مرحبا بك في موقع رؤيا الإخباري لتطلع على آخر الأحداث والمستجدات في الأردن والعالم

الطفل الغزي راتب أبو قليق

1
الطفل الغزي راتب أبو قليق

ساق من ماسورة صرف صحي.. "راتب" طفل غزي هزم بتر الأطراف ليلعب كرة القدم مع رفاقه

نشر :  
منذ ساعتين|
آخر تحديث :  
منذ ساعتين|

دموع صامتة تنحدر على وجنتي الطفل "راتب أبو قليق" ابن السنوات العشر، تختصر حكاية رحلة تمزقت فيها الأحلام قبل الأجساد. لم يكن راتب، الساكن سابقا في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يعلم أن النزوح هربا من الموت سيسلبه كل ما يحب؛ فبينما كان عابرا الطريق مع أسرته نحو خان يونس الشهر الماضي، باغتتهم غارة للاحتلال حولت المكان إلى جحيم، ليستيقظ الصغير في المستشفى مفجوعا بفقد أمه مريم (33 عاما) وشقيقه الأصغر حميد (6 سنوات)، ومصدوما ببتر ساقه التي رافقت طفولته.

وتعود تفاصيل المأساة إلى ذلك اليوم الدامي الذي استهدفت فيه سيارة مجاورة لمركبتهم، حيث نجا راتب بأعجوبة من الموت، لكن جسده الغض تحمل خمس عمليات جراحية صعبة شملت استئصال جزء من الكبد والأمعاء مع تهتك في جدار المعدة، قبل أن يقرر الأطباء بتر ساقه كسبيل وحيد لإنقاذ حياته. وتعمق غصة الطفل النازح حاليا في دير البلح كلما تمزق قلبه شوقا لأمه وأخيه، أو كلما نظر إلى رفاقه وهم يركضون.

هندسة الأمل من أنبوب مياه معاد تدويره

في ظل أوضاع طبية مأساوية وغياب تام للأطراف الصناعية في القطاع المحصور، لم تستسلم عمارة الإرادة داخل أسرة الطفل؛ إذ بادر أقاربه وابن عمه أحمد (12 عاما) إلى ابتكار حل بديل ينتشله من فراش العجز.

وقامت العائلة بالعثور على ماسورة مياه بلاستيكية كانت ملقاة في الصرف الصحي، فعمدوا إلى تنظيفها وقصها وتركيبها له مكان ساقه المبتورة لتصبح طرفا بديلا يعينه على خطواته الأولى.

ورغم أن راتب كان يسقط كثيرا أرضا خلال محاولاته المشي بهذه الماسورة، إلا أن ملامح البهجة كانت ترتسم على وجهه لمجرد القدرة على الوقوف والمحاولة.

لكن هذه الفرحة البلاستيكية تظل مشوبة بحزن عميق؛ حيث تقف الساق البدائية حائلا بينه وبين شغفه، ويظهر ذلك جليا حينما طلب راتب مشاركة أصدقائه وأبناء عمه لعب كرة القدم، وحينما حاول أن يركل الكرة بقوة خذله جسده فسقط أرضا، ليعود ويقف مراقبا لهم بصمت حزين وهم يركضون ويسجلون الأهداف في ملعب المأساة.


صرخة طفولة تبحث عن طرف حقيقي

تختصر قصة راتب أبو قليق معاناة جيل كامل من مبتوري الأطراف في غزة، ممن حرموا من العلاج والتأهيل بسبب تبعات الحرب، ومع كل رفرفة لكرة القدم بعيدا عن قدمه، يبقى حلم الطفل بسيطا ومشروعا؛ لا يتعدى الرغبة في الحصول على طرف صناعي حقيقي يعيده إلى صفوف اللاعبين، ويمنحه القدرة على طرد صور القصف، وتحقيق أمنيته بأن يركض ويلعب بالكرة مجددا مع أولاد عمه وأصدقائه كما كان في السابق.

  • غزة
  • الصرف الصحي
  • الحرب على غزة