجيش اللبناني الفعلية ونزع سلاح حزب الله، وهي أمور لم تتحقق، مما سيسمح لسلطات الاحتلال بالبقاء في المنطقة إلى أجل غير مسمى، ويحقق وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحفاظ على القطاع الأمني في المستقبل المنظور، مع استمرار الهجمات في لبنان كما هو الحال في غزة التي يتوسع فيها الوجود الإسرائيلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرسائل المتضاربة لإدارة ترمب شملت أيضا زيارة روبيو إلى ثلاث دول خليجية، والتي اختتمت ببيان مشترك مع وزراء مجلس التعاون الخليجي أشار إلى قضية الصواريخ الباليستية الإيرانية ووكلائها، رغم صمت مذكرة التفاهم عنها.
وجاء الرد الإيراني على لسان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الذي اعتبر الحفاظ على القدرات الباليستية والمسيرات خطا أحمر.
ورأت "هآرتس" أن هدف نتنياهو حاليا هو تضييق الفجوة المتزايدة بين الأطراف في واشنطن، حيث يعد هذا الاتفاق الإطاري بمثابة جائزة ترضية ضئيلة في حملة توجت بالهزيمة بعد أن أظهرت الحرب مع إيران عدم تحقيق أهدافها.
ومع ذلك، ختمت الصحيفة بأن الاتفاق يحدد مسارا للمستقبل البعيد قد يفضي في النهاية إلى إضعاف طهران وتحرير لبنان من قبضتها وإحلام السلام بينه وبين الاحتلال.
