من مباراة اليابان وتونس
انضباط اليابان يصنع الحدث في المباراة 1000 للمونديال
- 27 مواجهة يابانية تاريخية بلا طرد
لم يكن الانتصار العريض والكبير الذي حققه منتخب اليابان على نظيره التونسي برباعية نظيفة، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة، هو السمة الوحيدة التي خطفت الأضواء في المواجهة التي حملت الرقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم.
بل إن خروج "الساموراي" من معترك مونديالي جديد بسجل ناصع البياض دون أن تشهر في وجه أي من لاعبيه بطاقة حمراء، شكل بدوره حدثا إحصائيا وتاريخيا فريدا عزز سمعة الكرة اليابانية وانضباطها الأخلاقي والبدني.
ومنذ إطلالته المونديالية الأولى في نسخة فرنسا عام 1998، نجح المنتخب الياباني في صياغة سلسلة ممتدة من 27 مباراة متتالية في نهائيات كأس العالم دون أن يتعرض أي من لاعبيه لقصاص الطرد، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المسابقة الأبرز عالميا.
وخلال هذه الرحلة الطويلة، نال لاعبو اليابان 42 بطاقة صفراء فقط، دون أن تتبدل أي منها إلى اللون الأحمر، ليغرد الساموراي وحيدا كصاحب المنتخب الذي خاض أكثر من 20 مباراة في أم البطولات دون أي حالة طرد.
البرازيل والأرجنتين في الصدارة السوداء.. وزيدان يتقاسم السجل الأسوأ
في المقابل، يظهر التاريخ الكروي المونديالي وجها مغايرا وأكثر عنفا للقوى العظمى في أمريكا الجنوبية؛ إذ يمتلك منتخبا البرازيل والأرجنتين السجل الأسوأ عبر العصور في تاريخ نهائيات كأس العالم من حيث نيل الكروت الحمراء، بعدما تعرض 11 لاعبا من كل منتخب للطرد في تسع مباريات مختلفة.
وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الاندفاع البدني والشحن العصبي الذي يرافق راقصي السامبا والتانغو في المواعيد الكبرى.
وبالعودة إلى جذور "البطاقات الملونة" وتاريخها، يسجل للبيروفي ماريو دي لاس كاساس غاليندو أنه أول لاعب يطرد في تاريخ كأس العالم، وتحديدا خلال النسخة الأولى والافتتاحية في الأوروغواي عام 1930، إثر طرده في مواجهة منتخب بلاده أمام رومانيا في الدور الأول.
أما قائمة أكثر اللاعبين تعرضا لورقة الطرد عبر التاريخ، فيتشارك صدارتها النجم الفرنسي المعتزل زين الدين زيدان والمدافع الكاميروني الأسطوري ريغوبير سونغ، بعدما تلقى كل منهما بطاقتين حمراوين خلال مسيرتهما المونديالية.
لغة الأرقام في نسخة 2026: الـ VAR يتراجع أمام حمى البطاقات
ومع إسدال الستار على 36 مباراة من أصل 104 مباريات مقررة في نهائيات كأس العالم 2026، أشهر قضاة الملاعب البطاقة الحمراء في سبع مناسبات، ليرتفع إجمالي حالات الطرد في تاريخ المونديال إلى 184 حالة.
ويشمل هذا الرقم الإجمالي كافة اللاعبين الذين أخرجوا من الملعب في الحقبة التي سبقت اعتماد النظام الفعلي للبطاقات الملونة عام 1970، حيث كانت قرارات الطرد تتخذ شفهيا بطلب مباشر من الحكم.
ورغم أن إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في المونديال أسهم بشكل واضح في الحد من العنف والالتحامات الخطيرة، وهو ما تجلى في انخفاض المعدل ببطولتي روسيا 2018 وقطر 2022 بواقع أربع بطاقات حمراء فقط في كل نسخة، إلا أن النسخة الحالية شهدت قفزة ملحوظة بوصولها إلى سبع بطاقات حتى الآن.
ومع ذلك، يظل الرقم القياسي المطلق لأكثر النسخ عنفا مسجلا باسم مونديال ألمانيا 2006، والذي شهد "مجزرة تحكيمية" بإشهار 28 بطاقة حمراء، تصدرتها الموقعة الشهيرة بين البرتغال وهولندا بواقع 4 بطاقات حمراء، فيما دونت النسخة الحالية اسمها في قائمة المباريات الأكثر عنفا عقب موقعة المكسيك وجنوب أفريقيا الشرسة التي شهدت 3 حالات طرد.
