اللقاء الكامل لحديث رئيس ديوان المحاسبة لنبض البلد

الأردن
نشر: 2015-04-27 20:15 آخر تحديث: 2016-08-05 08:20
اللقاء الكامل لحديث رئيس ديوان المحاسبة لنبض البلد
اللقاء الكامل لحديث رئيس ديوان المحاسبة لنبض البلد

رؤيا – معاذ أبو الهيجاء- ناقشت حلقة نبض البلد الاثنين، تقرير ديوان المحاسبة، حيث استضافت رئيس ديوان المحاسبة د. مصطفى البراري ، للحديث حول تقرير ديوان المحاسبة للعام 2014  ومصير تطبيقه، والأخذ بتوصياته.

وكان سؤال الحلقة هل تثق بقيام السلطات المعنية بمتابعة مخرجات تقرير ديوان المحاسبة؟

مراحل نشأة الديوان:

وقال د. مصطفى البراري إن ديوان المحاسبة مر بثلاث مراحل في تأسيسيه وكانت المرحلة الأولى في عام  1928 ، حيث انشئت دائرة مراجعة حسابات امارة شرق الاردن، فديوان المحاسبة من اقدم المؤسسات في المملكة، وفي المرحلة الثانية صدر بعام 1931  قانون تدقيق الحسابات الحكومية، وارتبط الديوان برئاسة الوزراء، ثم بوزارة المالية، والمرحلة الثالثة، والتي تعد فعلا بداية انشاء الديوان كانت في عام  1952 وذلك مع صدور الدستور الاردني، حيث تم تشكيل ديوان محاسبة لمراقبة واردات الدولة، وطرق صرفها، فهو المؤسسة الوحيدة التي نص عليها الدستور في المادة 119 وهذا يدل على ذكاء المشرع الاردني وحرصه على المال العام.

منهجية اعداد تقارير الديوان:

وعن منهجية اعداد تقارير الديوان قال إن منهجية اعداد تقرير ديوان المحاسبة تم تطويرها،  كما تحديث الديوان، واساليبة الفنية، والاستفادة من الخبرات الدولية، من خلال مشروعي توؤمة مع بريطانيا وهولاندا.

واضاف بان كل ما هو موجود في التقرير ارسل لكل الدوائر الحكومية من أجل تصويب كل الأخطاء، وفق التشريعات تم اخذ التكلفة والمنفعة بالاعتبار، أي أن تكون تكلفة تعديل الاخطاء توازي المنفعة.

ولفت إلى ان التقرير يتضمن الأخطاء التي لم تصوب خلال 2014 اما ما تم تصويبه فلا يكتب في التقرير، فهذا التقرير جهد كبير ولا يتضمن كل انجازتنا.

ونوه إلى انه وبموجب الدستور، فإن ديوان المحاسبة يتابع كل المخالفات القائمة، ويعد تقريرا يتضمنها ويرسله إلى مجلس الامة بشقيه الأعيان والنواب.

وفي معرض رده على سؤال متعلق بسرعة اصدار التقرير أكد البراري على أن الاصل أن تكون كل التقارير سريعة وأن تقدم في الزمان المناسب والوقت المناسب للجهات المعنية،  للحفاظ على المال العام للدولة لتمم المساءلة والمحاسبة في وقتها، لافتا إلى أن التقارير السابقة كانت تصدر متأخرة  بعد 5 سنوات من اعمار الحكومات.

وحول نشر التقرير على الموقع الالكتروني للديوان  قال كان هذا مقترحا  من دولة رئيس الوزراء الأسبق القاضي عون الخصاونة، كي سنتفع ويستفيد منه كل الناس، وهذا ما فعلته كافة الحكومات اللاحقة، حتى ان رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، طلب نشره العام الماضي على موقع رئاسة الوزراء، وكذلك فعل رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة الذي نشره على الموقع الالكتروني لمجلس النواب.

وبين أن الديوان لا ينشر اسماء الشركات والاشخاص، لان قيم ومبادئ وأهداف ديوان المحاسبة مبنية على عدم التشهير بأي شخص أو شركة، مؤكدا على ان دور الديوان هو رقابي، لمساعدة القطاع العام ليعمل بكفاءة.

وتابع بان الديوان وبموجب الدستور يطلع على معلومات سرية ، تبقى حتى يتم تجهيز التقرير وتسليمه لمجلسي الاعيان والنواب، ولكن حين يطلب مجلس النواب الاسماء حين دراسة  وبحث التقارير المالية نقوم نزوده بها.

التدخل الخارجي بعمل الديوان:

واكد بأن الديوان لا يتعرض لأي ضغوط أو تدخلات خارجية في عمله، فهم مؤسسة مستقلة، موضحا أن الاستقلال في العمل لا يعني عدم وجود ارتباط مالي وإداري مع مؤسسات الدولة المختلفة، فمن حيث الادارة نتبع دولة رئيس الوزراء، ومن الناحية الفنية نتبع مجلس النواب، وماليا يعد الديوان ميزانيته ويقدمها لوزارة المالية تماما كباقي الوزرات الاخرى.

معضلات تواجه الديوان:

وكشف البراري بأن ديوان المحاسبة بحاجة لمبالغ مالية من أجل الاستعانة بالخبراء الازمين لعمله، ولكن الميزانية العامة للدولة لم ترصد له المبالغ التي يطلبها، ما يجعل الديوان فاقدا للإمكانيات اللازمة لجلب الخبراء.

وذكر بانه عجز عن المشاركة في اجتماع دولي لكافة رؤساء دوواين المحاسبة في العالم، حيث أن رئاسة الوزراء رفضت ارساله، او الموافقه على مقترحه بإرسال السفير الاردني، وجاءت الموافقه لأحد المدققين في الديوان، الذي اعترف بدوره أي المدقق بأنه غير مؤهل للذهاب من الناحية الفنية، مؤكدا اي البراري على أهمية الاستقلالية الإدارية لديوان المحاسبة ولكافة الاجهزة الرقابية.

وحول عدم رد مؤسسات حكومية على تقارير ديوان المحاسبة  اعترف أن هذا يشكل معضلة في الدولة، مضيفا أنه لو تم ايلاء تقارير الديوان الأهمية اللآزمة منذ 2003 لما وصل الحال في المملكة لما وصل اليه.

وتابع قوله إن موظفي الديوان يشعرون في بعض الاحيان بالإحباط أنهم مؤرخون للخلل والفساد، لعدم الاخذ بالتوصيات والتقارير الصادرة عن الديوان.

وأوضح أن الجهات التي تضخع لديوان المحاسبة هي الوزرات، والمؤسسات العامة الرسمية، والمجالس البلدية، ومجالس الخدمات المشتركة وامانة عمان، وأي جهة تجبي الاموال ضمن قانون تصبح خاضعة لديوان المحاسبة، مثل النقابات و مؤسسات المجتمع المدني  يتم تدقيق حسابتها، وكل شركة تمتلك الحكومة 50% من رأس مالها.

 ملف إعادة الهيكلة:

وحول قضية  اعادة الهيكلة قال إن موضوع اعادة هيكلة رواتب موظفي الدولة، جاء وفق عمل الديوان، وذلك لأن الديوان يدرس كافة القضايا الجوهرية في الدولة، فالديوان سبق له أن قدم دراسة عن الجامعات، والعطاءات الحكومية، فلم يكن موضوع الهيكلة مستهدفا من قبل الديوان.

 واضاف بأن إعادة الهيكلة تأتي ضمن الرقابة التشريعية الكاملة التي يقوم بها ديوان المحاسبة، حيث تم اعداد دراسة حول الاثار المترتبة على اعادة هيكلة  رفع رواتب موظفي الدولة.

وبين بأن الهدف من موضوع الهيكلة ازالة التشوهات والفروقات بين رواتب موظفي المؤسسات  العامة المستقلة، والتي يتمتع موظفوها بميزات كبيرة،  مقارنة مع موظفي القطاع العام الذي يطبق عليهم نظام الخدمة المدنية، مضيفا أن هناك فجوة كبيرة بين الطرفين فكان لابد من تحقيق العدالة، بين موظفي القطاع الحكومي وموظفي المؤسسات العامة المستقلة التابعة للدولة، بهدف ايجاد الاصلاح المالي في الدولة.

وتابع قوله بأن  مشروع اعادة الهيكلة قدرت في عام 2012 بما يقارب 82 مليون دينار، لافتا أن هذا المشروع لم يتطرق بشكل تفصيلي لكل وزارة ومؤسسة عامة.

وكشف بأن اعادة هيكلة المؤسسات العامة للدولة لم ينتج عنه اي شيء، وذلك حين يتم تطبيق نظام الخدمة المدنية على موظفي المؤسسات المستقلة سيؤدي الى تخفيض روابتهم بشكل كبير، إلا أنه تم تعويضهم بعلاوة بدل تسكين فجوهر، عملية الهيكلة يدل على أنه  لم يتم تخفيض رواتبهم.

ولفت إلى أن موظفي القطاع العام نفذوا مظاهرات تطالب برفع رواتبهم فتم ذلك.

 وأشار إلى أن الدراسة للموازنة العامة للدولة تظهر أن 161 مليون دينار تكلفة اعادة هيكلة الرواتب للموظفين، وأن مبلغ 63 مليون دينار تكلفة اعادة  الهيكلة لرواتب المتقاعدين.

ونوه إلى أن اعادة الهيكلة تشكل خطورة على الموازنة العامة للدولة، لان  زيادة الرواتب تعني أن هناك نفقات جارية ترصد سنويا، وهذا يعني أن زيادة عجز الموازنة وبالتالي زيادة المديونية.

 وذكر أن هناك ايجابيات للهيكلة لانها اخضعت الجميع لنظام الخدمة المدنية وطبقت القوانين والتعلميات على الجميع.

واشار إلى أن هناك آثار اقتصادية سلبية لعملية الهيكلة على المدى المنظور ستكون سلبية على الموازنة العامة للدولة، لان رفع الرواتب في القطاع العام، جعل الموظفين  في الشركات المملوكة للدولة أو التي للدولة مساهمة فيها يطالبون بزيادة الرواتب، وكذلك القطاع الخاص اصبح يطالب بزيادة الرواتب اسوة بالقطاع العام، وهذا الامر أدى إلى زيادة الاجور وزيادة تكلفة المنتج، ما اثر سلبا على الصادرات الوطنية، وعلى جلب بالاستثمار، لان المستثمر ينظر في البداية إلى حجم الرواتب.

وعن تركيز تقرير ديوان المحاسبة الاخير على أداء بلدية كفرنجة  قال إن هناك بلديات لم تسجب لتقارير الديوان لمعالجة الأخطاء التي تحصل فيها.

الآثار المترتبة على الديوان بعد ان اصدر تقريره:

وفي سؤال شخصي للبراري حول ان كان قد " اثار عش الدبابير " على نفسه بعد اصدار التقرير قال البراري إنني أقوم بواجبي انا وكافة زملائي  بكل مهنية وأمانة، ولا نخاف في الله "لومة لائم" ونحن نسعى إلى تقديم ملاحظات صحيحة ، ولم يسجل اي خطا بحقنا من قبل اللجان المالية في مجلس النواب، مضيفا إلى أن هذا التقرير  ليس اول تقرير يتم اصداره  حيث تم اصدار 15 تقريرا سابقا.

حصانة البراري:

وكشف البراي بان حصانته تنتهي يوم السبت القادم، موضحا ان حصانته كاملة بموجب الدستور، لولا استحداث بند قانوني عطلها على حد قوله.

واضاف بانه مطمئن لعمله مشيرا إلى أن الحكومة القوية هي التي تعتبر ديوان المحاسبة ذراعها الأيمن وصمام الآمان لها.

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

newsletter