من مهرجانات المشجعين
إلغاء مهرجانات المشجعين يفجر غضب جماهير مونديال 2026
- جرى تقليص المساحات الاحتفالية واستبدال المهرجانات العالمية الضخمة بتجمعات مشاهدة صغيرة ومحدودة داخل المقاطعات
تلقى عشاق كرة القدم صدمة غير متوقعة مع انطلاق بطولة كأس العالم 2026، بعد أن تحولت أروقة "مهرجانات المشجعين" (FIFA Fan Festival)، والتي تعد تاريخيا الروح النابضة والأكثر حيوية في أي عرس مونديالي، إلى ساحات من الإحباط والقرارات المفاجئة بالإلغاء، مما أثار موجة عارمة من الانتقادات والسخرية بين الجماهير التي وصفت المنظمين بـ "الهشاشة الزائدة والافتتار للمرونة".
الشرارة الأولى للأزمة انطلقت من مدينة تورونتو الكندية، فبالتزامن مع صافرة البداية للمباراة الافتتاحية المترقبة للبطولة، أصدرت السلطات المحلية واللجنة المنظمة قرارا مفاجئا بإخلاء وإلغاء مهرجان المشجعين الرئيسي في المدينة، وجاء التبرير الرسمي للقرار كإجراء "احترازي لحماية الأرواح بسبب تقارير عن خطر حدوث صواعق وبرق وعواصف رعدية في المنطقة".
هذا الإجراء قوبل باستهجان شديد وسخرية لاذعة من آلاف المشجعين الذين أجبروا على مغادرة الساحات تحت زخات مطر خفيفة، دون وجود أي مظاهر لعواصف تدميرية تستدعي إفساد متعة اليوم الأول؛ وعبر منصات التواصل الاجتماعي، انتشر وسم يعكس تهكم الجماهير على هذا الخوف المفرط من تقلبات الطقس العادية في فصل الصيف، متسائلين كيف لمدن عالمية تستضيف الحدث الأكبر في الرياضة ألا تملك خططا بديلة للتعامل مع الأمطار دون إلغاء الفعاليات بالكامل.
أبعاد الأزمة: لم تقتصر أزمة الـ "Fan Fest" على الطقس الكندي، بل امتدت لتكشف عن عجز لوجستي ومالي في عدة مدن أمريكية مستضيفة، حيث أعلنت مدن كبرى مثل نيويورك ونيوجيرسي في وقت سابق عن إلغاء وتراجع خططها لإقامة المهرجانات العملاقة التي كانت مقررة في المتنزهات المفتوحة (مثل ليبرتي ستيت بارك)، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين والخدمات اللوجستية التي تقع على عاتق البلديات المحلية وليس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ونتيجة لهذه القرارات، جرى تقليص المساحات الاحتفالية واستبدال المهرجانات العالمية الضخمة بتجمعات مشاهدة صغيرة ومحدودة داخل المقاطعات.
هذا التراجع التنظيمي جعل نسخة مونديال 2026 تواجه مقارنات ظالمة مع النسخ المونديالية السابقة مثل قطر 2022 وروسيا 2018، والتي تميزت بأجواء احتفالية صاخبة ومستمرة؛ ليظل التساؤل قائما: هل ستنجح اللجنة المنظمة في تدارك هذه العثرات اللوجستية وإعادة الشغف للجماهير في الأدوار القادمة، أم سيبقى مونديال أمريكا الشمالية "بلا روح" في ساحات المشجعين؟
