لوحات الكترونية لتوعية المواطنين تضيء سيارات التحقيق المروري

الأردن
نشر: 2015-04-27 07:25 آخر تحديث: 2016-08-07 07:00
لوحات الكترونية لتوعية المواطنين تضيء سيارات التحقيق المروري
لوحات الكترونية لتوعية المواطنين تضيء سيارات التحقيق المروري

رؤيا - بترا-  توقفت "سناء" في مركبتها عند إحدى الاشارات الضوئية في عمان، خلف باص تابع للتحقيق المروري، ليلقت نظرها عبارات "الكترونية" باللون الأحمر ،على زجاجه الخلفي "ابق انتباهك على الطريق....." ، فيما شتت انتباهها "لواحا" متعدد الألوان يعتلي المركبة.

ووجدت سناء نفسها تتنقل بين العبارات التي تبثها اللوحة الالكترونية تباعا، لكنها لم تستطع التركيز فيها لأكثر من ثوان معدودة كون اللون يحمل "وهجا"، اعتبرته مزعجا ولم يمكنها من ادراك فحوى مضمونه .

جاء في فحوى العبارات التي تتقلب على اللوحة الالكترونية التي تحملها مركبات التحقيق المروري "ابق انتباهك على الطريق...لا تشتته بالخلوي...المتصل يمكنه الأنتظار" "ضع نفسك مكان الآخرين....امتنع عن الوقوف المزدوج وتضييق الطريق" ....

تحبذ (سناء) أن يعاد النظر في اللون الأحمر، لكي يتمكن الفرد من متابعة الرسائل وفهم فحواها وعدم التشتت من "وهج" اللون المزعج.

مدير إدارة السير المركزية العقيد ياسر الخرابشة يبين أن كثرة الشكاوى من الحوادث وازياد المخالفات لدى المواطنين استدعت طرح أسلوب جديد يعمل على تذكيرهم المستمر، انطلاقا من الاستراتيجية المرورية لمديرية الامن العام، التي تركز على الجانب التوعوي التثقيفي، للمحافظة على سلامة المواطنين وتهذيب سلوكات الأفراد، وتجنيبهم المخالفات المرورية، ومساندتهم لتطبيق القانون، والمحافظة على الحقوق الشخصية والعامة.

يرى نائب عميد كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية الدكتور رامي نجيب حداد، أن الألوان الحارة مثل الأحمر ومشتقاته، حسب موقعه يفيد معان مختلفة، فمن دلالاته جذب الإنتباه، مبينا انه لا يعُتبر من الألون المريحة نفسياً،لأنه يُعبر عن الخطر أو الدهشه أو جذب النظر لأمر ما.

ويؤكد حداد أن تحديد الألوان وطريقة الإخراج في "اللوحة التوعوية " فكرة جميلة وواضحة ترسخ في الذهن، وقابلة للفهم وخالية من التهديد ، تساعد الأفراد بتعديل سلوكهم دون عبء نفسي.

ويؤكد أن الألون لها تأثير ايجابي وربما سلبي على سلوك وشخصية الأفراد من الناحية النفسية، فالألوان الحارة كالأحمر ومشتقاته، يفيد معاني مختلفة ومن دلالاته جذب الإنتباه، فيما اللون البنفسجي جاذب للنظر كباقي الألوان الحارة، ومريحٌ نفسيا، ويساعد الفرد على إحداث تغيير ايجابي في تعديل السلوك.

ويعتبر الدكتور حداد أن العبارات الجديدة التي تبثها إدارة السير تخلو من التهديد بالمخالفة، وتحفز على الرقابة الداخلية، فالطبيعة البشرية ترفض اسلوب التهديد وتقاومه إما بالرفض أو التحدي بغض النظر عن القوة أو الضعف مثل لوحة تقولـ "السرعة مراقبة"، فتجد أن العديد من الأشخاص يرغبون بتحدي تلك اللوحة في حال معرفتهم بغياب الرقابة أو تجاوز موقع كاميرا الرادار، لتستبدل بعبارة (لا تسرع فأولادك وعائلتك بانتظارك) لها وقع ألطف، لأنها تتعلق بالعائلة وبحياة الفرد.

ويعتقد أن نسبة نجاح "اللوحات التوعوية" الثابتة تصل إلى 55% من تعديل السلوك، أما المتحركة فتصل إلى 40%، كما ان الشكل "المستطيل" يعتبر الاكثر ملاءمةً، إلى جانب ما تلعبه عوامل التأثير النفسي من جذب، مثل تأثير الالوان، والشكل، وتكوين العبارات المختصرة المؤثرة في اللوحات الإرشادية.

يُثني مدير إدارة السير المركزية على "رقي" المجتمع الاردني، الذي يتابع كل ما هو جديد في المجال التكنولوجي ، لذلك أرتأت إدارة السير مخاطبته بأسلوب متطور ينسجم مع تطلعاته بمتابعة التكنولوجيا وطلباً لرضاه.

ويقول إن الاردن البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي بدأ بتطبيق التوعية المرورية ضمن "لوحات الكترونية مضيئة"، تنفذها ادارة السير المركزية حيث تظهر على الزجاج الخلفي لمركبات التحقيق المروري، وتحمل عبارات ورسائل باللغتين العربية والانجليزية وعن الاماكن السياحية كالبترا والعقبة أثناء تجوالها على الطرق، وبدأت هذه المرحلة بست مركبات فيما انظمت اليها مؤخراً 30 مركبة أخرى تجوب باقي المحافظات حرصا من مديرية الامن العام، على ايصال رسائلها التوعوية للمواطنين والسائقين وتذكيرهم بها، لرفع مستوى الوعي المروري لديهم وحثهم على الالتزام بالقواعد المرورية، مشيراً الى اساليب جديدة قيد الدراسة ستقوم ادارة السير بتنفيذها قريباً.

في الوقت الذي تدور فيه "اللواحات" باللونين الاحمر والازرق بصمت، منبهةً المواطنين وهي تجوب الطرقات تنشر رسائلها التوعوية، يبدي رجال السير الموجودين فيها ابتسامتهم المعهودة، تأكيداً على وجودهم بين المواطنين باعتبارهم رجال امن اولاً؛ يحرصون على حماية افراد المجتمع والمحافظة على مكتسباتهم وبث الطمأنينة بينهم وملاذآ آمناً ، مبدين تعاونا واضحا بتقديم المساعدة والاجابات اللازمة لاستفساراتهم.

يعتبر رئيس قسم علم الاجتماع بالجامعة الاردنية الدكتور مجد الدين خمش ، أن اللوحات الالكترونية أسلوب عصري وحديث يحترم عقل المواطن، حيث تظهر أهمية اللغة والمعاني بالصورة والكلمة على عبارات تعزز من الانتماء الوطني وتحفز على التعامل الدمث بين الناس وخلق معيار اجتماعي ومفهوم مشترك بين الافراد لينعكس على السلوك، وتماسك المجتمع ، مشيراً الى أن هنالك فئة من المجتمع تخرج عن القانون، تقل اعدادهم حينما تقدم الرسائل الاعلامية بطرق جميلة من خلال الالوان والاشكال الجذابة الذكية وغير المباشرة والبعد عن التهديد.

ويوضح الدكتور خمش، أن البرمجة اللغوية والعصبية تستطيع التأثير بشكل كبير على عمليات الإدراك والتفكير والتصور والشعور، وتقييم الأداء وسلوك الإنسان على الجوانب الجسدية والفكرية والنفسية، مؤكدا أن الفرد يحتاج الى التكرار المستمر ليكون مستعدا للألتزام لاشعورياً الى تطبيق التعليمات، وعندما يكررها بنفسه، تتكون في البنية العقلية فيسهل تنفيذها. ويؤكد أن الاستمرار والتكـرار في حملة التوعية من (4-6 اشهر) يحدث التغيير المطلوب، ويضبط السلوكات من خلال اللوحات الارشادية والقانون معاً.

ويقترحُ الدكتور خمش، تكرار امتحان قانون السير على المواطنين عند تجديد رخصة القيادة وذلك تذكيراُ بالقانون وعدم نسيان نصوصه، لأنه حينما يحفظ القانون يصبح لدى الفرد ضابط داخلي يلتزم به.

أخبار ذات صلة

newsletter