صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي
توجه حكومي لتوسيع عقوبة الإعدام لكبار مهربي المخدرات.. وخبير قانوني يفصل النصوص الحالية
أثار إعلان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، أن الحكومة ستعمل على تعديل التشريعات بما يضمن توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام على كبار تجار ومهربي المخدرات المرتبطين بالعصابات الخارجية، تداعيات وتساؤلات حول نية الحكومة التعديل على "قانون منع الإرهاب" و"قانون المخدرات والمؤثرات العقلية"، وذلك في إطار تشديد المواجهة مع جرائم الاتجار بالمخدرات والاعتداء على الأجهزة الأمنية.
وجاء هذا التوجه بعد الإعلان الرسمي عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق 6 مدانين من قبل محكمة أمن الدولة، في قضايا ارتبط فيها المحكومون بجرائم تمس الإرهاب والمخدرات.
الاعتداء على الأجهزة الأمنية "خط أحمر"
مع تأكيد رئيس الحكومة على أن أي اعتداء على رجال الأمن والقوات المسلحة يمثل "خطا أحمر"، جدد حسان تشديده على أن الحكومة لن تسمح بأي اعتداء على أفراد وضباط الأجهزة الأمنية، مع المضي في تطبيق القانون بكل حزم ودون تهاون.
وبرزت رسالة جدية وصارمة للحكومة بإعلانها تنفيذ عقوبة الإعدام، إذ تحمل دلالة واضحة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مع التأكيد على أن هذه الرسائل الرادعة ستستمر في إطار حماية أمن الدولة وسيادة القانون.
وأضاف حسان أن الحكومة ستتابع مع مجلس الأمة بشقيه (الأعيان والنواب) إجراءات تعديل القانون، بما يضمن تشديد العقوبات على كبار تجار ومهربي المخدرات الذين يعملون بالتنسيق مع العصابات الخارجية، دعما للجهود الوطنية في مكافحة هذه الآفة وتعزيز أمن المجتمع.
الخبير القانوني عامر هلسة يفصل نصوص الإعدام الحالية
في حديث خاص مع الخبير القانوني الدكتور عامر حسين هلسة، رئيس هيئة محكمة أمن الدولة سابقا، لـ "رؤيا أخبار"، سلط الضوء على أبرز ما ورد في مواد قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (23) لسنة 2016 وتعديلاته من نصوص تقضي بعقوبة الإعدام شنقا حتى الموت.
وصرح هلسة قائلا:
"لقد أحسن المشرع الأردني صنعا حين شدد العقوبات الواردة في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (23) لسنة 2016 وتعديلاته، إدراكا منه لخطورة هذه الجرائم وآثارها المدمرة على أمن المجتمع واستقراره، وإيمانا بضرورة توفير أقصى درجات الحماية الجزائية لأفراد وضباط إدارة مكافحة المخدرات وسائر المكلفين بإنفاذ أحكام هذا القانون.
ومن هذا المنطلق، قرر المشرع عقوبة الإعدام في عدد من الجنايات الخطيرة التي تنطوي على قدر بالغ من الجسامة والخطورة، وذلك في الحالات الآتية:"
أولا: الحالات الواردة في المادة (12/د) من القانون
عالجت المادة (12/د) الجرائم الواقعة على أفراد وضباط إدارة مكافحة المخدرات أو غيرهم من المكلفين بتنفيذ أحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والأنظمة والقرارات والأحكام الصادرة بمقتضاه. ورتبت عليها عقوبة الإعدام باعتبارها من عقوبات الحد الواحد التي لا تملك المحكمة إزاءها مجالا سوى الحكم بهذه العقوبة، وذلك في حالتين محددتين:
- الحالة الأولى: إذا أقدم المتهم أو المتهمون على ارتكاب اعتداء أفضى إلى وفاة أي من أفراد أو ضباط إدارة مكافحة المخدرات أو أي من المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون، متى كان الاعتداء بسبب أو بمناسبة قيامهم بواجباتهم الوظيفية.
وقد جاء هذا التشديد حماية لأرواحهم، وصونا لقدسية الرسالة الأمنية التي يضطلعون بها، وتأكيدا على أن من يحمل أمانة الدفاع عن المجتمع يجب أن يحاط بأقصى درجات الحماية القانونية. - الحالة الثانية: إذا وقع الاعتداء المؤدي إلى الوفاة على أي من أفراد أسرة المكلف بتنفيذ أحكام هذا القانون، وكان ذلك بسبب ما قام به المكلف من أعمال تدخل في نطاق وظيفته.
وأشار هلسة إلى أنه: "قد وفق المشرع في بسط مظلة الحماية الجزائية لتشمل هذه الفئة، إدراكا منه أن الاعتداء عليهم لا يستهدف أشخاصهم فحسب، وإنما يرمي إلى النيل من هيبة الدولة وتعطيل القائمين على تنفيذ القانون عن أداء رسالتهم".
ثانيا: الحالات الواردة في المادة (20) من القانون
ارتبطت المادة (20) ارتباطا وثيقا بأحكام المادة (19)، وقررت عقوبة الإعدام بحق مرتكبي بعض الجرائم ذات الطابع الدولي والمنظم، وذلك على النحو الآتي:
- الحالة الأولى: وفقا لأحكام المادة (20/أ)، يعاقب بالإعدام كل من اشترك مع إحدى العصابات الدولية المتعاملة بالمواد المخدرة أو المؤثرات العقلية في ارتكاب أي فعل من أفعال الجلب، أو الإنتاج، أو التصنيع، أو التهريب، أو الشراء، أو البيع، أو الحيازة، أو الإحراز، أو النقل، أو التخزين، أو الاستيراد، أو التصدير، أو التداول بأي صورة كانت، بما في ذلك التسلم أو التسليم أو التوسط في أي من تلك العمليات، أو إدخال المواد المخدرة والمؤثرات العقلية إلى إقليم المملكة أو إخراجها منه خلافا للتشريعات النافذة.
- الحالة الثانية: إذا اقترنت الجريمة بجريمة دولية أخرى، بما في ذلك تهريب الأسلحة، أو الأموال، أو تزييف النقد، أو إذا كانت جزءا من نشاط عصابة دولية تمارس الجرائم المنظمة العابرة للحدود، سواء كان ذلك النشاط داخل إقليم المملكة أو خارجه.
يشير هذا التحليل القانوني إلى رساخة النصوص الحالية، مع فتح الباب أمام التعديلات الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة لتوسيع نطاق المحاسبة لحماية أمن الدولة واستقرارها.
سواء كان مجال نشاط هذه العصابة يمتد إلى أكثر من دولة أو كان يشترك في ارتكابها مجرمون من جنسيات مختلفة، وذلك وفقا لما نصت عليه أحكام المادة (20/ب) من القانون.
ثالثا: مساواة الفاعل الأصلي بالشريك - المادة (28/أ)
ومن الجدير بالذكر أن المادة (28/أ) من ذات القانون قد ساوت في العقوبة بين الفاعل الأصلي والشريك في هذه الجرائم، أيا كانت صورة الاشتراك؛ بما في ذلك التدخل أو التحريض أو تقديم المساعدة على ارتكابها، وسواء وقعت الجريمة داخل أراضي المملكة أو خارجها.
رسالة ردع حازمة لحماية حماة الوطن
وأكد الدكتور عامر هلسة أن هذه العقوبات المشددة تأتي تعبيرا عن إرادة المشرع الحازمة في التصدي لكل يد آثمة تمتد إلى أفراد وضباط الأجهزة الأمنية، أو تستهدف النيل من هيبة الدولة وسيادة القانون.
ومضى هلسة قائلا إن تطبيق هذه الأحكام يمثل:
"رسالة واضحة بأن الاعتداء على حماة الوطن أو الانخراط في الجريمة المنظمة العابرة للحدود لن يواجه إلا بأقصى درجات الردع، حفاظا على أمن المملكة واستقرارها، وضمانا لاستمرار نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في أداء رسالتهم النبيلة بكل اقتدار وعزيمة".
التعديلات الجديدة: قيد الدراسة في أدراج اللجان
وفي سياق التساؤلات المثارة حول طبيعة التوجهات الأخيرة للحكومة، أوضح رئيس هيئة محكمة أمن الدولة سابقا أن النية المعلنة لإجراء تعديلات على قانون المخدرات وقانون منع الإرهاب:
- الوضع القانوني الحالي: لا تزال حاليا "مجرد دراسات" قانونية وفنية.
- مرحلة الصياغة: لم تخرج هذه التعديلات بعد إلى حيز الوجود الرسمي، إذ ما زالت قيد النقاش والبحث داخل أدراج اللجان المختصة ذات العلاقة، تمهيدا لمتابعتها مع مجلس الأمة وفق القنوات الدستورية.
