لامين يمال
لامين يامال يقترب من المشاركة أمام السعودية في مونديال 2026
- المشاركة تأتي بشرط طبي وحذر فني
- صدمة الافتتاح تجبر دي لا فوينتي على مراجعة الأوراق
لم تعد حسابات مواجهة المنتخب السعودي ونظيره الإسباني المرتقبة في نهائيات كأس العالم 2026، مقتصرة على صراع التنظيم الدفاعي للأخضر أو سرعة التحولات الهجومية التي يجيدها، بل برز ملف معقد يفرض نفسه بقوة داخل أروقة معسكر "الماتادور".
هذا الملف يتمثل في الموقف البدني والنهائي للنجم الشاب الفذ، لامين يامال، ومدى إمكانية الدفع به ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب لويس دي لا فوينتي.
وتأتي هذه التطورات السريعة والمتلاحقة عقب التعثر الصادم والمفاجئ لأبطال أوروبا في الجولة الافتتاحية للمجموعة الثامنة بالتعادل السلبي (0-0) أمام منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي).
هذا العقم الهجومي والمظهر الشاحب لإسبانيا فتحا الباب على مصراعيه داخل وسائل الإعلام الإسبانية للحديث عن ضرورة إحداث تغييرات جذرية ومحتملة على مستوى الخط الأمامي، بحثا عن حلول تكتيكية مبتكرة تكون أكثر سرعة وقدرة على تفكيك وكسر الدفاعات المتكتلة، وهو السيناريو الذي أعاد اسم جوهرة برشلونة، يامال، إلى الواجهة ليكون طوق النجاة قبل الموقعة المصيرية أمام السعودية.
الضوء الأخضر الطبي.. خطة "تصاعدية" لتجنب الانتكاسة
وفقا لتقرير موسع نشره موقع "Barca Blaugranes" العالمي، نقلا عن مصادر وثيقة داخل إذاعة "COPE" الإسبانية الشهيرة، فإن المؤشرات الأولية تؤكد أن فرص مشاركة يامال أساسيا أمام الأخضر السعودي "تزداد بشكل ملحوظ".
وكان اللاعب قد سجل ظهورا خجولا كبديل في المباراة الأولى أمام الرأس الأخضر لمدة 17 دقيقة فقط، إلا أن التدريبات الأخيرة ولدت قناعة راسخة لدى الجهاز الطبي الإسباني بأن المهاجم اليافع بات قادرا على خوض ما يصل إلى 45 دقيقة كاملة في مستطيل الأخضر دون التعرض لمخاطرة بدنية كبرى.
ومع ذلك، فإن عبور يامال نحو التشكيل الأساسي المطلق لا يزال محفوفا ببعض الحذر والترقب؛ فاللاعب لم يستعد كامل لياقته وجاهزيته التنافسية القصوى بعد الإصابة الأخيرة التي أبعدته عن الملاعب.
هذا الوضع الحرج دفع القائمين على الإدارة الفنية للمنتخب الإسباني إلى انتهاج برنامج بدني "تصاعدي" ومدروس بدقة لإشراكه في المونديال الحالي؛ بدأ بالدقائق المعدودة في الموقعة الأولى، مرونا بزيادة حجم حضوره الفعلي أمام السعودية، تمهيدا لعودته الكاملة كركيزة لا غنى عنها في الأدوار الإقصائية المقبلة، شريطة أن تسير الاستجابة العضلية للاعب وفق المخطط الطبي المرسوم.
الأخضر السعودي يجبر إسبانيا على تبني واقعية جديدة
لا تكمن الأهمية الاستراتيجية للحديث عن مشاركة لامين يامال في قيمته الفنية الفردية الطاغية فحسب، بل في الظروف المعقدة التي تحيط بالمجموعة ككل قبل صافرة البداية.
فقد خرجت إسبانيا من اختبار الرأس الأخضر بدروس قاسية، لعل أبرزها أن الهيمنة المطلقة والاستحواذ السلبي على الكرة لا يكفيان لضمان النقاط الثلاث، خصوصا عند الاصطدام بمنافس شرس يجيد إغلاق المساحات البينية، وهو الأمر الذي اعترف به الظهير الأيسر مارك كوكوريلا، واصفا التعثر الافتتاحي بـ"جرس الإنذار" القوي، ومؤكدا أن مواجهة المنتخب السعودي ستكون بالغة الصعوبة نظرا للانضباط التكتيكي المذهل الذي أظهره الأخضر مؤخرا.
على الجانب الآخر، يدخل المنتخب السعودي الموقعة بمعنويات مرتفعة وثقة تكتيكية كبيرة بعد أن استهل مشواره المونديالي بتعادل ثمين ومستحق بنتيجة (1-1) أمام عملاق أمريكا الجنوبية، منتخب أوروغواي، في اللقاء الذي أقيم على ملعب "هارد روك" في ميامي.
وقدم رجال المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أداء دفاعيا وهيمنة بدنية سمحت لهم بمجاراة نجوم السيلستي، ليقنصوا نقطة غالية في مستهل مشوار المجموعة الثامنة.
من هذا المنطلق، تبرز حاجة دي لا فوينتي ليامال، كونه العنصر القادر على صناعة الفارق في وضعيات "واحد ضد واحد"، وخلخلة الحوائط الدفاعية عبر مهاراته الفردية الفائقة، وخلق مساحات للتمرير لم تكن متاحة من قبل.
معادلة المخاطرة والتحدي الجديد لدفاع السعودية
ورغم الإغراء الفني والضغط الجماهيري الكبير لرؤية يامال أساسيا، فإن القرار النهائي يظل بمثابة سلاح ذي حدين؛ فالجهاز الفني مجبر على الموازنة بدقة متناهية بين حاجته الماسة للحلول الهجومية الفريدة للاعب، ورغبته في حمايته من حدوث أي انتكاسة عضلية قد تنهي مشواره المونديالي مبكرا وتضر بمسيرته المستقبلية.
وتشير التقارير الواردة من معسكر "لا روخا" إلى أن منح يامال دقائق إضافية مرهون بالتقارير اللحظية التي يقدمها الأطباء عقب كل حصة تدريبية، والاطمئنان الكامل على عدم ظهور أي آلام في موضع الإصابة السابقة.
في المقابل، تدرك منظومة المنتخب السعودي أن احتمال مشاركة يامال أساسيا سيلقي بظلاله على الخطة الدفاعية للأخضر؛ إذ لن يقتصر الأمر على تأمين العمق أو فرض الرقابة اللصيقة على صناع لعب الوسط الإسباني، بل سيمتد التحدي ليشمل فرض التغطية الدفاعية المزدوجة على الأطراف، وتقليص مساحات الركض والارتداد أمام النجم الشاب، وحرمانه من حيازة الكرة في مواقف مريحة تسمح له بفتح زوايا التمرير أو التسديد بدقة نحو المرمى السعودي.
موعد القمة المفصلية في سباق العبور
وسيكون ملعب المواجهة مسرحا لهذه القمة المرتقبة، حيث يخوض المنتخب السعودي مباراته الثانية في المجموعة الثامنة أمام إسبانيا يوم الأحد الموافق 21 يونيو/حزيران، وهي مواجهة يوصف تكتيكيا بأنها "مفصلية" وستحدد بشكل كبير ملامح الصعود وشكل الصراع على بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يختتم الأخضر لقاءات هذا الدور بمواجهة الرأس الأخضر يوم 27 يونيو.
وبين طموح سعودي مشروع يسعى للبناء على النتيجة الإيجابية المحققة أمام أوروغواي لتأمين مقعد متقدم، ورغبة إسبانية جامحة لتصحيح المسار واستعادة الهيبة الهجومية المفقودة، يبقى الملف الطبي والفني للامين يامال العنوان الأبرز الذي يتصدر الأروقة المونديالية، والورقة الرابحة التي قد تغير ملامح الموقعة منذ ثوانيها الأولى.
