الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع
بين شروط ترمب وحسابات الشرع.. هل تضحي سوريا باستقرارها الداخلي لإرضاء الرغبات الأمريكية؟
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن إمكانية أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع التعامل مع ملف "حزب الله" جدلا واسعا في الأوساط السياسية، رغم النفي العاجل الصادر من دمشق والمحاولات الدبلوماسية لتخفيف وقع الكلام. وطرح هذا الموقف المفاجئ تساؤلا جوهريا حول ما إذا كان الطرح يستند إلى تناقلات فعلية في الكواليس الدولية، أم أنه مجرد مناورة سياسية تقتقر إلى الأسس العملية.
دمشق ترفض المواجهة: الميدان يحكمه ضبط الحدود
حتى اللحظة، تغيب المعطيات الملموسة التي تؤكد وجود ترتيبات أمريكية سورية مشتركة لمواجهة الحزب عسكريا، كما لا توجد أي مؤشرات على استعداد الجيش السوري للانخراط في معارك خارج حدوده، لا سيما أن الرئيس أحمد الشرع جدد رفضه القاطع لعودة القوات السورية إلى لبنان أو الدخول في أتون حرب جديدة.
ومع ذلك، لا يبدو كلام ترمب خاليا من المقاصد الإستراتيجية؛ فالنقاش الدائر في المحافل الغربية والإسرائيلية يرتكز على مفهوم مغاير، يتعلق بقدرة السلطة السورية الجديدة على التحكم في الجغرافيا التي مثلت لعقود عمقا لوجستيا لحزب الله.
وبالتالي، فإن المطلوب ليس صراعا مباشرا داخل الأراضي اللبنانية، بل تشديد الرقابة الحدودية الصارمة، وتجفيف منابع التهريب، ومنع إعادة بناء شبكات الدعم العسكري، وهو ما يشكل أحد أبرز أوراق الضغط لاحتواء الحزب دون صدام مسلح.
الابتزاز السياسي والمعادلة التركية
تتزامن رسائل واشنطن مع تسريبات تفيد بوجود ضغوط أمريكية لدفع دمشق نحو أداء دور أكبر في هذا الملف، كثمن سياسي مقابل الانفتاح الدولي عليها، ورفع العقوبات الاقتصادية، وإعادة دمجها إقليميا. لكن التحول من مرحلة أمن الحدود إلى نزع سلاح الحزب بالقوة يعد قفزة غير واقعية لا تحتملها الحسابات السورية الداخلية، حيث تنصب أولوية السلطة الحالية على تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة المنهكة.
في مقابل ذلك، يبرز الموقف التركي كعامل حاسم؛ إذ تعتبر أنقرة الشريك الأبرز والداعم الأساسي للعهد الجديد في سوريا، وترى أن الحفاظ على أمن البلاد مصلحة قومية عليا لها. وبناء عليه، لا تبدي تركيا أي حماس لتحويل الساحة السورية إلى رقعة صراع إقليمي لحساب تل أبيب، خوفا من تداعيات أمنية واقتصادية قد ترتد على حدودها مباشرة.
رغبات واشنطن وموازين الواقع
في النهاية، تعكس كلمات ترمب مقاييس الطموحات الأمريكية والإسرائيلية لإضعاف حزب الله عبر البوابة السورية، لكنها تصطدم بتعقيدات الواقع الميداني. ويبقى الفارق شاسعا بين الالتزام بضبط الحدود ومنع التهريب، وبين الدخول في حرب مفتوحة بالنيابة عن الآخرين، لتظل الإجابة معلقة بين توجهات الرئيس الشرع، وحسابات أنقرة، وموازين القوى الإقليمية المرتبكة.
