صورة تعبيرية للناقل الوطني
ملف الصيف.. "من هنا نبدأ" يفك لغز شح المياه بين هدر "الديسة" وتكلفة "الناقل الوطني"
فتح برنامج "من هنا نبدأ" ملف الأمن المائي في الأردن مع بدء فصل الصيف، لتفكيك لغز شح المياه المستمر رغم المواسم المطرية الجيدة.
وكشف الملف عن تباين حاد في الرؤى بين السلطة التشريعية والشركات التنفيذية حول آلية إدارة حوض الديسة، وحقيقة نسب الفاقد المائي، بالإضافة إلى الهواجس النيابية المتعلقة بالارتفاع "المؤكد" لأسعار المياه على المواطنين عقب تشغيل مشروع الناقل الوطني.
أزمة حوض الديسة واستغلال كبار المستثمرين للمياه
أكد عضو مجلس النواب، قاسم القباعي، أن الأردن يتربع على قائمة أفقر الدول مائيا في العالم، مشيرا إلى أن موسم مطري واحد يساعد الزراعة ولا يحل أزمة مياه الشرب التي تعتمد أساسا على المياه الجوفية.
وكشف القباعي عن أرقام هامة تتعلق بحوض الديسة، مبينا أن الأردن يسحب منه قرابة 230 مليون متر مكعب، لا يصل منها للمواطنين سوى 100 مليون متر مكعب فقط، بينما تذهب بقية الكميات الهائلة لمزارع كبرى يمتلكها مستثمرون بأثمان زهيدة.
هواجس نيابية حول ديون قطاع المياه وتكلفة الناقل الوطني
أثار النائب القباعي تساؤلات حاسمة حول مشروع الناقل الوطني الذي تعول عليه الدولة كحل استراتيجي، موضحا أن كلفة المشروع تقدر بنحو 4.2 مليار، وفائدته الاستثمارية تصل إلى 5.8 مليار.
ونقل القباعي مخاوفه من تصريحات وزير المياه التي تشير إلى أن مديونية سلطة وادي الأردن ستتضاعف من 5 مليارات لتصل إلى 15 مليار دينار عند الانتهاء من المشروع، مؤكدا أن هذا الارتفاع القياسي في المديونية، إلى جانب العقد الموقع مع الشركة المشغلة لمدة 25 عاما، سينعكس حتما على جيب المواطن لتصل كلفة المتر الواحد إلى قرابة الدينارين باعتقاده، دون وجود إجابة رسمية دقيقة تحدد السعر النهائي للمستهلك.
حقيقة الفاقد المائي والتقنيات الحديثة لحماية الشبكات
وفي المقابل، أوضح الناطق الإعلامي باسم شركة مياه العقبة، إياد الخصاونة، أن الشركة استغلت فترة الشتاء لإعادة تأهيل الآبار في منطقة الديسة وزيادة قدرة المضخات لضمان استقرار التزويد المائي جوفيا لكونه المصدر الوحيد للعقبة والجنوب.
وحول الفاقد المائي الذي ذكر النائب القباعي أنه يبلغ %30 ويذهب لاستثمارات كبرى وليس نتيجة اعتداءات المواطنين.
قسم الخصاونة الفاقد إلى فني (يرتبط بجودة الشبكات والعدادات) وإداري (يرتبط بالاستخدام غير المشروع)، مؤكدا نجاح الشركة في خفض هذه النسب بوضوح خلال إدارتها لعقود محافظات الجنوب، وكاشفا عن بدء تركيب تقنيات حديثة في العقبة تعتمد على حساسات تسجيل الضجيج في الشبكات (Noise Loggers) لكشف التسريبات والاعتداءات فورا، داعيا المواطنين ليكونوا شركاء في التبليغ لحماية المقدرات المائية.
