النفط
النفط عالميا.. الأسعار تهبط بأكثر من 1.4% وتستقر دون الـ 79 دولارا
تعرضت أسواق الطاقة العالمية لموجة جديدة من التراجعات الملموسة خلال جلسات التداول الأخيرة؛ حيث رصدت بيانات الأسعار الحية المنبثقة عن البورصات العالمية هبوطا حادا في أسعار عقود نفط خام برنت المرتبطة بتسليم شهر أيلول/ سبتمبر لعام 2026.
وفقد الخام القياسي العالمي نحو 1.14 دولار أمريكيا من قيمته السوقية، ليستقر سعر البرميل الواحد عند مستويات 78.91 دولارا أمريكيا، مما يعكس تنامي الضغوط البيعية وسط مخاوف متجددة بشأن مستقبل الطلب العالمي على الوقود.
ويمثل هذا الانخفاض، الذي بلغت نسبته المئوية نحو 1.42%، نقطة تحول فنية حرجة؛ إذ نزلت الأسعار دون حاجز الدعم النفسي البالغ 79 دولارا للبرميل.
ويعزو المحللون الاقتصاديون هذا الهبوط إلى تراجع مخاطر الانقطاعات الميدانية في الشرق الأوسط خصوصا بعد الإشارات الدبلوماسية الإيجابية الأخيرة الجارية في سويسرا بين واشنطن وطهران، مما ساهم في تبديد "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي كانت تدعم الأسعار في الآونة الأخيرة.
تباطؤ الطلب الصيني والمؤشرات الكلية للسيولة
علاوة على العوامل السياسية، تتأثر أسواق النفط العالمية ببيانات اقتصادية قاتمة نسبيا قادمة من جمهورية الصين الشعبية، التي تعد المستورد الأكبر للخام في العالم؛ حيث أظهرت تقارير نشاط المصانع ومعدلات تكرير المصافي تباطؤا ملحوظا يهدد بتراجع حجم الاستهلاك المرتقب.
ويتزامن ذلك مع وجود وفرة نسبية في معروض النفط داخل الأسواق، خصوصا مع استمرار الإنتاج المرتفع من الدول المنتجة خارج تحالف "أوبك بلس"، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، مما يخلق حالة من عدم التوازن النسبي بين العرض والطلب.
من جهة أخرى، تتجه أنظار المسؤولين والمضاربين نحو قرارات البنوك المركزية العالمية بشأن مصير أسعار الفائدة؛ حيث يؤدي بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة إلى تقييد النمو الاقتصادي وبالتالي تقليل الطلب على مشتقات الطاقة، وهو الأمر الذي دفع بأسعار عقود برنت لتسليك شهر 9 إلى التراجع مع لجوء المستثمرين لتقليل مراكزهم المالية المخاطرة.
التطلعات الفنية وصراع نطاقات الأسعار
من الناحية الفنية، يسعى المتداولون بعد هذا الهبوط بنسبة 1.42% إلى مراقبة مدى قدرة عقود خام برنت على التماسك حول مناطق 78.50 دولارا؛ إذ إن كسر هذا المستوى نحو الأسفل قد يفتح الباب أمام مزيد من الانخفاضات السعرية التي قد تصل بالبرميل إلى حدود 76 دولارا.
وفي المقابل، فإن عودة الزخم الشرائي تتطلب اختراقا جديدا لحاجز الـ 80 دولارا لإعادة الثقة إلى معسكر المراهنين على صعود أسواق الطاقة.
