برلين تدرس رفع سن التقاعد إلى 70 عاما وتأسيس صندوق سيادي على الطريقة السويدية
كشفت مصادر مطلعة، أن ألمانيا تدرس زيادة سن التقاعد لديها وتأسيس صندوق معاشات حكومي مستقل، بناء على مقترحات قدمتها لجنة عينتها الحكومة، في وقت يسعى فيه أكبر اقتصاد في أوروبا لمواجهة شيخوخة السكان وتعثر المالية العامة.
وأفادت المصادر بأن اللجنة تقترح زيادات تدريجية كل عقد من الزمن تماشيا مع معدل العمر المتوقع، ليصل سن التقاعد إلى 70 عاما بحلول عام 2092 وفقا للحسابات الحالية، علما أن القانون الألماني الحالي يقضي بوصول سن التقاعد إلى 67 عاما بحلول مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.
وتتضمن المقترحات أيضا إلغاء خيار التقاعد المبكر الإلزامي عند سن الـ 63 دون استقطاعات، مع إنشاء صندوق معاشات على الطراز السويدي يستثمر فيه مساهمات العمال وأرباب العمل في أصول مالية لتثبيت مستوى المعاشات وزيادتها بدءا من عام 2040. ومن المقرر تقديم هذه المقترحات رسميا إلى المستشار فريدريش ميرتس.
تأتي هذه الخطوة الألمانية الحساسة في وقت تمر فيه الأسواق الأوروبية والعالمية بمرحلة إعادة تقييم شاملة للمخاطر الاقتصادية، والتي تتأثر بعدة ملفات رئيسية:
وتعيش بلاد المعمل الأوروبي ضغوطا متزايدة في ماليتها العامة عقب أعوام من التضخم؛ ويتزامن هذا الإصلاح المحلي مع التهدئة النفطية العالمية الناجمة عن مسار سويسرا التفاوضي بين واشنطن وطهران، حيث استقر خام برنت حول 78 دولارا، مما يخفف جزئيا من فاتورة الطاقة لكنه لا يحل الأزمة الهيكلية لشيخوخة المجتمع.
ومع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط إثر الاتفاقات الأمنية المرتقبة في لبنان، هبطت العقود الفورية للذهب عالميا دون مستوى 4140 دولارا؛ هذا التحول نحو الأسواق المالية يدعم رغبة برلين في تأسيس الصندوق السيادي الجديد لاستغلال عناصر سوق الأسهم لتمويل المعاشات المستقبلية.
وتواكب هذه الإصلاحات الداخلية تحركات أمريكية حثيثة يقودها الرئيس دونالد ترامب لإعادة فتح أسواق الطاقة في فنزويلا وإيران بشروطه؛ مما يضع حكومة المستشار ميرتس أمام حتمية خفض التكاليف الاجتماعية لإبقاء الصناعة الألمانية قادرة على التنافس في بيئة دولية قاسية.
